أخطاء شائعة

آبي أحمد يدمر سدود بلاده

هل يشعر الآن من منحوا رئيس الوزراء الإثيوبي جائزة نوبل للسلام بتأنيب الضمير؟

Latest posts by عماد الدين حسين (see all)

معظم المصريين كانوا مندهشين من سلوك القادة الإثيوبيين بسبب مماطلتهم وكذبهم وخداعهم ثم تجبرهم وتعنتهم في قضية سد النهضة، ورفضهم المستمر لتوقيع أي اتفاق قانوني ملزم مع مصر والسودان.

بعضنا كان يستغرب هذا السلوك ولا يجد له تفسيرًا. وأظن أن تطورات الحرب الأهلية المحتدمة في أديس أبابا هذه الأيام، قد قدمت لنا الإجابة الكاملة الشافية غير القابلة للجدل عن هذا السؤال.

يوم الثلاثاء الماضي اتهمت جبهة تحرير التيجراي قوات آبي أحمد بقصف سد تيكيزي الركامي الكهرماني شمال البلاد. وقال جيتشاو رضا المتحدث باسم الجبهة: «إن النظام المحتضر بقيادة آبي أحمد سيفعل ما في وسعه، لتدمير أي شيء يفيد شعب تيجراي، وهذا أمر أصبح في غاية الوضوح».

التقارير الآتية من الإقليم تفيد بانقطاع الكهرباء عن الإقليم بسبب قصف هذا السد الركامي. قبل قصف هذا السد كانت جبهة تحرير تيجراي قد اتهمت قوات آبي أحمد والمفترض أنها تمثل الجيش الاتحادي بأنها دمرت أجزاء كبيرة من مدينة «كاساغيتا» في إقليم عفر، حيث تشتد المعارك للسيطرة على نقاط استراتيجية في الطريق الحيوي الطويل المؤدي للعاصمة أديس أبابا.

وقبل أسابيع قليلة أيضًا أزال موقع فيسبوك منشورًا لآبي أحمد اعتبره محرضًا على العنف، حينما دعا أحمد الشعب إلى «حمل السلاح بكل أنواعه لمنع وصد ودفن مقاتلي التيجراى الإرهابيين» حسب ما جاء في منشور أحمد.

السؤال البديهي هو إذا كان نظام آبي أحمد يدمر سدًا في بلاده يخدم مصالح جزء من شعبه، فهل كان من المستغرب أن يتعنت مع المصريين والسودانيين ويرفض توقيع اتفاق ينظم ملء وتشغيل سد النهضة؟!

أظن أن الإجابة صارت سهلة وواضحة ومفهومة، وأظن أيضًا أن كل من منحوا آبي أحمد جائزة نوبل للسلام في عام ٢٠١٨ يشعرون الآن بتأنيب شديد للضمير.

وأظن أيضًا أن بعض المصريين والعرب الذين انخدعوا في آبي أحمد لدى صعوده للحكم يشعرون الآن بالندم والخجل، حينما صدقوا أو اعتقدوا أنه الزعيم الديمقراطي المحب للسلام الذي جاء لنشر الديمقراطية في صحراء الاستبداد الإفريقية.

وأظن أيضًا أن هذا الاكتشاف يحتم على الجميع ألا يتسرعوا في الحكم على الأمور لأن نموذج آبي أحمد خير دليل.

رئيس الوزراء الإثيوبي قال قبل أيام في تصريحات تليفزيونية إن الجيش الإثيوبي خسر أكثر من عشرة آلاف جندي قتلوا في المعارك، وهناك تقارير أخرى تتحدث عن أسر جبهة التيجراي لأكثر من ١١ ألفًا من جنود جيش آبي أحمد.

والتقارير الدولية تتحدث عن مئات الآلاف من القتلى والمصابين والنازحين واللاجئين والمشردين بفعل الحرب التي شنها آبي أحمد على إقليم التيجراي في الرابع من نوفمبر من العام الماضي، وظن أنها نزهة لتثبيت أركان حكمه، ثم فوجئ بأن قوات المعارضة بدأت تضيق الخناق عليه.

والمؤكد أيضًا أن عدد الضحايا في جبهة التيجراي كبير أيضًا، والكثيرون يعتقدون أن الحرب مرشحة للاستمرار والتوسع، وقد تقود إلى تغيرات جوهرية في خريطة إثيوبيا والقرن الإفريقي، أو تدفع إلى سقوط نظام آبي أحمد أو عزلته في أديس أبابا.

نعود مرة أخرى للسؤال الذي بدأنا به ونؤكد أنه لم يعد لدينا شك الآن أن الرجل الذي يتفاخر بأنه سيدفن جزءًا من شعبه في الدماء، ولا يتورع عن قصف سد مائي لخدمة بعض أبناء شعبه، فإنه لن يتورع عن محاولاته اليائسة لتعطيش مصر والسودان.

لكن المهم أنه بات مطلوبًا منا جميعًا أن نتعامل مع آبي أحمد باعتباره عدوًا خطرًا، على شعبه وعلى كل القارة الإفريقية، وعلى مصر والسودان خصوصًا.

نقلًا عن «الشروق»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى