رؤى

آلة التعصب

التدين الحقيقي يعني الاعتراف بالآخر

د.محمود خليل
Latest posts by د.محمود خليل (see all)

تحت عنوان «آلة التعصب» كتب د. محمود خليل مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية، تناول فيه فكرة التعايش بين البشر ..

وجاء في المقال: خلق الله تعالى الإنسان ليحيا ويعيش ويؤمن بحق غيره في الحياة.

التدين الحقيقي يعني الاعتراف بالآخر وبكافة حقوقه في الحياة والتعايش معه.

التعايش بين البشر فكرة مدعومة

وفكرة التعايش هي فكرة قائمة ومدعومة بتوجيهات كافة الأنبياء والرسل، فإيمان الذات لا يعني نفي إيمان الآخر: «لكم دينكم ولي دين».

«التعايش بين البشر» هو الشكل الطبيعي للحياة، لكن في بعض الأحيان وتحت وطأة ظروف خاصة يغطي مفهوم التعصب لدى بعض الفئات على مفهوم التعايش.

ويستمد مفهوم التعصب جذوره من عقل شعبي، يعتمد على تمجيد الذات ونفي الآخر.

وارتفاع درجة التعصب لدى الإنسان تعني البعد عن الدين الحقيقي والاقتراب بدرجة أكبر من أفكار اجتماعية مغلوطة تشجع حالة التحيز للفئة التي ينتمى إليها.

فالتعصب يعني ابتعاد الإنسان عن العقيدة الدينية التي أمره الله باتباعها ليقترب أكثر من العقيدة الشعبية للقبيلة أو العائلة أو الجماعة أو الفئة التي ينتمى إليها.

وإذا كان الإيمان الديني مسألة فردية بين العبد وربه فإن العقيدة الاجتماعية حالة جماهيرية تتلاشى فيها ذات الفرد، وتأخذ في الذوبان في الأفكار الشعبية للجماعة التي ينتمي إليها.

الدين والفرد

فالدين يُعلي من قيمة الفرد، أما المجتمع فيسحقه تحت عجلاته وبين تروسه، لذلك نجد أن الفرد العادي يتعايش بعفوية وتلقائية مع الآخر المختلف عنه في العقيدة،

ونجد أن مفاهيم كالصداقة والجيرة والزمالة تجمع بين الأفراد المختلفين دينياً دون أية مشاكل.

تبدأ المشاكل فقط في الظهور عندما يعود كل فرد إلى الجماعة التي ينتمي إليها،

حيث تبدأ آلة التعصب في العمل، ليتم التخلي عن مفهوم التعايش الذي أقره الدين إلى مفهوم التعصب الذي تتبناه الجماعة.

والجماعة المغلقة على نفسها لا يمكن أن تنجح في نشر التعصب بين أفرادها إلا إذا وجدت المناخ المشجع والمحفز على ذلك. وهنا يظهر دور كل من الساسة والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

على الساسة أن يُمسكوا ألسنتهم عن التصريحات التي تؤدي إلى توسيع الشقة بين الفصائل والمجموعات الدينية والعرقية المختلفة داخل بلادهم.

الإعلام والتعصب

كما أن الإعلام الفضائي، وأخص منه القنوات الدينية، مطالب بالبعد عن تغذية فكرة التعصب واستثمارها وتحويلها إلى أحداث يمكن أن يعيش عليها الغول الإعلامي المعاصر بعض الوقت.

ويضاف إلى وسائل الإعلام بعض مواقع التواصل الاجتماعي وما تنشره من معلومات وأفكار مسيئة تؤدي إلى إلهاب مشاعر الشباب، وهو الأكثر استخداماً لهذه الوسيلة.

الرسالة الإعلامية المتعصبة يتلقفها مواطن يعيش في شارع يزدحم بالاحتقانات، وهو مواطن لا يمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة مصادر الضغط عليه.

فلا يكون أمامه سوى التنفيس بالفتنة المرتكزة على الدين، لأن الدين ما زال هو الأداة القادرة على منح الناس القدر الأكبر من شجاعة المواجهة.

التعصب يدفع الناس للمواجهة بصورة تفوق قدرة المظالم أو المغانم على تحريكهم. فوتر التعصب الشيطاني هو الفائز دائماً.

وهو وتر تجيد العزف عليه جهات ومؤسسات ودول تريد تغذية تلك الآفة المسماة بـ«التعصب».

اظهر المزيد

د.محمود خليل

أستاذ بكلية الإعلام، جامعة القاهرة (قسم الصحافة)، مدير مركز التراث الصحفي بكلية الإعلام، خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، كاتب عمود يومي بجريدة الوطن المصرية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى