المرصد

أبو الغيط يدعو إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية عبر مؤتمر دولي

أمين الجامعة العربية أمام مجموعة السلام العربي: العبرة الآن هي بتنفيذ القرارات الدولية على الأرض ووقف العمليات العسكرية

كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن معالجة مأساة غزة ومنع تكرارها، يتطلَّب حلًا جذريَّا لمسببات اشتعالها، حيث ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط 4 يونيو 1967.

وقال أبو الغيط في كلمته أمام مجموعة السلام العربي، 29 أبريل 2024، إن فتح الأفق السياسي والطريق إلى حل الدولتين يحتاج إرادة دولية حاسمة لتحويله إلى واقع بأسرع وقت ممكن من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية عبر مؤتمر دولي يرسم مسارًا وخارطة طريق محددة بأفق زمني واضح ينهي الاحتلال ويمكن دولة فلسطين من ممارسة حقها في السيادة والاستقلال.

معالجة مأساة غزة

وأضاف أن هذا ما تعبر عنه الأغلبية الساحقة من دول العالم وشعوبه، سواء في قاعات الأمم المتحدة ومنظماتها أو بشوارع العواصم العالمية وجامعاتها وتجليات الرأي العام العالمي المطالب بوقف حرب الإبادة وبحرية فلسطين ورفض المعايير المزدوجة ما يدعو الى التقدير والاحترام.

وأشار إلى الظروف المصيرية التي تجتازها قضية فلسطين القضية المركزية لأمتنا العربية، وذلك في إطار مواجهة الحرب الاسرائيلية التدميرية على قطاع غزة وفلسطين، وللتصدي لجريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني بقطاع غزة على امتداد سبعة أشهر بكل ضراوة ووحشية.

وتابع: مع مضي أكثر من مائتي يوم على حرب الإبادة الجماعية والتدمير والتجويع والتهجير بقطاع غزة، ماتزال الوحشية والهمجية الإسرائيلية مستمرة بأبشع صورها مستهدفة مختلف مناحي الحياة، توقع أكثر من مائة وعشرين ألف بين شهيد وجريح ومفقود، وما يزال آلاف الضحايا تحت الركام الذي تؤكد التقارير الأممية أنه بلغ حوالي 37 مليون طن، أي أن نحو 300 كيلو جرام من الركام في المتر المربع، حيث ستستغرق ازالتها 14 عامًا، إذ أن حوالي %65 من المباني المدمرة سكنية في قطاع غزة، مع ما تبقى في هذا الركام من قذائف لم تنفجر بلغت نسبتها عشرة بالمائة من مجموع ما تم القاءه على قطاع غزة الذي تجاوز ما حجمه أربع قنابل ذرية.

تصاعد العدوان الإسرائيلي الممنهج

واستطرد: فيما يستمر تصاعد العدوان الإسرائيلي الممنهج ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس ،قتلاً ،اعتقالاً، تدميراً، تهجيراً، استيطانا وتهويداً بصورة غير مسبوقة بحرب معلنة يشنها جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين المسلحة التي تمارس الارهاب الرسمي المنظم، وتفرض مختلف صنوف الاضطهاد والفصل العنصري والتطهير العرقي، في تأكيد مطلق لارتكاب جرائم الحرب والابادة والجرائم ضد الانسانية المكتملة الأركان، تلك الجرائم الممتدة على طوال عقود الصراع، وإن تكثفت اليوم بهذه الوحشية في محاولة لتدمير الوجود والحقوق الفلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية التي تواجه اليوم المرحلة الأشد خطورة ومصيرية، فيما يعجز المجتمع الدولي عن لجم العدوان ووقف حرب الإبادة والتهجير والتصفية، وعن توفير الحماية للشعب الفلسطيني ومنحه حقوقه الوطنية المشروعة بالحرية والاستقلال.

وذكر: الدفاع عن القضية الفلسطينية اليوم وهي القضية الأكثر عدلاً وإنسانية بكل المعايير والقوانين والشرائع لم تعد فقط واجبا وطنيا قوميا بل هي واجب وضرورة اخلاقية وإنسانية، وإن مجموعتكم الموقرة مدعوة لتكثيف انشطتها، لمواجهة حرب الأفناء وفضح الجرائم الإسرائيلية وتقديم مرتكبيها للعدالة الدولية ولمواجهة الحرب الاعلامية الاسرائيلية المضللة المدعومة من حلفاء إسرائيل. وكما تعلمون فإن للإعلام دور هام وبالغ التأثير على صعيد الرأي العام في ضحد الادعاءات والأكاذيب الإسرائيلية الممنهجة، وفي كشف المدى الوحشي الذي بلغته الجرائم الإسرائيلية، وفي تأكيد حقيقة العدوان الفظيعة، وأهدافه الصريحة والضمنية، لتصفية القضية الفلسطينية.

وشدد على أنه لا بد من تأكيد أهمية الدور والمسؤولية التي تتطلع بها سائر مكونات العدالة الدولية من منظمات وهيئات مختصة او ذات صلة بحقوق الانسان: دولية أو إقليمية، مؤسسات مجتمع مدني عامة أو وطنية بلحظة استحقاق تاريخية فارقة يتكثف عبرها الصراع على الرواية والوعي، كما على الحقوق والوجود، لتحقيق الإنجاز بالتضافر والتكامل مع المسارات الأخرى، وصولاً لتحقيق العدالة والانصاف لشعب فلسطين بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

واستكمل: لقد تغيرت المواقف العالمية وتحركت بالتدريج ناحية الموقف العربي الذي اتخذناه جميعاً من اليوم الأول، وهو ما يتجسد في قرار مجلس الأمن الأخير 2728 الذي طالب لأول مرة بوقف فوري لإطلاق النار على الرغم من أنها استفاقة متأخرة، ولا تعفي من صمتوا لشهور من مسئوليتهم عن اجتراء الاحتلال على الدم الفلسطيني.

وأوضح أن التقرير النهائي للجنة المراجعة المستقلة المكلفة من الأمم المتحدة للتحقيق في الادعاءات الإسرائيلية حول حيادية الأونروا وتورط عدد من عناصرها في أحداث السابع من أكتوبر، يُثبت بما لا يدع مجالاً من الشك تهافت الادعاءات التي أطلقتها إسرائيل بدون أي دليل ملموس، كما يُشير بجلاء إلى أن هذه الادعاءات لم تكن سوى جزء من حملة ممنهجة للقضاء على الوكالة وإنهاء دورها المحوري في إعاشة وتشغيل نحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني، فضلاً عن تقويض عملها الذي لا غنى عنه في التعامل مع الكارثة الإنسانية التي تسببت فيها جرائم الاحتلال وفظائعه في قطاع غزة عبر الشهور الماضية.

عجز مجلس الأمن

وقال: ويأتي ذلك رغم أسفنا البالغ إزاء عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار يمكن دولة فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، نتيجة استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض الفيتو، لإعاقة إرادة دولية واضحة بالموافقة على انضمام فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، مع الشكر والتقدير لمواقف الدول الاثني عشر التي دعمت حصول فلسطين على هذه العضوية.

وأوضح أن كل جهد دبلوماسي وعمل سياسي نبذله هنا في اجتماعاتنا، أو في مختلف الأروقة الدبلوماسية والمحافل الدولية من أجل وقف الحرب الوحشية في قطاع غزة، لن يرقى بالطبع المرتبة الجرم المرتكب ولا لجلال التضحية التي يبذلها الفلسطينيون كل يوم من دمائهم وأبنائهم. ولكنه يظل جهداً ضرورياً وعملاً مطلوباً ينبغي أن يتواصل ويتصاعد حتى تتوقف هذه المقتلة المستمرة.

ولفت إلى أن العبرة الآن هي بتنفيذ القرارات الدولية على الأرض ووقف العمليات العسكرية والعدوان الإسرائيلي بشكل فوري وكامل، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية عبر الطرق البرية المعتادة، وبما يخفف من كارثية الوضع الإنساني المتدهور في غزة، ويُجنب أهلها خطر المجاعة المحدقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى