TV

أحد أبطال أكتوبر يروي تحديات وبطولات المقاتلين المصريين في حرب 1973

الرائد مهندس حسني صالح: 11 يوم ونحن نعمل بملابسنا العسكرية ليل ونهار لبناء قواعد الصواريخ

نحن جيل أكتوبر حضرنا حرب الاستنزاف وحضرنا العبور العظيم، 11 يوم ونحن نعمل بملابسنا العسكرية ليل ونهار لإعادة بناء قواعد الصواريخ التي يقذفها العدو.

جاء ذلك فيما رواه المهندس العسكري، الرائد حسني صالح محمد، من أبطال القوات المسلحة من قصص البطولات في حرب أكتوبر المجيدة خلال فعاليات الاحتفالية التي أقامتها مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير بالذكرى الـ48 لانتصار أكتوبر.

ملحمة إعادة بناء قواعد الصواريخ

وأضاف، في حرب الاستنزاف نحن كسلاح مهندسين كنا أهم شيء في ملحمة إعادة بناء قواعد الصواريخ وكنا نعمل طول النهار، وبعد تشديد القذف بالطيران الإسرائيلي بدأنا نذهب للقواعد في آخر ضوء وننسحب في أول ضوء لتجنب ضرب العدو بالنهار.

كنا نبني قواعد الصواريخ بكل شراسة في الوقت الذي كان طيران العدو يضرب بشراسة أيضًا، فكان يضرب الحديد والزلط والأسمنت، يضرب كل شيء بحيث أنك لا تستطيع أن تتقدم في بناء قواعد الصواريخ. لكن كان لدينا إصرار على إعادة البناء.

قنابل موقوتة تنفجر في الأقدام

وكان العدو يضرب طوال أيام الأسبوع ونظرًا لأنه يأخذ السبت أجازة إلا أنه كان يضع القنابل الموقوته من يوم الجمعة حتى لا ينقطع الضرب على قواعدنا ولا تتقدم ولا نستطيع بناءها؛ ولكن إصرارنا كان أقوى من هذا لدرجة أن تلك القنابل الموقوتة كانت تنفجر وسط المجموعات التي كانت تعيد بناء القواعد وتدمر الكثير من العاملين وتدمر ما تم تشييده.

كنت ملازم أول في تلك الفترة ومعي الشاويش (علي) سائق البلدوزر الذي دربته كيف يبحث عن القنابل الموقوته ليزيحها بسكينة البلدوزر ونجمعها في حفرة ثم ننسفها حتى لا تنفجر فجأة في الناس التي تعمل في بناء القواعد، الخبراء الروس عندما شاهدونا نفعل ذلك في تجميع القنابل كانوا ينزعجون ويهربون بعيدًا بالعربات. في تلك الفترة أطلقوا علي (العميد حسني) رغم أني كنت ملازم.

ملحمة الصواريخ والعبور

ملحمة الصواريخ والعبور كان نصر من الله تعالى وكان هناك إرهاصات كثيرة لتلك العملية، فكنت مستدعى لتكملة الأعمال الهندسية للخط الأول أمام القناة وكان معي حوالي ألف رجل، وكانت الأرض في قطاع بور سعيد عليها طبقة من الملح ولا تستطيع المعدات الشغل فيها فكانوا يحفرون فيها بالفأس حفر يدوي، وظللنا نعمل حتى يوم العبور وكان كل من ينتهي من عمله يتم ترحيله إلى أن تبقّى معى حوالي 50 فرد يوم الحرب.

كنت في قطاع بور سعيد فؤجئت بمقدم قائد كتيبة دبابات يطلب مني مجموعة العمل لتصلح جزء من ممر الدبابات لاستيعاب الدبابات الجديدة التي يصل وزنها لخمسين طن، وذهبنا بالفعل ونفذنا الطلب وكانت كلماته الأخيرة معي أن لديه إحساس أن اليوم فيه شيء سيحدث.

الكل كان لا يعلم أن هذا يوم العبور وفي نفس اليوم وحتى الساعة 11 ظهرًا الجميع يجلس على شاطئ القنال واليهود على الجانب الآخر ينظرون إليهم ويظنون أن أمامهم سنوات حتى يفكروا في الحرب.

العبور العظيم

الساعة 2 بعد الظهر بدأ الطيران يدخل وعرفنا أن الحرب بدأت شاهدت الجنود ينطلقون وكأنهم كانوا محبوسين في سجن وفتحت لهم الأبواب.

كانوا ينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر والجميع عبر القناة في فترة بسيطة ومنهم من أصيب وكنت أجمع المصابين وأذهب بهم إلى المستشفى وكانت روحهم المعنوية عالية جدًا.

وعندما كنت مكلف بصيانة 6 قواعد صواريخ 3 في بور سعيد و3 في بور فؤاد، وكان من الضروري كل يوم القواعد التي يتم ضربها يحل محلها كتيبة صواريخ جديدة لتقوم بعملية الضرب على الطيران الإسرائيلي؛ فكنا نعمل ليل نهار، 11 يوم نعمل متواصل بملابسنا العسكرية.

وكان العدو مستمر في ضربنا بقنابل تحتوي على حبيبات عندما يمشي عليها أي شخص تنفجر فيه ومع ذلك كنا مستمرين في العمل بانتظام.

يُذكر أن مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير أقامت احتفالية كبيرة بمناسبة الذكرى الـ48 لانتصار أكتوبر العظيم مساء السبت 16 أكتوبر 2021، بحضور كوكبة من أبطال القوات المسلحة وأساتذة الجامعات والمفكرين والشخصيات العامة تخليدًا لهذه الذكرى المجيدة وإحياءً لروح أكتوبر والتضامن العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى