رؤىعام

أزمة الدراما ومواجهة الإخوان

تستطيع أن تحرك مجتمعات من مكانها بمشهد درامي أو سينمائي واحد

تحت العنوان أعلاه كان مقال الكاتب «منير أديب» المنشور في جريدة «النهار العربي» والذي تناول فيه الدراما كأحد الأدوات المؤثرة في الرأي العام وتوظيفها لمواجهة جماعات العنف والتطرف، ومما جاء في المقال..
الدراما من أهم الأدوات السحرية في مواجهة جماعات العنف والتطرف لأسباب عدة، أولها أنها تدخل كل بيت وتؤثر في قلوب المشاهد ووجدانه بسهولة ويسر، وهذا يشمل كل المشاهدين. وثانيهما أن الدراما هي اللغة السهلة واليسيرة على الفهم والمحببة إلى قلوب عشاقها، ومن هنا يمكن أن نقول إن تأثير الدراما في النّاس يفوق تأثير مئات الأطنان من الخطب السياسية.

الدراما تكشف جماعات العنف والتطرف

فإذا أردت أن تغير واقعاً سياسياً، فعليك بالدراما، فأنت تستطيع أن تحرك مجتمعات من مكانها بمشهد درامي أو سينمائي واحد، كما يمكن أن تضبط إيقاع المجتمعات وتنظّم حركتها وتكشف عما يعتريها من تحديات بحلقة من مسلسل درامي؛ الدراما بمثابة الذاكرة الحيّة للمجتمعات والتي تأبى أن تنكسر أو تشيخ.

هناك دول غزت دولاً أخرى بالدراما، كانت الدبابات والصواريخ والقذائف في مرحلة تالية، وهناك دول اختطفت دولاً أخرى ببعض البرامج، وقد يكون بعضها برامج تهتم بالمطبخ ومأكولاته، فباتت هذه الدول أسيرة عادات الدولة الغازية وتقاليدها، وهنا الغزو ثقافي وفكري.

الدراما إحدى الأدوات المهمة في تفكيك الأفكار المتطرفة، ومن خلالها تستطيع أن تكشف مخططات الأعداء تجاهك، سواء كانوا أعداء الداخل أم الخارج!

الدراما جزء من المواجهة الفكرية التي تُعلي من دور الثقافة والفنون، وكل منهما يمثل القوة الناعمة في تغيير الواقع والتأثير في المتلقي، بطريقة قوية ومؤثرة وسريعة في الوقت نفسه. مجتمعاتنا العربية تحتاج كثيراً إلى الدراما في معالجة الكثير من القضايا، شرط أن يتم الإنفاق على هذه الدراما وأن يكتبها صناعها الحقيقيون بلا تحفظ أو مزايدة، فكلما كان المشهد صادقاً وكانت الشخصية التي تؤدي الدور حقيقية، ترك ذلك تأثيراً في المشاهد.

تأهيل الكاتب للكتابة في موضوعات الإرهاب والتطرف

المشاهد في حاجة إلى الدراما، وهو يتمتع بقدر كبير من الذكاء، ولذلك لا بد من أن يكون صنّاع العمل على القدر نفسه من الذكاء الذي يتمتع به المتلقي؛ بعض كتّابنا بذلوا مجهوداً في الكتابة ولكنهم لم يكونوا مقنعين للمشاهد، ربما لأنهم غير مدركين أو ليسوا كفوئين للكتابة في موضوعات معقده قد يكون بعضها مرتبطاً بالإرهاب والتطرف.

هناك خيط رفيع لا بد من أن تلتقطه عين المتلقي في الدراما التي تواجه الإرهاب، هذه العين التي تركز على درجة اللون وأصالتها، وبالتالي لا بد للكاتب من أن يكون مؤهلاً للكتابة في الموضوعات التي تتعرض لقضايا مثل الإرهاب والتطرف وتنظيمات الإسلام السياسي، وأن يستعين بمن يساعده في فهم الحالة التي يكتب عنها، وهذا ليس عيباً، حتى يستطيع أن يخرج بنص قوي. ما ينطبق على الكاتب ينطبق على المخرج ومجموعة العمل، أي تهاون لن يؤدي إلى النتيجة التي نريدها وتترك أثراً في المشاهد.

الدراما الوطنية

الدراما الوطنية ليست اختراعاً عربياً؛ فكل دول العالم تمجد انتصاراتها، وتستخدم الدراما في طرح قضاياها المجتمعية والفكرية، وتحاول أن تغير واقع النّاس ومن ثم المجتمع إلى الأفضل، وبالتالي لا بد من أن تكون هناك خطة مدروسة لذلك، يكون من أول أهدافها تفكيك الحالة الإرهابية، ولا مانع من أن تحمل رسائل أخرى، ولكن التيمة الأساسية لمجموع الأعمال الفنية، سواء الدراما أم السينما، لا بد من أن يكون مساره الحقيقي تفكيك هذه الحالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى