أخطاء شائعة

أستاذ فلسفة يتحدث عن أسباب تفرق العرب وتشرذمهم 

د. حسن حماد: التبعية للآخر والتصحر الثقافي تهدر قوة الأمة

العرب هم سببٌ رئيسيٌ في أزمتهم الحضارية، والأسباب متعددة وتراكمية ومنها فكرة التبعية للآخر من الناحية السياسية.

ذلك وفق ما أكده أستاذ الفلسفة والعميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة الزقازيق، د. حسن حماد، مشيرًا إلى أنه يوجد شعوب كثيرة جدًا مرَّت بأزمات صعبة واستطاعت أن تتجاوزها، مثل فيتنام واليابان.

المجتمعات العربية غير قادرة على تجاوز محنتها

وقال في تصريح خاص لـ«التنوير»، إن الشعوب العربية غير قادرة حتى هذه اللحظة أن تتجاوز محنتها الثقافية والحضارية ونجد أنَّها في ذيل الأمم رغم ما لديها من مقومات طبيعية وبشرية جبارة، ولكن السبب الرئيسي هو غياب الوعي لدى الجماهير، حيث إنها تستطيع أن تقاوم إحساسها بالتدني والانحطاط.

وأضاف: ربما يكون صحيحًا جزئيًّا أن نقول إن الشعوب تستحق حاكميها بهذا المعنى وهذه الصورة، لكن بالتأكيد هناك تراكمات ثقافية كثيرة جدًا أدت إلى ما نحن عليه الآن من تشرذم وفرقة وانقسام.

وتابع: كان لدينا فرصة في فترة السيتينيات والسبعينيات، فيما يخص فكرة القومية العربية، كمشروع من خلاله توحد العرب ومثلوا قوة إقليمية، إلا أننا الآن نعيش في عصر التكتلات، وتظل هي لغة العصر الحالي.

وأشار إلى أنه رغم إدراك الساسة العرب، أن هذا هو الحل لكنهم منقسمين على أنفسهم نتيجة التبعية للآخر الأمريكي أو الأوربي وهذه التبعية تهدد قوة العرب.

اللعب على الأوتار الدينية

ولفت إلى أن أمريكا منذ 11 سبتمبر حتى هذه اللحظة، تلعب على الأوتار الدينية، نتيجة حالة التصحر الثقافي الموجودة في العالم العربي والمسلمين، فلا ينتج فن ولا علم ولا أي شيء.

وأوضح أن العرب ليس لديهم شيء يتمسكون به سوى ثقافة اللغة والعقيدة والهوية والتاريخ المتمثل في الدين والعادات والتقاليد.

وذكر أن الدين عندما يكون الشغل الشاغل للجموع والخاصة والعامة، يحدث نوع من الفرقة والانقسام، والدليل على هذا الصراع الذي لا ينتهي بين الشيعة والسنة مع بعض الاستثناءات، التي من خلالها تتصالح المصالح مثل ارتباط حماس بحزب الله.

الصراعات الطائفية تسبب الفرقة في الدول العربية

وقال إنه يظل الأساس ان الطائفية الدينية تخلق مجتمعات متصدعة ومريضة وآيلة للسقوط بصورة دائمة، مثل العراق التي تم اختراقها بالصراعات الطائفية، ولبنان والصراع بين السعودية واليمن، فيوجد بؤر ملتهبة للصراعات معظمها عقائدية أو دينية.

وأكد أن الغرب لعب على هذه الصراعات بشكل كبير جدًا، ونجحت فيها أمريكا في القرن الماضي والحالي، حيث إنهم عندما أسَّسوا جماعة طالبان وتنظيم القاعدة استطاعوا تحطيم قوة جبارة جدًا وهي الاتحاد السوفيتي، وفي الوقت ذاته استخدمت هذه الجماعات المارقة والإرهابية المتمثلة حاليًّا في داعش، في إحداث نوع من التدمير الداخلي أو الحرب بالوكالة وتمدها بالسلاح لفعل ما تريد، في أنها تُدمر البنية الداخلية للمجتمعات العربية، مثلما يحدث في مصر من استنزاف بصورة دائمة بالعدو الموجود في سيناء وكذلك هي مهددة مما يحدث في ليبيا.

التبعية للآخر وأمريكا

وأوضح أن الجسد العربي من الأساس مريض، لأنه يعاني من الطائفية والتشرذم وضيق الأفق الديني والاستبداد السياسي، وهذه مسألة مهمة جدًا، لأن ولاء معظم الأنظمة العربية للآخر الأوروبي أو الأمريكي وليس لشعوبها، وأمريكا تستخدم الحكام العرب لتنفيذ ما يريدون ومن ثمَّ يتخلصون منهم.

وأكد أن الحل للخروج من الأزمة هو إيجاد أي صيغة للعمل المشترك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى