المرصد

أضرار التخزين الثالث في سد النهضة

أستاذ موارد مائية: خسائر بمليارات الدولارات تتكبدها مصر والسودان لقلة المياه

كشف أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية العليا في جامعة القاهرة، د. عباس شراقي أنَّ هناك أضرار عديدة للتخزين الإثيوبي الثالث للمياه في سد النهضة، تنقسم إلى أضرار مائية واقتصادية وسياسية واجتماعية وبيئية.

وقال إن الأضرار المائية والاقتصادية، تتمثل في أن أي كمية مياه تخزن في سد النهضة قليلة أو كبيرة، هذا العام أو الأعوام المقبلة هي مياه مصرية- سودانية، وهي الخسارة الأولى المباشرة، وفق ما نشره على صفحته الرسمية على (فيس بوك).

استغلال المياه في عائد اقتصادي كبير

وأضاف: لو استغلت هذه المياه في الزراعة لجاءت بعائد اقتصادي قدره مليار دولار لكل مليار متر مكعب، بالإضافة إلى تحديد مساحة الأرز بحوالي 1.1 مليون فدان، والتكاليف الباهظة بعشرات المليارات من الجنيهات في إنشاء محطات معالجة المياه، لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتبطين الترع وتطوير الري الحقلي والتوسع في الصوب الزراعية وغيرها.

وتابع: بالنسبة للسودان يحدث ارتباك في تشغيل السدود، ومستقبلاً قلة الإنتاجية الزراعية نتيجة حجز الطمي في سد النهضة، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وزيادة التكلفة الإنتاجية للمحاصيل الزراعية للتوسع في استخدام الأسمدة.

واستطرد: وبالنسبة لإثيوبيا، يحدث غرق مزيد من الأراضي الزراعية وبعض المناطق التعدينية، وعدم القدرة على توزيع الكهرباء عن طريق مصر لآسيا وأوروبا نتيجة التوتر وعدم الاتفاق.

التخزين الثالث لسد النهضة

وقال: بدأت إثيوبيا يوم الاثنين 11 يوليو 2022 في التخزين الثالث، وهو خطوة هندسية لا إرادية بعد إقامة الإنشاءات الهندسية من زيادة ارتفاع الأجناب والممر الأوسط حتى مستوى يقترب من 590 متر فوق سطح البحر.

وأضاف أنه لا تستطيع الحكومة الإثيوبية إيقافه سوى استمرار فتح بوابتي التصريف (50 – 6– مليون م3/يوم) أو غلقهما، ولن تكون لهما قيمة الشهر المقبل مع زيادة المتوسط اليومي إلى 600 مليون م3/يوم.

وأشار إلى أن أضرار التخزين بصفة عامة متعددة وهناك فرق بين وجود أضرار تعمل الدولة على عدم وصولها إلى المواطن، وعدم وجود أضرار على الإطلاق، وتقوم الدولة على ترشيد الاستهلاك، وإنفاق عشرات المليارات من الجنيهات على مشروعات تطوير الري والزراعة وإعادة استخدام المياه، وتبطين الترع وغيرها حتى تحافظ على احتياطي مائي جيد في السد العالي يضمن الأمن المائي للمواطنين.

أضرار عديدة للتخزين

وتطرق إلى الأضرار السياسية، التي تتمثل في استمرار إثيوبيا لفرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ قرارات أحادية وخرقها للمرة الرابعة للاتفاقيات الموقعة بين مصر وإثيوبيا (اتفاقيات 1891، 1902، 1906، 1925، 1993) والأعراف الدولية، واعلان مبادئ سد النهضة 2015، وتوصيات القمم المصغرة للاتحاد الإفريقي، ومؤخرًا الإعلان الرئاسي لمجلس الأمن سبتمبر 2021، بعد التخزين الأول (1-21 يوليو 2020) والثانى (4-18 يوليو 2021) وتشغيل التوربين رقم 10 في 20 فبراير 2022، وقد تستمر بنفس الأسلوب عند إنشاء سدود أخرى، وأيضًا مزيد من التوتر في العلاقات بين السودان ومصر من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى.

وأشار إلى أن الطريقة الإثيوبية قد تشجع دول منابع أخرى في اتباع نفس الأسلوب عند إنشاء سدود على روافد نهر النيل، علاوة على حرج المسئولين فى مصر والسودان أمام شعبيهما.

وعن الأضرار الاجتماعية، أشار إلى تهجير مزيد من سكان بني شنقول، بعضهم سوف يتجهون إلى السودان الذي يعاني مثل كثير من الدول من ظروف اقتصادية صعبة خاصة بعد ثورة ديسمبر 2018.

اختلاف نمط حياة  بعض المزارعين السودانيين

ولفت إلى اختلاف نمط حياة  بعض المزارعين السودانيين الذين تعودوا على الزراعة الفيضية البسيطة غير المكلفة من فيضان النيل الأزرق على الجانبين في الأراضي المنخفضة والمنبسطة بمساحات كبيرة، وتبقى هذه الأراضي مغمورة بالمياه فتتشبع بالرطوبة اللازمة لإنتاج المحاصيل الزراعية، ولمزيد من المياه يتم غلق مداخلها لتبقى بالمنخفضات أطول فترة ممكنة لزيادة تشبع التربة.

وأوضح أنه قد تصل مساحة هذه الأراضي حول النيل الأزرق في السودان إلى حوالي مليون فدان، فيها يتم ترسيب الطمي وغسل التربة سنويًّا بمياه الفيضان مما يجعلها على درجة عالية من الخصوبة، وسوف يحتاجون هؤلاء المزارعون مستقبلًا إلى حفر ترع للري وإنشاء شبكات ري مكلفة، والتأقلم اجتماعيًّا واقتصاديًّا مع الظروف الجديدة.

وذكر أن تعدد التخزين أو التشغيل دون اتفاق يؤدي غضب المواطن المصري والسوداني من التصرفات الإثيوبية واتباعها سياسة فرض الأمر الواقع.

زيادة الفاقد من البخر

وعن الأضرار البيئية، تمثلت في زيادة الفاقد من البخر مع اتساع سطح البحيرة، وكذلك التسرب في الصخور المحيطة لخزان السد من خلال التشققات والفراغات.

وأشار إلى زيادة الحمل الناتج من وزن السدين الرئيسي والمكمل (إجمالي 75 مليون طن) والمياه والطمي على الأرض المتشققة، مما يزيد من استعدادها لحدوث الزلازل بجانب نشاط الاخدود الأفريقي العظيم الذي يعتبر أكبر فالق على يابس الكرة الأرضية، ويشكل أنشط المناطق الزلزالية والبركانية في إفريقيا، وتحلل الأشجار الغارقة في مياه البحيرة وتأثيرها على نوعية المياه، وإحداث تغير في التنوع البيولوجي للمنطقة.

ولفت إلى غرق بعض المناطق التعدينية وانتقال بعض العناصر الثقيلة مثل الرصاص والنحاس واليورانيوم والمنجنيز في المياه، مع تغير محلي في المناخ لإقليم بني شنقول من حيث درجة الحرارة والأمطار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى