الخطاب الإلهى

أقوال وروايات صرفت الناس عن الآيات

أصبح الرسول (عليه الصلاة والسلام) قرآنًا يمشي بين الناس، يحمل كتاب الله المبين

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

لقد منَّ اللهُ على رسولِه بتكليفه برسالته للناس، ليخرجهم مِن الظلمات إلى النور، وجعل القيم النبيلة والفضائل في تكوينه وصاغ سلوكه في تعامله مع الأقربين مِن قومه وغيرهم مِن أبناء الشعوب بأخلاقيات القرآن مطبقًا في كل علاقاته التعليمات الإلهية للقِيم السامية التي تضمنتها آيات القرآن الكريم، التي تدعو للأخلاق الكريمة وصفات الفضيلة.

ولذلك وصف اللهُ سبحانه رسوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4)، فأصبح الرسول (عليه الصلاة والسلام) قرآنًا يمشي بين الناس، يحمل كتاب الله المبين، يعلِّمهم ما فيه مِن حكمة، ويعرِّفهم مقاصد الآيات لما يصلح الناس وينفعهم.

فكان الحديث حديث الله وكلماته وليست أقولًا مزورة على الرسول عليه السلام استحدثت لتحريف الرسالة عن أهدافها الإنسانية ولصرف الناس عن آيات كتابه تأكيدًا لقوله سبحانه:

  • (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23).
  • وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49)فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)) (المرسلات 49-50).
  • (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: 185).
  • (تِلْكَ آيَاتُ اللَّـهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّـهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية:6).
  • (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (النساء: 87).

ولذلك أصبح الحديث حديث الله وقوله أمر رسوله الكريم بأن يبلغه للناس وأن يطبق تعليمات القرآن ليكون قدوة وأسوة للناس في السلوك والمعاملة هي أخلاقيات الرسول وسيرته (عليه الصلاة والسلام)، فلا قول يتجاوز ما قاله اللهُ سبحانه ولا حديث غير آيات الله التي أنزلها الله على رسوله وتصبح أخلاقيات القرآن هي سُنَّته ليكون أسوة للناس في سيرته والأسوة أعمال وليست أقوالًا.

وقد ذكر القرآن عن الأحداث التاريخية وما مرَّت به أقوام مضت وما أنزل الله عليهم من من العقوبات نتيجة لأفعالهم ليضرب الله للناس الأمثال يؤكد ذلك في قوله سبحانه: (وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ) (الكهف: 59).

فتلك سنة الله في عباده، فهي أعمال وأفعال وليست أقوالًا، حين جاء أمر الله فعاقبهم، حيث يقول سبحانه: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب:62).

إذًا فالسُنَّة أفعال وليست أقوالًا؛ بل سنن فعلية وسلوك دائم يترجم القيم النبيلة والأخلاق الكريمة في القرآن على أرض الواقع العملي ليتخذه الناس أسوة وقدوة.

ولذلك قال سبحانه وتعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21).

فالأسوة هي القدوة، ولَم تكن القدوة بالأقوال على الإطلاق، ولكن القدوة بالأعمال والأفعال والسلوك، ويريد الله للمؤمنين أن يقتفوا أثر الرسول (عليه الصلاة والسلام) ويسْلُكوا عمله وأسلوب عبادته ومعاملته مع الناس جميعًا، بالرحمة والعدل والخلق الكريم والإحسان والتسامح والدفع بالتى هي أحسن، وعشرات الصفات النبيلة التي كان يترجمها الرسول (عليه الصلاة والسلام) على أرض الواقع سلوكًا ومعاملات.

كما وصفه الله سبحانه بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).

فتلك كانت هي سنته، وأفعاله وسلوكه ومعاملاته وعدله وإقامته للشعائر في عبادته لما يرضى الله، متَّبعًا آياته متمسكًا بكتابه، تطبيقًا لقوله سبحانه وتعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(44) (الزخرف: 43-44).

ثم أردف سبحانه في قول رسوله ينطق بكلماته في حجة الوداع: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ) (المائدة: 3).

وقوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (الأنعام: 115).

وفي تلك اللحظة وأثناء حجة الوداع توقَّف الخطاب الإلهي بعد ما اكتملت الرسالة حيث خاطب الرسول عليه السلام المسلمين وهو يؤكد قول الله سبحانه:  (…الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ ..) (المائدة: 3) وكان ذلك إعلان باستكمال الخطاب الإلهي في القرآن الكريم ليبلغه رسوله الأمين للناس.

وسيظل القرآن كما أنزله حيًا تتفاعل به القلوب والعقول، يضيء للمؤمنين الدروب حتى تقوم الساعة كما خاطب الرسول بقوله: ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ (69) لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70)) (يس: 69- 70) تعنى هذه الآية تحديدًا واضحًا للتكليف الإلهي للرسول لمهمته الرئيسية، وهو أن يبلّغ الناس بآيات الله وما ينفعهم في الحياة الدنيا، وينذرهم إذا لم يستجيبوا لداعي الله من عقاب يوم الحساب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى