أركان الإسلام

أمة اقرأ..

أول أمر إلهي أنزله الله على نبيه ورسوله محمد يمنحنا فهمًا لرسالته

Latest posts by نشوى الحوفي (see all)

أؤمن برسالة الكلمات وما تخفيه حروفها من معانٍ، ولذا فالتأمل في أول أمر إلهي أنزله الله على نبيه ورسوله محمد، صلوات ربي عليه، مع الملك جبريل، يمنحنا فهماً لرسالة الله لنا من إتمام هذا الدين الحنيف.. «الإسلام».

كان الأمر هو «اقرأ» على رسول أمي لا يكتب ولا يقرأ، ليُردّد صلوات ربي وسلامه عليه على مسامع جبريل مع تكرار الأمر عبارته: «ما أنا بقارئ». كانت «اقرأ» إيذاناً بدولة العلم والمعرفة والإيمان القائم على اليقين والفهم اللذين يستقران في القلب فيمنحان العقل ثقة التسليم لله، ورفض التبعية للمخلوق مهما تعدّدت الأسباب.

أول أمر إلهي من الله سبحانه

عُشر آيات القرآن تتحدث عن العقل وإعماله وعملياته، التفكر والتدبر والتبصر والإدراك والتأمل في خلق الله، من هنا كان العقل هو الأمانة التي حملها الإنسان ورفضتها السماوات والأرض، فارتبط العقل بالمسئولية.. فكلنا أتيه يوم القيامة فرداً.

فإدراك عظمة الخلق وفهم أسراره يؤكدان لك عظمة الخالق ووجوده حتى لو لم تره عينك. لذا كان تعظيم التعلم بافتداء القُرشي لنفسه من الأسر بتعليم عشرة من المسلمين في أول حرب بين قريش والنبي بعد الهجرة، وكان طريق طلب العلم سبيلاً إلى الجنة، والتصريح الإلهي بسبر أغوار السماوات والأرض ولو نفذنا من أقطارهما، فلن ننفذ إلا بسلطان الله وما تيسر لنا من علم.

إعمال العقل والفهم والقراءة

ولكن لم يفطن الكثير من المسلمين لتلك المساحة العريضة التي طالبنا بها الله لإعمال العقل والفهم والقراءة التي تتطلب السعي والمثابرة والكد وبذل المجهود، فارتكنوا للجهل وتسليم مقود العقول لمن «عنعن» لهم دون مراجعة أو تفكير أو سعى لفهم. فأضاعوا جهد من سبقهم في القرون الأربعة الأولى الذهبية للحضارة الإسلامية، حين كان التفكير فريضة، والابتكار واجباً، والإبداع هدفاً.

من يصدق أن عباس بن فرناس في القرن الرابع الهجري يخترع أول قلم حبر ويتعلم الموسيقى والنحو ويبدع في الكيمياء ويقيم في منزله نموذجاً يحاكي به شكل النجوم، ويسعى على مدار عشرين سنة لفهم كيفية الطيران، فيطير لخمس دقائق بفكرة الطائرة الشراعية نفسها، ويسقط بعد خمس دقائق على الأرض، ويعيش بعدها سبع سنوات يعاني آلام العظام حتى وفاته؟ دون أن يدرك أنه سيأتي بعده في القرن العشرين من يُضل المسلمين، فيُعلن أن الطائرة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار! فأيّ اجتزاء للدين وأيّ تضليل للناس؟

الجهل بحقيقة الدين

نعم يا سادة نعاني فصاماً في أمة اقرأ بين ما أُمرنا به، وما نطبّقه على أرض الواقع من فهم لحقيقة الدين الذي يأمرنا بالعلم والقراءة والفهم والإبداع، وكلها أمور تحتاج إلى العقل الناقد المُناقش الساعي لاستكشاف ما خفي من معلومات وما جهُل من مسائل.

فقد ابتلينا بعمائم على مر العصور حرّمت السؤال وجعلته مقدّمة السقوط في جهنم، وحمت نفسها بألقاب ما أنزل الله بها من سلطان لتجريم المساس بها أو الاقتراب منها مُدعية سُمية لحومها!؟ بينما لم يعرف الإسلام ألقاباً ولم يجعل الله لأحد الولاية على أحد، ولم يُحرم السؤال، ولم يجرم الاختلاف في الفهم، بدليل وجود الأئمة على اختلافهم. ولكنه منحنا الحرية لنقرأ ونتعلم ونتيقن دون وصاية.

فهل ندرك؟

نقلًا عن «الوطن»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى