نور على نور

«أهل الذمة» لا أساس لها في الإسلام

حكم الله بأن البشر جميعًا متساوون في الحياة يتعارفون ويتعاونون فيما يخدم مصالحهم الدنيوية

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

المسلمون يتبعون الرسول عليه السلام بما أنزل إليه في الكتاب الحكيم من تشريعات وأحكام وعبادات ومنهج للعلاقات الإنسانية في قرآن كريم خطاب الله لخلقه كلف الله به رسوله ليبلغه للناس.

مرجعية وحيدة لرسالة الإسلام وتضمن شروطًا لمن يريد أن ينتمي لدين الإسلام من ضمنها قوله سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام:

«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» (البقرة: 285)

آيات القرآن تشريعات وأحكام 

ذلك حكم وشرط وضعه الله للناس لمن يريد أن يدخل الإسلام بأن يلتزم المسلم بكل ما جاء في آيات القرآن من تشريعات وأحكام ومنهاج حياة في العلاقات والمعاملات يطبقها الإنسان.

وما دام الله سبحانه أمرنا أن نؤمن بكتبه ورسله ولا نفرق بين أحدٍ من رسله فبأي سند وحكم يفرّق المسلمون بين أتباع الكتب والرسل الذين فرض الله على المسلمين أن يؤمنوا بكتبهم ورسلهم، والذين يعيشون معهم في وطن واحد.

أولًا- أليس ذلك الموقف السلبي من إخوتهم أهل الكتاب ويعتبرونهم أهل الذمة ويجحدون بذلك حكم الله وتشريعاته ويتراجعون عن إلتزامهم بالشرط والحُكم الإلهي!

لكي يصح إسلام الإنسان عليه أن يؤمن بالرسل جميعًا وبكتبهم التي أنزلها الله عليهم ليبلِّغوا الناس آياته وتشريعاته.

الرسل كلهم مسلمون

ثانيًا – ألم يقرأ شيخ الأزهر قوله سبحانه وتعالى بأن الرسل كلهم مسلمون حيث يخاطب الناس جميعًا: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة: 136)

وقال سبحانه: «وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ» (البقرة: 132)

وقال سبحانه وتعالى: «أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة: 133)

ثالثًا- أليسوا أتباع أولئك الرسل مسلمون طالما أن الله أمر المسلمين بأن يؤمنوا بجميع الرسل وكتبهم ولا نفرق بين أحدٍ منهم! فما الذي جعل المسلمين يفرقوا بين أتباع الرسل الذين آمنا بهم جميعًا؟

ألا يعتبر ذلك الموقف تحديًا لشرع الله وأحكامه حينما يفرق علماء المسلمين الذين يفترض فيهم أنهم يمثلون رسالة الإسلام بكل الإيمان والصدق والأمانة ليبينوا للناس في تعاملهم مع مجتمعاتهم أنهم يترجمون شريعة الله وأحكامه التي أنزلها على رسوله في قرآنه!

أليست تلك الآيات تؤكد للناس أن كل الرسل يحملون رسالة واحدة من خالق واحد وهي رسالة الإسلام وإن تعددت طرق عبادتهم وتفرقت طوائف شتى واختلفت مراجعهم!

الخلاف بين المسلمين 

أليس ذلك ما حدث عند المسلمين الذين تفرقوا شيعًا وأحزابًا وفِرقًا؛ كلٌ له مرجعيته الخاصة، وبالرغم من ذلك يسمون بالمسلمين بالرغم ما وصل الخلاف بينهم إلى الحروب والقتال وسفك الدماء دون تقوى من الله وحرمة لحدود الله وإحترامًا بتشريعاته!

أليس بين المسلمين من يرتكبون الجرائم والاغتصاب والسبي والإرهاب ويقتلون النفس التي حرَّم الله بدون حق، أليس في المسلمين فِرق ترتكب ما حرَّم الله من السرقة واستباحة حقوق الناس والظلم!

فمن أين جاءت داعش الإرهابية؟ ومن أين نشأت القاعدة؟ ومن أسّس الإخوان الذين يعيثون في الأرض فسادًا ويرتكبون كل المحرمات للوصول السلطة في الوطن العربي؟

فبأي حق يفضَّل المسلم على غيره! والعيوب في المسلمين يراها حتى الأعمي أساؤوا للإسلام وشوهوا صورته الطاهرة، وأساؤوا للرسول عليه السلام بتصرفاتهم التي لا تتفق مع تشريعات القرآن وما يأمرهم به الله سبحانه من رحمة وعدل وحرية وسلام وإحسان وتحريم العدوان وقتل الإنسان.

رابعًا – ألم يقرأ شيخ الأزهر قوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الأحزاب: 13)

أليست هذه الآية تبين للناس حكم الله بأن البشر جميعًا متساوون في الحياة يتعارفون ويتعاونون فيما يخدم مصالحهم الدنيوية!

وأما تقييم الصالح أو الطالح ومن يدخل النار أو من يدخل الجنة فذلك حكمه عند الله وحده الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.

هل جاء وصف أهل الذمة في القرآن

فمن أين استقى شيخ الأزهر لوصف أهل الكتاب (أهل الذمة) وهل جاء حكم ذلك في القرآن الكريم مرجعية الإسلام الأوحد؟

كيف غابت عنه تلك الآيات والأحكام ليتخذ موقفًا سلبيًا يتناقض مع شرع الله وأحكامه وهو في مقام يمثل رسالة الإسلام أمام العالم!

وهل نسي سماحته بأن الأخوة الأقباط مواطنيين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلميين والمواطنة قبل الأديان؟

فبأي حق ودليل أن يجعل الأقباط أهل ذمة يتكرم عليهم بتلك التسمية المجحفة والظالمة التي تدل على جهل برسالة الإسلام ومقاصد آيات القرآن وأحكامه!

خامسًا- ومن أجل تأكيد شيخ الأزهر بتقديس القرآن الذي أنزله الله على رسوله وما فيه من تشريعات وأحكام ملزمة للمسلمين عليه أن يصحح تصريحه، وما أوتي إليه بالنسبة للأقباط بأنهم أهل الذمة مما يتناقض مع ما أنزل الله على رسوله من أحكام قيم سامية وأخلاق عظيمة.

ويعتبر الأقباط أخوة في الوطن مؤمنين برسلهم وكتبهم التي جمعت كل المؤمنين مسلمين وأهل الكتاب تحت شعار قوله سبحانه:

«وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (العنكبوت: 46)

ومن لم يتبع ما أنزل الله فلا حق له أن يتحدث باسم الإسلام وليس أهلًا لذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى