أركان الإسلام

أول خطوات العودة إلى الله

الاعتراف بالذنب والتوبة تضمن للإنسان الفلاح في الدنيا والآخرة

الاعتراف بالذنب والالتجاء إلى الله تعالى، يؤدي إلى رفع الكرب عن الإنسان، ولو كان يظن أنه لا سبيل إلى النجاة.

فقال تعالى: «وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ» (الأنبياء: 87 – 88).

وعن ذلك يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في كتاب «سبيل المبتدئين» ان الاعتراف بالذنب والالتجاء إلى الله تعالى، منجاة من كل شر وأول مراتب العودة والأوبة إلى اللّٰه، ترك الذنب والتصميم على عدم العودة لمثله أبدًا.

الاعتراف بالذنب والتوبة يضمن الفلاح للإنسان

فأول شيء هو الاعتراف بالخطأ، أمَّا إذا لم يكُن الإنسان معترفًا بالخطأ يكون من الذين قست قلوبهم ووصل إقراره بعدم الذنب إلى الكذب الذي هو ذنب أكبر.

وذكر«جمعة» أن النفس البشرية ليست معصومة من الزلل، بل الخطأ من شيمها ويستوي في ذلك كل الآدميين إلا من اصطفاهم الله لرسالته فطهّر قلوبهم من المعاصي.

ففي إدراك ذلك المعنى طمأنة للنفس وتسامحًا معها وحسن ظن بخالقها إن رجعت إليه وطلبت منه الصفح والغفران.

وأوضح أن معرفة مقدار العفو من الله سبحانه وتعالى يُساعد الإنسان على أن يستدرك شئون حياته بعد وقوعه في الخطأ أو المعصية، ويساعده ألا يتوقف عند الإحساس بالذنب مبالغًا فيه جالدًا ذاته، فيعطل مسيرة الحياة ويوقع الناس في العنت والشدة.

وأقرَّ أن الاعتراف بالذنوب والخطايا أهم ما يعتمد عليه الدين في إصلاح النفس البشرية، لأنه يعيد إلى النفس المضطربة طمأنينتها وسكينتها المفقودة، ولأجل ذلك شُرع الاستغفار من الذنوب.

ضرورة الندم على الذنب

وكذلك يجب أن يعلم الإنسان مما يتوب ولا بد أن يستحضر الذنب ويراجع نفسه ويدرك تقصيره ويحصر ذنبه، ويعلم أنه لا فلاح في حياته إلا بخوف العبد من ربه ومعرفة أنه لا ملجأ منه إلا إليه.

فقال الله تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ» (هود: 114).

ورأى الكتاب أن التوبة لا تصح إلا بعد معرفة الذنب وألا يصر العاصي عليه وشكر الله على أنه جعله من التائبين ويجب أيضًا الندم والشعور بالخطأ والاستغفار وطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى.

وكذلك يجب الإقلاع عن الذنب لأنه إذا استغفر المرء الله وهو قائم على الذنب فهذا فيه استهانة وكذب، فلا بد من الإقلاع حتى تكون توبة نصوحًا ويكون صادقًا مع الله ويغفر الله له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى