أركان الإسلام

أين تذهب أموال الزكاة والصدقات؟

د. فايد: علينا مساعدة الفقراء والابتعاد عن التنظيمات المتطرفة

دعت أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، د. سوسن فايد، إلى توجيه التبرعات والصدقات للجهات الموثوق بها، أنها تساعد الفقراء حقًا وليست لتمويل الإرهاب كما يفعل المتطرفون.

وقالت في تصريح خاص لـ«التنوير»، إنه من الضروري التحرّي جيدًا عن الجهات التي تتلقى التبرعات والصدقات والزكاة.

وأضافت أن الرهان في هذا الأمر يكون على وعي المواطنين، لضمان أن تكون التبرعات للجهات الرسمية المُعترف بها أنها تقدم مساعدات لأصحاب الحاجات.

التوعية بعدم تقديم التبرعات والصدقات للجمعيات مجهولة الهوية

وأكدت «فايز»، يجب أن يكون هناك خط أحمر، بأنه لا يتبرع الفرد إلَّا للجهات المُعلنة رسميًّا بمسئوليتها تجاه رعاية المحتاجين، وليس لتمويل أنشطة جماعات مجهولة الهوية، حتى لا يوجد شك في أن تكون هذه الأموال موجهة التوجيه المطلوب أو المرجو منها.

وشددت على أنه على الجهات الرسمية والإعلام، أن تكشف الأمر في حالة الخداع وعدم توجيه الأموال إلى المكان الصحيح، ضمانًا لأن تكون الصدقة أو الزكاة أو التبرع توجهت إلى الجهات الرسمية لمساعدة المحتاجين.

وأشارت إلى وجود جمعيات مُعلن هويتها وهدفها، وكذلك الجمعيات المعترف بها من الجهات الرسمية، فيما عدا هذا يجب أن يدرك الناس أنهم يضعون أموالهم في مكان غير محدد التوجه، ومن ثم يجب الإعلان عن تلك الأمور حتى يكون هناك تمييز وإدراك لحقيقة الأمر.

وأكدت أن الأفراد أو الجمعيات التي تسعى إلى توجيه الأموال لدعم التطرف، جهات غير مستقيمة، ولها أهداف مضادة للسلام الاجتماعي وتبحث عن السلطة بشكل أو بآخر من خلال العنف.

عدم مساعدة التنظيمات المتطرفة

وشددت «فايز» على أنه لا بد من إدراك شدة الخطورة المترتبة على مساعدة الجماعات المتطرفة في تحقيق هدفها.

وأوضحت أنه ثبت تاريخيًّا أنهم عندما يصلون إلى السلطة لا يكونوا رجال دولة ولا يستطيعون إدارتها.

وطالبت بألا يكون هناك ثقة فيهم لأنهم يحصلون على المال، ولا يحققوا بها أهداف سلمية، ويجب تسليط الضوء على كشف الأمر، لضمان عدم مساعدتهم دون قصد.

الزكاة لوحدة الأمة وليس لتفريقها

وفي السياق ذاته، ذكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أن مقاصد الخطاب الإلهي في شأن الزكاة تحمل من الدلالات العظيمة ما يعجز عن إدراكه الكثير ممن تسموا بعلماء وفقهاء.

وأوضح في كتابه «الزكاة.. صدقة وقرض حسن» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير، أن الزكاة في التشريع الإلهي تحمل بين طياتها سرًا من أسرار هذا الدين القيم، حين تكون عاملًا هامًا، وأداة محورية في الحفاظ على وحدة الأمة وسلامة مجتمعاتها.

وأشار إلى أنه قد سميت الزكاة بهذا الاسم، لأنها تزكي النفس البشرية وتطهرها وتجعلها مطواعة للخير، بعيدة عن الشر، بفعلها يصلح المجتمع ويأتلف ويغدو متماسكًا قويًا كالبنيان المرصوص.

ومن هنا، جعلت الزكاة ركنًا وفرضًا، حالها حال الصلاة والصيام وحج بيت الله الحرام، مصداقًا لقوله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (البقرة: 110).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى