رؤى

إردوغان يلعب بالنار

استغلال تركيا للحركات الإسلاموية المتطرفة والإخوانجية

Latest posts by د. عثمان الرواف (see all)

تحت عنوان «إردوغان ولعبة الإسلام السياسي.. هل ستجني على نفسها براقش؟» كتب د. عثمان الرواف مقاله المنشور في موقع جريدة «الوطن» السعودية والذي تناول فيه موقف الحكومة التركية من جماعات الإسلام السياسي وتأثيره.

ومما جاء في المقال:

عانت الدول العربية كثيرًا من من مشاكل تطرف جماعات الإسلام السياسي لسنوات طويلة، وإن جميع الدول العربية من المغرب وحتى اليمن تعرضت لأعمال الإرهاب التي قامت بها تلك الحركات، وأصبح الإسلام السياسي فكرًا وتنظيمًا يشكل خطرًا أمنيًا كبيرًا على الدول العربية وبعض الدول الإفريقية والآسيوية المسلمة، وما تزال بعض مظاهر هذا التطرف والإرهاب موجودة حتى الآن.

إن الفكر المتطرف الذي تبناه زعماء حركات وأحزاب الإسلام السياسي هو الذي أنتج القاعدة وداعش وجبهة النصرة والجنجويد وبوكوحرام وغيرها كثير.

وتقوم الحكومة التركية الآن بإنعاش الإسلام السياسي بعد أن نجحت الحكومات العربية في تحجيمه وإضاعفه، ولا أعتقد أن الحكومة التركية تسعى لدعم الإرهاب في سياستها التوسعية، ولكن التطرف والإرهاب سينتج عن دعمها للإسلام السياسي.

الإخوان البيئة الحاضنة للتطرف والإرهاب

الإخوان الذين تدعمهم أنقرة بشكل رئيس يشكلون البيئة الحاضنة التي يخرج منها التطرف والإرهاب. وهناك إدراك عربي وإسلامي لهذا الأمر، فقبل أيام فقط قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي: «إن الإخوان أكثر خطرًا من داعش»، إن نظرة بعض الدول العربية للأزمة الليبية أعمق بكثير من اعتبارها مجرد أزمة سياسية تعكس مواقف مختلفة، فالنظرة العربية تربط هذه الأزمة بمحاولة استغلال تركيا للحركات الإسلامية المتطرفة والزعماء المتطرفين الإسلامويين والإخونجية في المنطقة كلها.

قبل أيام أفتى مفتي ليبيا السابق المعزول وهو سياسي تابع للسراج، بتكفير الجيش الوطني الليبي وأباح دم جنوده. وأجاز قتل الأسرى منهم، فتوى غريبة تدل على التطرف ولا تتفق مع أي تعاليم أو أخلاق إسلامية.

لا يفتي بقتل الأسرى إلا شيخ متطرف لا يتذكر موقف الرسول الكريم في التعامل مع أسرى الحرب.

وتذكّرني فتوى هذا الشيخ بفتاوى القتل التي كان يصدرها مشايخ بعض الجماعات المتطرفة في مصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية، والملفت للنظر عدم صدور أي شجب لهذه الفتوى من السراج الذي يتبع له هذه الفتوى.

هل يدرك إردوغان أن دعمه لحركات الإسلام السياسي في الدول العربية يمكن أن يعيد بذور التطرف والإرهاب من جديد إلى المنطقة؟ إن إدوغان لا يدعم هذه الحركات والجماعات من منطلق ديني، ولكنه يدعمها لكي تزداد قوتها وتساعده في فرض نفوذه في دولها، أي أن دعمه يأتي من منطلق قومي تركي وليس من منطلق إسلامي.

تعصب إردوغان القومي

ومن المعروف عن إردوغان تعصبه القومي التركي بشكل كبير قد يفوق توجهه الإسلامي. ففي مقارنة مختصرة بين اتاتورك وإردوغان قال أكاديمي متخصص في السياسة التركية؛ «إن إردوغان وأتاتورك توأمان في الاستبداد ونقيضان في التوجه، ومتطابقان في تعصبهما للقومية التركية.
وبيت القصيد ان إردوغان يدعم لأسبابه التوسعية الخاصة ، الإخوان وغيرهم من حركات وجماعات الإسلام السياسي في الدول العربية.

ولكن دعمه سيضر بتركيا وبإردوغان نفسه في المستقبل، وقد لا يرى الرئيس التركي هذا الأمر الآن بشكل واضح لأن الإسلام السياسي العربي يخدم مصالحه، ولكن أليس من المحتمل أن تنتقل عدوى تطرف الإسلام السياسي إلى تركيا نفسها! فالحدود والجنود لا يمنعوا فكر التطرف من العبور إلى تركيا تمامًا كما لا يمكن من منع الكورونا عبر الحدود من دولة لأخرى.

إن فكر التطرف مثل روايات الرعب يجد دائمًا من يهتم به ويبحث عنه ويقرأه، إن فكر التطرف الذي تدعم أنقرة بعض مروجيه في العالم العربي سوف ينقلب ضد تركيا ويضر بها.

أليس من الممكن لهذا الفكر أن يؤثر في بعض الشباب الأكراد في تركيا ويدفعهم إلى القيام بأعمال متطرفة؟
أليس ممكنًا لبعض شباب الأتراك المتحمسين للإسلام أن يصبحوا ضحية هذا الفكر الضال الضار، كما حدث مع بعض شباب العرب؟

هل يلعب إردوغان بالنار من حيث لا يدري ؟ وهل يدرك الصامتون المتفهمون لموقف إردوغان في أمريكا وأوروبا خطورة خطورة دعم الحكومة التركية لأحزاب الإسلام السياسي العربية في ليبيا وغيرها؟

ربما يعتقد إردوغان أن تركيا لديها مناعة ضد التطرف؛ ولكنه مخطئ وساذج في هذا الاعتقاد وسوف يكتشف ذلك بالمستقبل وعندها هل سيندم إردوغان عندما لا ينفع الندم؟!

وقد ينطبق على إردوغان المثل القائل : «جنت على اهلها براقش» وهو مثل عربي قديم من أيام الجاهلية يضرب لمن عمل عملًا اضر به نفسه واهله.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى