المرصد

إرهابيات في صفوف التنظيمات

نسبة النساء المقاتلات تتراوح بين 40 – 50 % من أعداد الانتحاريين في العالم

يحرص الإرهاب الجديد بشكل متزايد على استخدام النساء في الميدان كمقاتلات، بالرغم من عدم الدقة والاختلاف حول عدد النساء داخل التنظيمات الإرهابية.

ولكن التقدير المبدئي يشير إلى أن نسبة النساء المقاتلات تتراوح بين 40 – 50 % من أعداد الانتحاريين في العالم. وعالميًا قدرت الأعمال الإرهابية التي حضرت فيها النساء بنسبة تتراوح بين 20- 30 %.

مما سبق يمكن التأكيد على أن صعود الإرهاب النسائي، وتنامي حضور المرأة في التنظيمات الإرهابية أصبح سمة فارقة في الإرهاب الجديد.

تحول وظيفي في الإرهاب الجديد 

في كتاب «الإرهاب الجديد» يشير مؤلفه الدكتور خالد كاظم أبو دوح، أستاذ علم الاجتماع إلى أنه كلما ورد اسم الحرب أو الإرهاب وزعامته، استحضر الناس صورة الرجل، باعتباره في الذهنية العامة هو من يمتلك القوة الجسدية والعقلية للتخطيط والتنفيذ.

وكثير من الباحثين يعتبر تزايد اتجاه بعض التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيمات الأصولية الدينية نحو تجنيد النساء، والاستعانة بهن في العمليات والأنشطة الإرهابية، يعد تحول عقائدي ووظيفي خطير.

ليس هذا فحسب، بل أن هذا التحول غير مفهوم أيضًا، فبالنسبة لعلماء الإجرام، يُفهم عادةً أن العنف والسلوك المدمر والمعادي للمجتمع، هو سلوك ذكوري، ومجال لا يرتاده إلا الرجال. وغالبًا المرأة في هذا المجال لا تكون إلا في دور الضحية، فبشكل عام دومًا النساء هن ضحايا النزاعات المسلحة في أي مكان في العالم، وإذا اضطلعت بعض النساء بدور في مثل هذا الأمر، فلا يزيد عن الاستعانة بهن كمشرفات وصنّاع للسلام، وأدوات لصناعة التهدئة.

تترسخ الجرائم الإرهابية البشعة في الوعي العام، باعتبارها جرائم ذكورية بشكل مطلق، ومن هذا المنطلق، فإن تنامي مشاركة المرأة في بعض النشاطات الإرهابية، تتحدى على ما يبدو التفكير الكلاسيكي في بعض العلوم حول النوع الاجتماعي والعنف.

في بعض المناطق الجيوبوليتيكية في العالم، والتي تعاني من نزاعات مسلحة، شاركت النساء بشكل واضح في عدد من الأنشطة السياسية والإرهابية، إلا أنها ظلت وحتى وقت قريب بعيدة عن الانخراط مباشرة في ارتكاب العنف الشرس.

ولكن في بعض النقاط الساخنة عالميًا، يلوح في الأفق «الرقم المظلم» للمساهمة التشغيلية المتنوعة للمرأة في النشاط الإرهابي؛ على سبيل المثال: يحملن وينقلن الذخيرة والمعدات والمؤن، يوزعن الإمدادات الطبية وغيرها، ينقلن رسائل معينة بين الفصائل والمقاتلين، شاركت النساء أيضًا في أنشطة الدعاية والتجنيد عبر الإنترنت.

كما لعب بعضهن دورًا في مساعدة أزواجهن وأبنائهن وتحريضهم على المشاركة في التنظيمات الإرهابية. ولكن في كل هذه الأوقات لم يشاركن كمقاتلات.

دوافع تجنيد النساء في التنظيمات الإرهابية

وتكمن دوافع التنظيمات الإرهابية من وراء تجنيد النساء والدفع بهن كمقاتلات في خمسة أهداف:

1-  صعوبة تحركات الرجال في بعض الأحيان، نظرًا للرقابة والتواجد الأمني الكثيف.

2- البحث عن الزخم الإعلامي، بحضور النساء الذي يجذب وسائل الإعلام على نحو واسع وبمستويات        تغطية إعلامية كثيفة.

3- سهولة تجنيد النساء واستمالتهن.

4-سهولة وصول النساء لأية أهداف يتم تحديدها.

5-قدرة النساء على التهريب.

ولقد ميّزت الدراسات بين ثلاث فئات من النساء المقاتلات في التنظيمات الإرهابية:

الفئة الأولى: النساء المقتنعات بالفكر المتطرف وبأهداف التنظيمات الإرهابية، وسعين بكامل حريتهن وإرادتهن للانضمام لهذه التنظيمات، ونشر أفكارهم، والقيام بأي أنشطة تُسند لهن.

   الفئة الثانية: المتعاطفات والمتحمسات للتنظيم وأفكاره.

الفئة الثالثة: زوجات لأعضاء التنظيم، أرغمن دون اختيار على الخضوع والتسليم لأزواجهن، والمشاركة في الممارسات الإرهابية.

وما من شك في أن هناك عوامل عديدة ومتشابكة تجعل الشخص سواء كان رجل أو إمرأة، يمكن أن يصبح (إرهابياً)، منها عوامل اجتماعية مرتبطة بالأسرة والبيئة الاجتماعية، ودرجة التعصب الديني، والخبرة الحياتية التي عاشها الشخص ومستوي الصعوبات التي واجهها، والتي يتمخض عنها في بعض الأحيان شعور متنامي بالظلم، ورغبة البعض في أن يكون بطلاً، أو سيطرة مشاعر الغضب والعنف عليه.

ولا شك في أن الوصول لفهم هذه الظاهرة، يعد آلية من آليات مكافحة الإرهاب، فكل الممارسات المتصلة بالإرهاب الجديد تحتاج للدراسة والتمحيص والفهم، حتى يتسنى للدول مواجهة هذه الظاهرة ومكافحتها، لأن التركيز على المكافحة الأمنية، مهما كانت قوة الأجهزة الأمنية، لن تكون كافية للقضاء على الإرهاب الجديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى