أخطاء شائعة

إسرائيليات الطبري تشكك في عصمة الأنبياء

خرافات وأباطيل تحتل التفاسير التي يقدسها أغلب المسلمون

احتلت خرافات وأباطيل الإسرائيليات التفاسير التي يعتبرها عامة المسلمون وخاصتهم المرجع الأساسي لفهم آيات القرآن الكريم وعدوها من الكتب المقدسة ومؤلفوها لا يخطئون.

وذلك على الرغم مما ورد بها واضحًا جليًا من روايات و خرافات لا تتناسب مع سمو رسالة الإسلام وحملتها من الأنبياء والمرسلين.

ومن هذا القبيل ما أورده الدكتور محمد حسين الذهبي، في كتابه «الإسرائيليات في التفسير والحديث» حيث يقول: الذي يزري بالأنبياء ويشكك في نبوتهم ما رواه ابن جرير عند تفسيره لقوله تعالى في الآية 8 من سورة مريم : «قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)».

خرافات في قصة نبي الله «زكريا»

قال : (حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو ، قال حدثنا أسباط عن السدي قال: نادى جبرائيل زكريا: أن الله يبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سميا، فلما مع النداء جاءه شيطان فقال: يا زكريا، إن الصوت الذي سمعت ليس من الله، إنه شيطان جاء ليسخر منك، ولو كان من الله لأوحاه إليك كما يوحي إليك غيره من الأمر، فشك وقال: «أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ » (تفسير بن جرير- ج16- ص39).

ويؤكد «الذهبي» قائلًا: وليس يخفى أن ما ذكره السدي باطل، فلا يجوز على نبي مطلقًا أن يشك فيما يوحى به اليه وإلا لذهبت الثقة فيه وفيما يدعيه وحيًا.

ثم أنى للشيطان سلطان على قلب زكريا عليه السلام والله تعالى يقول: «إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ» (الحجر : 42).

ألم يكن زكريا من عباد الله؟ أم كان منهم لكنه من الغاوين؟ معاذ الله أن يكن إلا عبدًا نبيًا معصومًا من خداع الشيطان.

دسائس الإسرائيليات في التفسير

ويشير «الذهبي» أن من الأباطيل أيضًا التي يرويها ابن جرير الطبري، في تفسيره وهي كما قال هو نفسه عنها في الهوامش: (دسيسة دسها على الإسلام يوحنا الدمشقي في عصر بني أمية) ما ذكره في تفسير الآية 37 من من سورة الأحزاب: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)».

حيث يقول ما نصه: (يقول الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم، عتابًا من الله له: واذكر يا محمد إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالهداية، وأنعمت عليه بالعتق –يعني زيد بن حارثة- مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، أمسك عليك زوجك واتق الله، وذلك أن زينب بنت جحش –فيما ذكر- رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم – فأعجبته وهي في حبال مولاه، فألقى في نفس زيد كراهتها، لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع، فأراد فراقها، فذكر زيد ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ».

وهو صلى الله عليه وسلم يحب أن تكون بانت منه لينكحها «وَاتَّقِ اللَّهَ»، وخفِ الله في الواجب عليك في زوجته، يقول: «وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ» وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوجها إن هو فارقها، والله مبدِ ما تخفي في نفسك من ذلك «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ » يقول تعالى ذكره: وتخاف أن يقول الناس: أمر رجلًا بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها. والله أحق أن تخشاه من الناس .(تفسير ابن جرير-ج22-ص10)

ابن جرير يقر الروايات على كذبها

ويقول الذهبي: هكذا يروي ابن جرير القصة ويبدو أنه ارتضاها تفسير للآيه حيث لم يعقِّب عليها. ولم ينبه على ما فيها من كذب وافتراء.

ومِن الناس مَن إذا رأى ابن جرير على مبلغ علمه وجلالة قدره يروي في تفسيره مثل هذا؛ أخذه على أنه حق وصدق، واستباح لنفسه أن يفعل مثلما نسب للرسول صلى الله عليه وسلم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق