رؤى

إلى أين نحن ذاهبون؟

المشهد العربي يبدو في مجمله واقع مأزوم محملًا بنذر خطيرة

أ.د. خيري أبو العزايم فرجاني
Latest posts by أ.د. خيري أبو العزايم فرجاني (see all)

سؤال دائمًا يتردد فى كل دول العالم سواء كان العالم المتحضر أو المتخلف أو الذي يقع بينهما، ولا أظن أن هناك أمة عليها أن تطرح مثل هذا السؤال مثلما هو بالنسبة لنا نحن العرب، خاصة وأن المشهد العربي يبدو في مجمله واقع مأزوم محملًا بنذر خطيرة.

هذه النذر تشير إلى عدد من المشكلات لعل أهمها مشهد الصراع السياسي والمذهبي والعرقي والإثني.. إلخ، الذي أدى إلى حالة من التشرذم والتفتت الذي قد يفضي بالمنطقة العربية إلى أن تكون لوحة من فسيفساء طائفية ومذهبية وإثنية وعرقية، إذ تعتبر المنطقة العربية أكثر المناطق الملتهبة في العالم.

هذه الأوضاع التي تواجهها االمنطقة العربية الآن جديدة ومفاجئة في شدة خطورتها وكذلك في شدة تعقيدها فهي حالة ملتبسة ومتداخلة ومعقدة، ومن الصعوبة بمكان إمكانية تشخيص وتحديد طبيعة وأنماط هذه الإشكاليات..

حالة التدهور في المشهد العربي

رُبما يعزى استمرار حالة العجز عن التصدي لهذه المشكلات أن التدهور الحالي الذي أصاب المنطقة العربية أنه بدأ بالأساس من حالة متدهورة؛ بسبب الإخفاق في بناء الدولة الوطنية الحديثة التي تسمو على الانتماءات الأولية لمواطنيها سواء العرقية أو الإثنية أو المذهبية، فما زالت هذه الإنتماءات هي المبادئ الحاكمة لهذه المنطقة.

بالإضافة إلى المخططات الخارجية التي تسعى إلى إدامة وسيرورة حالة التفكك بل وزيادتها تسهيلًا للهيمنة على ثروات ومقدرات هذه المنطقة.

وليس ثمة شك أن الخطر أصبح داهم وحالٌّ بين ظهرانينا يهددنا بالفناء إن تقاعسنا في مواجهته وإيجاد الحلول المناسبة له، وأن الأولوية المطلقة الآن هي التصدي لهذه المخاطر الداهمة وضرورة العمل على وقف تدهور هذه الأوضاع والتوصل إلى حلول جذرية للصراعات والأزمات المستحكمة في المنطقة العربية؛ بما يمكّن من العودة بالتدريج إلى الوضع الطبيعي. تلك الحالة التي يصفها البعض بحالة «الطفو بديلاً عن الغرق».

وليس معنى ذلك أنني أنفي احتمالية أن يكون المشهد العربي قد ينحو إلى التحسن والأخذ بأسباب الإصلاح والتقدم؛ ومن ثم الاستقرار وتجنب التفكك والتشرذم، غير أن هذا كله بالطبع مرهون بأن نحسن مواجهة هذه التحديات الخطيرة التي تجابهنا الآن، مع التأكيد على أن النجاح في مواجهة هذه التحديات هو وحده الطريق الآمن إلى مستقبل أفضل.

وهذا بالطبع يتطلب منا وضع استراتيجية لاستشراف المستقبل العربي والاستعداد لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، لأن المستقبل هو ملكٌ لمن يستعد له ويساهم في تصميمه وصناعته.

واستشراف المستقبل يستلزم أولًا: ضرورة رصد الواقع العربي، ثم بيان أهم التحديات والمشكلات التي تواجه المنطقة العربية، وأخيرًا وضع استراتيجية لاستشراف المستقبل والخروج بالمنطقة العربية من هذا الواقع المأزوم إلى مستقبل أمن يقوم على أساس التعددية السياسية والتعاون الاقتصادي وترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية ودولة القانون وبعيدًا عن الصراعات الطائفية والإقليمية والمذهبية والتخلص من إرث الماضي المتخم بالمشكلات المزمنة.

الوسوم
اظهر المزيد

أ.د. خيري أبو العزايم فرجاني

استاذ الاقتصاد السياسي الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية فرع القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق