الأسرة والمجتمع

إلى متى تظل المرأة حبيسة الخطاب الديني؟

الاضطراب في فهم النصوص جعل الموروث الثقافي هو الحكم الشرعي

إن الموقف من المرأة عموماً لا زال محكوم بجملة ظروف وتداعيات جعلته دائماً حبيس المنهج التفسيري الجامد.

ذلك المنهج الذي ترسخ على مدى قرون بفعل اختلاط الفكر الديني بالمرويات التي احتوتها كتب التراث.

تؤكد د. هدى علي علوي على ذلك مشيرة إلى أنه لا محالة، من شأنه أن يفضي إلى اضطراب كبير في فهم النصوص،

حيث يبدو الفكر الديني كما لو كان موروثاً شعبياً أو يظهر الموروث الثقافي في مكانه هو الحكم الشرعي..

هيمنة الموروث الثقافي على الوعي المجتمعي العربي

وذلك من خلال بحثها المقدم الى مركز المرأة للبحوث والتدريب بعدن، مشيرة إلى هيمنة التيارات الإسلامية باتجاهاتها الفكرية المختلفة ورؤاها الاجتهادية المتباينة على الوعي المجتمعي العربي. واستقطب خطابه دون شك شرائح عريضة من المجتمع.

لقد وهب الله المرأة كما وهب الرجل القدرات والمواهب التي تطفي لتحمل كل منها المسؤوليات والتي كل من العنصرين للقيام بالتصرفات الإنسانية العامة والخاصة المناسبة له.

ومن هنا جاءت أحكام الشريعة تساوي بينهما في التكاليف الشرعية وتضعهما في إطار واحد.

ولا شك أن العدل سنة كونيه أقام الله السموات والأرض عليهما، فلا يمكن أن تبنى الحضارات ولا تنهض المدنيات إلا في ظلها،

والإسلام كعقيدة ينبثق عنها نظام دقيق وكامل للإنسان والكون، وشريعة تنتظم بها كل مجالات الحياة.

فقد رسخت أحكامه فيما لا يدع أي مجال للشك كل قيم العدل والمساواة بين البشر باعتبارها ثوابت يقوم هذا الدين.

ويقول عز وجل في كتابه الكريم:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات : 13)

المرأة في كتب التراث

تبنت الكثير من التيارات الإسلامية موقفها من المرأة من منطلق كونها ناقصة عقل ودين، عل حسب ما جاء في كتب التراث من مرويات.

فليس بإمكانها ولا بمقدورها أن تدير شؤون حياتها أو تولي أمورها إلا بتوجيه وإشراف الرجل.

وقد استشف هذا المدلول من بعض تفسيرات النصوص القرآنية التي منحت القوامة للرجل جعلت للرجل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد.

لقد كرست بعض مواقف وأدبيات الحركة الإسلامية ثقافة إرهاب النساء وانتقاص مكانتهن.

وذلك من خلال تعميم مضامين التحريم وتبني مفاهيم دخيله على الإسلام بدلالاتها الغامضة ومعانيها المستعصية على العقل.

فأخذت تصوغ حجج ضعيفة لدى إشاعة قيم اللا مساواة في أحكام القوامة أو الولاية أو الشهادة أو عدم جواز سفر المرأة بدون محرم.

أو حتى في اشتراط وجود الولي لصحة عقد الزواج دون اعتبار لعامل السن إلى تأثير التفسير الديني السلبي الذي يتسرب إلى مسام العقل الاجتماعي التقليدي ليفرز سمومه في ثنايا قضايا المرأة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى