نور على نور

إنهم فرقوا دينهم وكانوا شيعًا

الله أمرنا بعدم التحزب لأن ذلك يستبب في كوارث إنسانية بالمجتمع

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

قال سبحانه وتعالى: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» (الأنعام : 159).

هذه الآية تحذر من التحزب والتفرق الذي تكون نتيجته التفرق والتصادم..

لأن كل حزب سيكون له منهج مستقل عن غيره ومتناقض معه..

والتناقض يؤدي بالضرورة إلى التصادم والتباغض، ثم يتحول إلى التقاتل على الدنيا..

فالأحزاب، تحت أيًا كان من الشعارات الإسلامية، إنما تتناقض مع أمر الله في قوله سبحانه: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚ» (آل عمران: 103).

وتتصادم مع قوله سبحانه: «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ» (الأنفال: 43).

فهل عندما يضع أي حزب شعارًا إسلاميًا يحصنه من عصيان أوامر الله في عدم الفرقة وعدم التحزب حتى يحمي المسلمين من الخلاف والتفرق والتصادم..

التحزب يهدد استقرار المجتمع

إن ذلك أمر لا يتفق مع تعاليم القرآن الكريم، ولا ينسجم مع ما أنزله الله من آيات صريحة تحض على عدم إنشاء شيع وطوائف..

لما لها من أخطار تهدد استقرار المجتمعات وتنشر الفتن، ويحدث الصراع بين أبناء الوطن الواحد، ينتج عنه تشرد الأسر وهجرتهم من منازلهم إلى حيث لا يعلمون، وتحدث المآسي وسفك الدماء.

ولذلك أمر الله سبحانه بعدم التفرق أو التحزب حتى لا يتسبب ذلك في كوارث إنسانية في المجتمع..

فكل من أسس حزبًا تحت مسميات إسلامية إنما يعتبر مخالفة صريحة لأوامر الله في التوحد خلف كتاب الله..

وهو يدعوهم بقوله سبحانه: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚ» (آل عمران : 103).

وتحذيره من التفرق والنزاع فيما بين أبناء المجتمع الواحد..

ويعتبر ذلك أيضًا إثمًا كبيرًا وعصيانًا لما جاءت به آيات القرآن الكريم التي تحث على التعاون والتكافل والوحدة.

فإذا كانوا صادقين في توجهاتهم كان الأولى طاعة الله ورسوله في كل أوامره، وعدم توظيف رسالة الإسلام وقيمها النبيلة في مصالح سياسية ودنيوية، سوف يحاسبهم الله يوم القيامة حسابًا عسيرًا.

فلقد وصفهم الله سبحانه بقوله: «الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَاۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ» (الأعراف: 51)

الطوائف تستخدم المسميات الإسلامية لمصالح دنيوية

ولو أن كل تلك الطوائف التي تستخدم المسميات الإسلامية وتوظف شعارات الإخوان المسلمين أو السلفيين وغيرهم وجماعة داعش المجرمين صادقة لاتفقت فيما بينها تحت شعار واحد..

ولكن لكل منهم أجندته ومصالحه الأنانية، وكل له سيده، والإسلام منهم بريء، لأنه يدعو للسلام وللوحدة وعمل الخير، ويحث على العدل والرحمة..

فأين هم من تلك القيم النبيلة؟..

إنهم الذين وصفهم سبحانه بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» (الأنعام : 159)

وليس توظيف الشعارات الإسلامية والمسميات التي تنتمي للمسلمين في تأسيس طوائف تزعم بأنه تم إنشاءها من أجل الدعوة الإسلامية وهي تستخدمها لأغراض دنيوية وسياسية وسلطوية وتحقيق مآرب أنانية كالإخوان المسلمين والقاعدة، وما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) الذين اتخذوا قتل الأبرياء تقربًا إلى الله وشعار الخلافة تطبيقًا لرسالة الإسلام، وتأتي أيضًا طائفة السلفيين ضمن تلك الفرق الذين يوحون للناس بأنهم أكثر الناس صلاحًا وتقوى، ويمارسون التطرف وينشرون خطاب الكراهية لمن ليس مسلمًا ويخلقون في المجتمع الإسلامي حالة من التشدد والتزمت.

صورة مشوهة عن رسالة الإسلام

كل ذلك السلوك يعطي صورة مشوهه عن رسالة الإسلام..

والله سبحانه يأمرنا في كتابه المبين في ضوابط الدعوة بقوله تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» ( النحل: 152)

فأين هم من أوامر الله سبحانه وهل صدقوا الله في تعاملهم مع الناس؟!

ولكن يتضح بأن لكل منهم أجندته ومصالحه السياسية والأنانية وكل له سيده وكل من يخالف أوامر الله سبحانه ولا يتبع تشريعاته وعظاته..

فالإسلام منهم برئ..

حيث يصفهم الله سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَيْءٍ» (الأنعام: 159).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى