نور على نور

إن الدين عند الله الإسلام

كل الرسل من النبي نوح حتى محمد خاتم النبيين يحملون رسالة واحدة

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

لقد وضع الله سبحانه حكمًا قاطعًا للناس جميعًا يبلغهم بأن الدين عند الله الإسلام دين واحد، وليس أديانًا متعددة، يؤكد ذلك في قوله سبحانه «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ»  (آل عمران : 85)

ولَم تقتصر رسالة الإسلام على القرآن الكريم إنما القرآن امتداد للرسالات لما قبله، واستكمالًا للتشريعات الإلهية لتتواكب مع تطورات العصور القادمة، وتواجه ما تتطلبه من تشريعات تتوافق واحتياجات الناس.

لتنظيم شؤون حياتهم وعلاقاتهم، ليتحقق لهم العيش الكريم، في ظل الرحمة والعدالة والحريّة والسلام والتعاون والتكافل فيما بينهم، في كل المجتمعات الإنسانية.

القرآن يبين أن الدين عند الله الإسلام

وبما أن المصدر الرئيسي لكل الرسالات هو الله سبحانه، لذا يؤكد لنا القرآن المبين دعوته للرسل والأنبياء بتبليغ رسالة الإسلام لأقوامهم في قوله «وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» (البقرة : 132)

وقال سبحانه فى النبي نوح عليه السلام: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ (71) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (يونس : 71-72)

وقال سبحانه: «وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ » (البقرة : 130- 131)

وقد استوثق يعقوب من بنيه على الإسلام وأقرّوا على أنفسهم بذلك في قوله سبحانه «أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ( البقرة : 133)

تبليغ الرسل للرسالات

وقال عن موسى عليه السلام: «وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ» (يونس  : 84)

وقال سبحانه عن نبيه سليمان: «قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ»(النمل : 38)

وقال سبحانه: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَاأُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَاأُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَاأُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَاأُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِم لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُم وَنَحْن لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة : 136)

وقال سبحانه وتعالى:«إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» (آل عمران : 19)

وقال سبحانه وتعالى: «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» (آل عمران : 52)

دعوة أهل الكتاب لكلمة سواء

وقال سبحانه: «قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ»  (آل عمران : 64)

وقال سبحانه: «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (آل عمران : 67)

وقال سبحانه: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» (الشورى : 13)

كل الرسل من النبي نوح حتى محمد خاتم النبيين يحملون رسالة واحدة وهي الدعوة للإسلام دينًا واحدًا ورسالة واحدة من إله واحد، كلهم مسلمون وأتباعهم مسلمون، ولو اختلفت مذاهبهم وطقوسهم.

فنرى أتباع محمد عليه السلام وهم ينتمون للإسلام كم من المذاهب تشكلت في الإسلام ففي السنة عشرات المذاهب والملل، وفي الشيعة عشرات المذاهب والملل، ولكنهم كلهم يدعون بأنهم مسلمون.

كل النبيين يحملون رسالة واحدة

كذلك أهل الكتاب كلهم مسلمون مع تعدد المذاهب لديهم سواء في اليهودية أو المسيحية ولكن أصل رسالاتهم الإسلام وأنبياؤهم مسلمون ويوم القيامة سيكون الإسلام هو المنهج الذي سيحاسب به الناس على أعمالهم في الدنيا،

وعلى المسلمين أن يفهموا أنهم ليسوا الوحيدين المميزين على بقية خلق الله، فكل عباده أرسل لهم أنبياءهم ورسلهم يدعونهم للإسلام، وكل فريق يعبد الله على طريقته كما هو عند المسلمين،

والكل عُبَّاد الله أمرهم بأن يسود بينهم الرحمة والعدل والمعاملة الحسنة والتعاون، لمصلحة المجتمع الذي يعيشون فيه وينشرون السلام بينهم، ويمتنعون عن الاعتداء على بعضهم، ويتكاتفون في مواجهة ما يتهددهم من الأخطار التي لا تفرق بين المذاهب والانتماءات.

فالكل يعمل لصالح الجميع، حينها تتنزل بركات الله عليهم ويتحقق لهم الأمن والاستقرار والحياة المطمئنة والسلام.

اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى