أخطاء شائعة

إهانة النساء في كتاب «الإحياء»

أبو حامد الغزالي رسم صورة مشوهة عن المرأة في الإسلام

كرم الخطاب الإلهي المرأة، وقد بلغ ذلك التكريم أنه خصص سورة من سور القرآن الكريم باسمها، هي سورة «النساء».

إلا أن ما جاء في الكتب التراثية من أحاديث مفتراة على الرسول ساهم بشكل كبير في رسم صورة مشوهة عن المرأة في الذهنية العامة، وفي تصوير الإسلام سجاناً للمرأة، طبقاً لما جاء في كتاب (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي عام (505 هجرية).

قال الحسن: والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار. ونسب إلى الخليفة عمر رضي الله عنه قوله: خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة. وقد قيل: شاوروهن وخالفوهن.

النساء في كتب التراث

وقد قال عليه السلام: «تعس عبد الزوجة» وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس فإن الله ملكه المرأة فملكها نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان لما قال: «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» إذ حق الرجل أن يكون متبوعاً لا تابعاً.

وقد سمى الله الرجال قوامين على النساء وسمى الزوج سيداً، فقال تعالى: «وألفيا سيدها لدى الباب» فإذا انقلب السيد مسخراً فقد بدل نعمة الله كفراً، ونفس المرأة على مثال نفسك: إن أرسلت عنانها قليلاً جمحت بك طويلاً، وإن أرخيت عذارها فتراً جذبتك ذراعاً، وإن كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشدة ملكتها. قال الشافعي رضي الله عنه: ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك: المرأة والخادم والنبطي.

فعلى الزوج أن يكون سيداً مطاعاً، لا يشاور زوجته، بل يعمل بخلاف رأيها، لأن «طاعة المرأة ندامة وكيد النساء عظيم، فليكن على حذر منهن، والمرأة إذا أكرمتها أهانتك، لأن سوء الخلق وركاكة العقل طبيعة فيهن، ومنها: أن المرأة لا تخرج من البيت، ولا ترى الرجال، ولا يراها الرجال، والزواج عند الإمام نوع من الرّق، والزوجة رقيقة عند زوجها، وعليها طاعته طاعة مطلقة».

النظرة المشوهة للمرأة

لقد كان تأثير الإمام الغزالي، في البيئة الفكرية والاجتماعية للمسلمين طاغياً هذه النظرة المشوهة للمرأة، هي التي حكمت الأفق الثقافي الاجتماعي للمجتمعات العربية، وشكلت الإطار المرجعي لمن جاء بعده من العلماء والأدباء في نظرتهم للمرأة، عبر القرون التالية، وصولاً إلى القرن الثامن الهجري، حيث وجدنا كتاب «الكبائر» للإمام الذهبي «748 هجرية» يردد المقولات المنتقصة من المرأة نفسها، بل إن صورة المرأة هنا تزداد قتامة، فالمرأة عورة كلها يجب حبسها، لأنها إذا خرجت استزلها الشيطان.

هذه الصورة المظلمة للمرأة اشترك في إنتاجها وترسيخها في البنية الثقافية الاجتماعية جميع أهل الفكر والأدب: من مفكرين وأدباء وشعراء، وليست مقتصرة على علماء الدين وحدهم، بحيث أصبحت ثقافة اجتماعية موروثة، عكستها المناهج التعليمية، والخطب الدينية، في عصرنا.

ولترسيخ هذه الصورة النمطية للمرأة في العقلية الجمعية، حفلت الكتب التراثية بمرويات منسوبة إلى رسول الإسلام، عليه الصلاة والسلام، تذم المرأة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى