أركان الإسلام

ادع الرحمن على مدار العام

د. الأشوح: علينا التضرع إلى الله دائمًا وليس في رمضان فقط

الإنسان يحتاج للدعاء طوال العام وليس في رمضان فقط كما يفعل البعض، لأنه برهان على عجز العبد واحتياجه لربه.

واقتصار الدعاء على رمضان، أمرٌ لا يليق بالمسلم المتبتل بالله سبحانه وتعالى، كما ذكر موجه القرآن الكريم، د. محمد الأشوح.

ورأى أنه ما دام الإنسان محتاج إلى الله في كل حركات حياته، فيجب عليه أن يدعو ويبسط يديه إلى ربه طوال العام.

المقصود من العبادة بين العبد وربه

وأوضح «الأشوح» أن الدعاء هو المقصود من العبادة بين العبد وربه، قال تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة: 186).

فنجد أن القرآن قد ربط بين العبادة والدعاء، فالعبد دائمًا وأبدًا محتاجًا إلى ربه، قال تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» (غافر: 60).

وأكد على أنه إذا كان الأمر هكذا، فإن الدعاء لا يقتصر على شهر رمضان وإنَّما هو وسيلة لمخاطبة العبد الضعيف الفقير إلى ربه القوي الغني الكريم.

فالإنسان محتاج إلى ربه طوال العام في كل حركة من حركات الحياة، والدعاء يقتضي من الإنسان 4 عناصر: داعيًا وهو الإنسان الضارع إلى الله والمحتاج إلى ربه ومدعو وهو الله سبحانه وتعالى ومدعو به وهو الأمر الذي يسأله العبد ربه سبحانه وتعالى وأسلوبًا يدعو به العبد.

ونجد أن الله قد ذكر هذه النماذج في القرآن الكريم؛ العنصر الأول وهو الدعاء: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (الأنبياء: 83).

دعاء الأنبياء

وذكر أنبياء كثيرين مثل زكريا عليه السلام.

قال تعالى: «كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا» (مريم: 1- 3).

وذكر الله دعاء يونس وهو في قمة الشدة عندما التقمه الحوت، «وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (الأنبياء: 87).

وذكر الله دعاء نوح عليه السلام: «وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا» (نوح: 26- 27).

وذلك العنصر الأول أخذ مساحة واسعة في القرآن الكريم، ليُبين الحق أن الإنسان مهما وصل إلى قمة العبادة والتقوى والمنزلة حتى لو وصل إلى قمة الأنبياء والمرسلين، فلن يستغني عن ربه سبحانه وتعالى.

لأن الله قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» (فاطر: 15).

ونجد أن القرآن قد أوضح أسلوب الدعاء فقال: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (الأعراف: 55).

كيفية التضرع إلى الله بشكل سليم طوال العام

بمعنى أن الإنسان إذا أراد أن يدعو الله سبحانه وتعالى، فلا يستحب له أن يرفع صوته بالدعاء وأن يجهر به بل عليه أن يدعو ربه في تضرعٍ وذلة وفي خفاء وصوت ضعيف.

وقال تعالى أيضًا: «وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ» (الأعراف: 205).

وقال سبحانه: «تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» (السجدة: 16).

وأكد أن أسلوب الدعاء يجب أن يكون على الوجه الأمثل كما ذكر القرآن الكريم، لا كما نسمع ونشاهد في أيامنا، حيث ترتفع الأصوات ويجهرون إلى الله سبحانه وتعالى، فإن هذا الأمر لا يليق بما ذكره القرآن الكريم.

وذكر الله سبحانه وتعالى العنصر الثالث (المدعو) وهو الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي للإنسان أن يتوجه بالدعاء إلى غير الله بل عليه أن يتوجه بالدعاء إليه سبحانه .

لأن الله قال عن الأصنام حينما دعاها المشركون وتركوا الله بالدعاء وتوجهوا الله بالدعاء وتوجهوا بعبادة إلى الأصنام.

قال: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» (الأعراف: 194).

لا يجوز الدعاء لغير الله

فمهما توجه الإنسان بالدعاء إلى غير الله، فإن دعاءه سينتهي بالبوار والخسران لأنه يدعو من هو غير قادر على الإجابة.

فالله سبحانه وتعالى جعل لنا الدعاء وسيلة لراحة البال، لأنه قدّر الخير والشر للإنسان ولكنه جعل الدعاء وسيلة لمناجاة العبد لربه، لأن العبد إذا وقع في الشدة فلن يرى إلا الله سبحانه وتعالى ليخلصه منها.

قال تعالى: «أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (النمل: 62).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى