أخطاء شائعة

استراتيجية الغزو والاختراق

الكذب قد اتخذ منحى تأسيسيًا خطيرًا على أيدي جماعة الإخوان المسلمين

Latest posts by د. عصام عبد الفتاح (see all)

حظى مفهوم الكذب باهتمام كبير في الفكر الفلسفي واللغوي منذ القدم. لأن الفلسفة تعني في المقام الأول بالبحث عن الحقيقة.

والكذب هو نقيض الحقيقة. وفي محاورات أفلاطون ضد السفسطائيين يسعى سقراط بمنهجه في توليد الأفكار إلى فضح كل ما يدخل في اللا حقيقة مثل الكذب والغش والدوجما.

مفهوم الكذب

وقد تناول إيمانويل كانط مفهوم الكذب وربط فيه بين الحقيقة والصدق وجعل قول الحقيقة واجبًا أخلاقيًا عقليًا تأسيسًا على أن الكلام مع الآخرين هو وعد بقول الصدق وبالتالي يُعد الكاذب خائنًا.

وفي العصر الحديث اهتمت الفيلسوفة الألمانية حنة أرندت والفيلسوف الفرنسي جاك دريدا اهتمامًا خاصًا بإشكالية الكذب، فقد أفردت «أرندت» للكذب بحثًا مهمًا عنوانه «الحقيقة والسياسة» أبانت فيه وشائج القربى بين السياسة والكذب، وقالت:

«إننا لو نظرنا إلى السياسة من منظور الحقيقة فإننا بذلك نضع أنفسنا خارج السياسة». وكانت ترى أن مفهوم الكذب قد اكتمل وتأسس بتمامه في العصر الحديث وفرض هيمنته على التاريخ بحيث إن مَن يحاول النظر إلى التاريخ من منظور الحقيقة فقط فإنه بذلك يضع نفسه خارج التاريخ. أما «دريدا» فقد شرع يفكك مفهوم الكذب في كتابه «تاريخ الكذب».

وقارئ الكتاب لا يفتأ يتشكك في علاقة التضاد بين الكذب والحقيقة ليس فقط لأن الحقيقة لها أوجه عديدة كما كان يردد قديمًا «مونتاني»، وإنما أيضًا لأن الكذب يتضمن في دلالاته معاني متشابكة لا حصر لها مثل: الخداع والغش والتضليل.. إلخ. بيد أن الغالبية العظمى من المفكرين في إشكالية الكذب تكاد تجمع على أن الكذب لا يكون كذبًا إلا إذا اقترن بقصد الخداع ولا بد أن يتجسد في فعل قولي تجاه الآخرين لتضليلهم. ومعنى ذلك أن المرء يكون كاذبًا حتى لو قال الحقيقة وكان يقصد من وراء ذلك خداع الآخرين.

الكذب عند الجماعات المتطرفة

لكنه لن يكون كاذبًا لو قال قولًا خاطئًا وكان يظنه صوابًا. بيد أن الكذب قد اتخذ منحى تأسيسيًا خطيرًا على أيدي الأصوليين وعلى الأخص لدى جماعة الإخوان المسلمين، فقد أسبغوا على الكذب طابع المشروعية الدينية وجعلوه متماهيًا مع الحقيقة المقدسة في أحد أوجهها.

ولكى يخفوا الدلالات القبيحة للكذب، ستروه برداء لفظي لتجميله تارة تحت اسم «التقية» وتارة أخرى تحت اسم «الحرية الدينية».

ولم يتحرجوا بعد ذلك في ابتكار أساليب متنوعة في الكذب على كافة الأصعدة: الدولية والسياسية والإعلامية بغية تحقيق حلم حسن البنا الكبير في غزو العالم وتأسيس الخلافة الإسلامية. وقد كشف عن هذا المخطط باحثان فرنسيان متخصصان في دراسة الأصولية الإسلامية والإخوان، وهما: ألكسندر ديلفال وإيمانويل رازافي، إذ أجريا تحقيقًا موسعًا على جماعة الإخوان واستراتيجياتها في العمل الخفي.

استراتيجية الإخوان في الغزو والاختراق

ونشرا بحثهما في كتاب سمياه «المشروع» إشارة إلى وثيقة تحمل الاسم ذاته عثر عليها رجال الأمن في منزل يوسف ندا، القطب الإخواني المعروف، عندما كان متهمًا بتمويل الإعمال الإرهابية فى 11 سبتمبر 2001. ويحمل كتابهما عنوانًا فرعيًا آخر هو «استراتيجية الإخوان المسلمين في غزو واختراق فرنسا والعالم».

يقول المؤلفان في كتابهما الموثق بالأدلة إن يوسف ندا كان يعمل رئيسًا لبنك التقوى، وهو رجل أعمال ذائع الصيت في أوروبا وخارجها، ويُعرف في الأوساط الإعلامية باسم «الرجل الغامض» لعلاقاته المتشعبة مع رموز سياسية كبيرة، ولكونه مستودع أسرار الجماعة، إذ يحوز في خزائنه الخاصة وثائق شديدة السرية للإخوان، كما أنه في الوقت ذاته عضو بارز في معهد بينمنزو، التابع للأمم المتحدة، وسبق أن لعب دورًا محوريًا في توثيق العلاقة بين الإخوان والثورة الإيرانية.

وتضم الوثيقة التي عُثر عليها فى منزله خطط عمل الجماعة وأساليب مراوغة وخداع السلطات في الدول الغربية وطرق استدراج العامة والتغرير بها في الخطب الدعوية بالمساجد. ورغم تحذير أجهزة الاستخبارات للسلطات العامة بخطورة خطبهم الدعوية، لم تقم هذه السلطات بأي رد فعل كان يمكن أن يُجنِّبها ما وقع فيها من اعتداءات إرهابية راح ضحيتها مئات الأرواح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى