ملفات خاصة

استشاري نفسي: أفكار السلفية سبب انتشار الجرائم الأسرية

د. فرويز: الوهابية أدت إلى انتشار التدين الظاهري والابتعاد عن الدين الحقيقي

أكد استشاري الطب النفسي بالمستشفيات العسكرية، د. جمال فرويز، أن السلفيين تسببوا في انحراف الفكر داخل المجتمعات وانتشار التطرف والتعصب.

وقال في حوار لـ«التنوير»، إنَّ المجتمع ليس بحاجة إلى خطبة الجمعة التي تدعو إلى الفتنة الطائفية والحديث فقط عن عذاب القرب والثعبان الأقرع.

وأشار إلى أن الفكر الوهابي، أدى إلى تغير المجتمع تغيرًا كاملًا، حيث تلاعب أصحابه بالناس عن طريق الدين وتكفير من يخالفهم، وإلى نص الحوار..

دور دعاة السلفية في انحراف الفكر داخل المجتمعات

  • كثرت حالات القتل بشكل كبير داخل الأسرة في الآونة الأخيرة.. ما سبب ذلك من وجهة نظرك؟

–        يأتِ ذلك بسبب ظهور الكثير من دعاة السلفية على الساحة وتصدرهم المشهد الديني، يحركونه كيفما شاءوا، يحللون الحرام ويحرمون الحلال، ما نتج عنه التطرف والتعصب الديني.

وكذلك افتقدنا الكثير من القيم داخل المجتمع، فالمجتمع ليس بحاجة إلى خطبة جمعة تدعو إلى الفتنة الطائفية، وتحريم التهنئة بين المسلمين والمسيحيين، والحديث عن عذاب القرب والثعبان الأقرع.

فكل منهم يتحدث من وجهة نظره وما يراه فقط وليس للمصلحة العامة، مثلما تنصل وتهرب الداعية محمد حسين يعقوب أمام المحكمة من أفكاره عندما طلب للشهادة في قضية «داعش إمبابة»، بعدما تسبب في إهدار دم العديد من الأفراد بأفكاره الشاذة، واتضح في نهاية الأمر أن مؤهله العلمي دبلوم معلمين.

السلفية حولت الدين إلى تدين ظاهري فقط

  • وما مدى تأثير الفكر الوهابي على المجتمعات؟

–        الفكر الوهابي، أدى إلى تغير المجتمع تغيرًا كاملًا، حيث أثروا على البشرية بشكل كامل، ولعبوا على نطاق الدين.

ومن وجهة نظرهم يرون أن من يرفض أفكارهم فقد رفض المجتمع والدين والصلاة ووجود الله حسب اعتقادهم، الأمر الذي جعل المجتمع يتقبل هذه الثقافة، التي حوَّلت الحب والخير والسلام إلى قتل وترويع.

وأصبح الدين لدينا شكلًا وليس جوهرًا، وقبل دخول السلفيين كان الدين مضمونًا وليس شكلًا، حيث كانت الأخلاق تسود المجتمعات، وأصبحت الأفعال مغايرة للإسلام الحقيقي، فبدأ الانهيار الثقافي يتوارث عبر الأجيال.

أسباب انتشار الجرائم الأسرية

  • وما العوامل النفسية والاجتماعية التي أدت إلى انتشار الجرائم الأسرية؟

–        هناك تدهور كبير في الثقافة بشكل عام، خاصة أنها تشكل كيان المجتمع الذي نعيش داخله لآلاف الأعوام، ويتشكل الانهيار الثقافي في صورة الانهيار الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية.

وتتمثل في العلاقة بين الزوجين، وعلاقة الأخوات ببعضهم البعض والفرد بعائلته، فأصبحت الجرائم شيئًا طبيعيًّا، فانهيار الثقافة ينتج عنه انهيار أخلاقي وقيمي وانهيار سلوكي والعلاقات بين أفراد المجتمع وبعضهم البعض.

فأصبح هناك تخوف من الآخر نتيجة الخلل الذي حدث حتى نصل في نهاية المطاف إلى جزر منعزلة، وهذا الأمر يجعلنا بعد 30 عامًا تحت الاستعمار.

  • وهل هذه الجرائم حالات فردية أم ظاهرة؟

–        حالات فردية، وهي عبارة عن تقليد للموقف الذي شاهده الشخص من قبل، وعندما يتعرض لموقف مشابه يقوم الشخص بتقليده.

دور «السوشيال ميديا» في انهيار الأخلاق
  • كيف ساهمت وسائل التواصل في انهيار الأخلاق؟

–        مواقع التواصل الاجتماعي دمَّرت أخلاق وسلوكيات المجتمع، وهي نوع من الحريات ونحن غير مؤهلين لها، فهي حرية مطلقة في ظل الساحات المفتوحة من حرية الرأي والتعبير ليس لديها خصوصية أو احترام الآخر ولا سن معين ولم تراع المراهقين والأطفال.

وشاهدتُ العديد من حالات الخيانة الزوجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم ارتداء السيدات الحجاب والنقاب، وكذلك هناك رجال يخونون رغم إطلاقهم اللحية.

وهو ما يجعلنا نؤكد أن التدين أصبح شكلًا وليس مضمونًا، وأن الكثير من الناس يعانون من مشكلات اجتماعية ونفسية خطيرة نتيجة هذه الثقافات.

دور الأسرة في مواجهة مساوئ مواقع التواصل الاجتماعي
  • وما دور الأسرة في مواجهة مخاطر السوشيال ميديا؟

–        المواجهة تكمن في ضرورة التواصل الأسري والمتابعة المستمرة والحوار المشترك والنقاش ومصاحبة الأبناء، حتى يكون الوالدان هما مصدر المعلومة لدى النشء وليس الفيس بوك، وعدم تركهم فترات طويلة يتصفحون الإنترنت.

  • هل إلقاء الضوء على الجريمة يساعد في انتشارها؟

–        نعم، عندما وقعت إحدى حوادث القتل، راجع البعض المسلسلات فوجد أن إحداها تتضمن قتل زوجة لزوجها وقد تم تقليدها.

كما أن الفرد حاليًا يستمد ثقافته من التلفاز والسوشيال ميديا، ما جعله يُقلِّد ما يشاهده من أعمال عنف وهذا أثّر بشكل كبير على المجتمع وارتفاع معدل الجريمة.

دور الإعلام في انتشار الجرائم
  • إذًا.. كيف ترى دور الإعلام في انتشار الجرائم؟

–        نحتاج إلى هيكلة إعلامية شاملة لصالح المواطن وإعلاء شأن الوطن، وتجنب البحث عن المكاسب المادية من التوك شو والفرقعة الإعلامية، والبحث عن إعلانات ونسبة مشاهدات عالية على حساب الجمهور.

والسعي دائمًا إلى ضرورة الاهتمام بالمواطن، والالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية للإعلاميين، وعدم التطرف لأحاديث جانبية غير التي تهم المواطن، وتجنب النزاعات والشد والجذب في الحديث، فضلًا عن إنشاء لجان تتابع البرامج لحظة بلحظة وتقيم الشكل والمضمون.

ويجب إنتاج مسلسلات خالية من مشاهد العنف والتطرف والسحر والشعوذة، بل تدعو إلى حب الوطن وتحسين العلاقات الاجتماعية، وإلقاء الضوء على الجوانب الإيجابية، وهذا أسرع علاج لانتشال المجتمع من هذه الأزمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى