رؤى

الأحكام السلطانية الإسلاموية

الفكر السياسي منذ القرن السابع هو المفضل لدى التنظمات المتطرفة حتى اليوم

الإسلاميون غير قادرين علي فهم وقبول نظام الدولة الحديثة (ناهيك عن الإعجاب به)، الذي هو نتاج قرون من الصراعات السياسية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية من أجل النهوض بالجنس البشري… النموذج الذي يؤمنون به مختلف جدًّا.

عندما كان النبي محمد صلي الله عليه وسلم علي فراش الموت، طلب من رفيقه المقرب أبي بكر الصديق أن يؤم المسلمين في صلاة الجمعة بدلًا عنه.

عند وفاته بعد فترة وجيزة، كان الإجماع العام في معظم أنحاء العالم الإسلامي هو أن ترشيح أبي بكر كان علامة علي أن النبي كان يعتقد أنه أفضل رجل لخلافته.

رفض الدولة الحديثة

ومن ثم، فقد تم انتخاب أبي بكر ليؤم المسلمين من قبل مجلس من شيوخ القبائل كأول خليفة ومن اليوم الأول اعتبر خليفة الرسول المعين لا يزال هذا النموذج التاريخي البسيط يسيطر علي تفكير العديد من الإسلاميين الذين يرون الدين والسياسة متشابكين بشكل وثيق، لا ينفصلان في الواقع.

بعد عدة عقود، بذلت محاولات لإعطاء هذا النموذج أساسًا فلسفيًّا ونظريًّا في عدد من الكتب التي تُعرف اليوم باسم «الأحكام السلطانية» أو المراسيم العليا (ومن بينها كتاب المواردي الذي يحمل نفس العنوان) .

علي الرغم من أن تفاصيل هذه «المراسيم» ليست سوي مرآة تعكس مراحل تطور الفكر السياسي في الفترة ما بين القرن السابع والقرنيين التاليين – وهي تفاصيل مبسطة، وساذجة، وبدائية– لا يزال الإسلاميون اليوم معجبين بهم ويعتبرونهم كبديل قابل للتطبيق لنظام الدولة الحديثة.

مفهوم التعددية

ومفهوم التعددية مترسخ بقوة في ثقافة وعقلية المجتمعات المتقدمة، حيث ينظر إليه علي أنه أحد المحركات الرئيسة للتقدم، ومطلب للنهوض بالإنسان والمجتمعات التي لا تؤمن بالتعددية، والتي لا يتجه مناخها الثقافي العام إلي قبول نتائجها لا يمكن أن تمضي قدمًا.

ومثلما دقت الماركسية ناقوس الموت المتمثل في التعددية، فإن كل النظم السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية التي وضعتها كانت تقوم علي سحق التعددية أيًّا كانت ومن لم يمتثل لمبادئها الأساسية.

لذا فإن الإسلام السياسي هو الآخر بشكل أساسي ضد التعددية، حتى لو زعم الإسلاميون خلاف ذلك. بالنسبة للإسلامي الذي يعتقد أن أيديولوجيته هي الحقيقة المطلقة، فإن أي انشقاق هو أمر بغيض يتعارض مع كلمة الله نفسه.

والواقع إن الإسلاميين يقحمون الله في جميع المجالات الدستورية، والقانونية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتعليمية حتى العلمية، ومن الأمثلة علي ذلك نظرية التطور التي أدانها الإسلاميون علي نحو تدريجي باعتبارها تدنيسًا للدين.

الطاعون.. قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى