أركان الإسلام

الأعمال الصالحة ليست حكرًا على «رمضان»

المسلمون في حاجة إلى التزام الطاعة والقيم والأخلاق طوال العام

انتهاء شهر رمضان لا يعني التخلي عن الالتزام بالأخلاق والقيم التي اتبعناها خلاله، بل يجب أن يكون مستمرًا طوال العام؛ وكما قال الدكتور مختار مرزوق، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فإنَّه يجب على الجميع أن يلتزموا بما قاموا به في الشهر المبارك من الصلاة والصيام والقيام والأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة.

وأضاف في تصريح خاص لـ«التنوير» أنه يجب أن نستفيد من كل هذه الأشياء فيما بعد رمضان، لأنه يُعتبر الشحنة الإيمانية التي استفاد منها جميع المصلين والصائمين ليكون دافعًا فيما بعده.

كما أنه لا بد أن نعلم أن الالتزام بالأخلاق الحسنة ومعاملة الناس بالحسنى، أمر لم يرد في القرآن الكريم للمسلمين فقط وإنَّما ورد قديمًا على الأمم السابقة.

قال تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ» (البقرة : 83).

ضرورة الالتزام بالأخلاق الحميدة مع الناس كافة

وهذه الشرائع التي شُرعت لبني إسرائيل، شرعها الله عز وجل للناس في كل زمان ومكان، منوهًا بأنَّه إذا أردنا أن نقف عند قول تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا»، نجد أنَّه يجب الالتزام دائمًا بالقول الحسن في جميع أمور الحياة.

وقال تعالى لموسى وهارون في مواجهة فرعون الذي ادعى الألوهية: «اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ» (طه : 43- 44).

وقال سبحانه: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل : 125).

فإذا كان الناس قد استفادوا من شهر رمضان بأنَّه وقاية لهم وابتعدوا عن الأعمال والأقوال السيئة، فإنَّ عليهم يستمروا في ذلك بعد شهر رمضان المبارك، لأنها من الأشياء التي يُكفِّر الله سبحانه وتعالى بها ذنوب العباد.

وبذلك يجب الالتزام بالتقوى والأخلاق، لأن شهر رمضان يدفع الإنسان إلى ذلك حتى يأتي رمضان الذي بعده.

ونجد أنَّ الصيام يُعتبر مدرسة إلهية يتعلم فيها المسلمين كيفية إحياء منهج الله سبحانه وتعالى، الذي أقرَّه في القرآن الكريم من أجل صلاح حال الإنسانية والسعادة في الدنيا والآخرة.

الصوم يعزز العلاقة بين المرء وربه

وفريضة الصوم تُعزز العلاقة بين المسلم وربه عز وجل، حيث يتقرَّب منه ويلتزم بالأخلاق الحميدة والقيم مثل حفظ اللسان والعين من قول أو النظر إلى ما نهانا الله عنه، وكذلك عدم الغش أو ظلم الناس.

قال تعالى: «وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (فصلت : 34).

والأخلاق الحميدة لا تأتِ من فراغ وإنما أساسها التزام المؤمن بطاعة الله والعبادة وتدبر القرآن الكريم، ومن ثمَّ حوَّلت حال الإنسان إلى الخير والفلاح بعيدًا عن المظاهر السيئة، فهي الفرصة العيظمة لبناء المجتمع بالفضائل لضمان رضا الله عز وجل.

قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ» (فصلت : 30).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى