الخطاب الإلهى

الإجراءات المطلوبة لتصويب الخطاب الإسلامي

نشر الخير والرحمة والعدل والمساواة ضرورة لاستقامة الأمة

تصويب الخطاب الإسلامي يحتاج إلى اتخاذ إجراءات مهمة من أجل الوصول إلى المستوى الذي يواكب مقتضيات العصر.

الباحثة التربوية المغربية، نفسية الزكي، حدَّدت تلك الإجراءات في ضرورة تجديد مناهج الدراسات الإسلامية، بما يكفل تكوين عقلية مستنيرة ومعتدلة تميز بين الثابت والمتغير والكليات والجزئيات والأصول والفروع وتراعي الأولويات.

وشددت على أهمية تدريس مادة الثقافة الإسلامية في مراحل التعليم العام التي تعنى بإبراز جوانب الوسطية الإسلامية.

تلك الجوانب القائمة على الخير والرحمة والعدل والمساواة وتطبيقاتها في التشريع الإسلامي.

ضوابط تصويب الخطاب الإسلامي

الوعي بأهمية الدور الديني في حياة الأمم والشعوب، ضروري هو الآخر، لاسيما عدم الاستهتار بهذا الجانب على حساب الجوانب الأخرى، وعدم تصدي غير المؤهلين للخطاب الإسلامي.

يجب ألَّا يقوم التصويب على الهوى وإنَّما يكون الدافع إليه تحقيق المصالح المعتبرة التي تعود على الأمة بالخير في أمر الدنيا والآخرة.

ورأت ضرورة عدم استدعاء الخطابات الإسلامية الجاهزة، وكذلك الفتوى من تراث العصور الماضية دون النظرة التحليلية للواقع المعاصر، لأن ذلك يضر أكثر مما يفيد لعدم مواكبته لحاجات العصر وقضاياه.

الدعاة عليهم اعتماد الأدلة والبراهين العقلية من واقع الحياة وتجاربها، بجانب الأدلة النقلية في خطابهم الديني، من أجل الإقناع والقبول.

وذلك لم يكن بعيدًا عن ضرورة تجنب مخاطبة الناس بما يخالف السنن الإلهية في الكون والمجتمع من الخرافات التي تملأ بعض الكتب الإسلامية وخاصة كتب الوعظ والإرشاد.

الجمود الفكري يدمر المجتمعات

ولفتت إلى ضرورة تجنب الانتصارات المذهبية، والجمود على الفتاوى الموروثة، التي تغير زمانها، في الخطاب الديني.

ذلك يؤدي إلى تفتيت وحدة المسلمين، وعدم تطوير وتجديد الفتاوى التي تناسب مستجدات العصر.

حاجة الأمة إلى تصويب الخطاب الإسلامي ومراجعة أوضاعها لا يمكن أن ينكرها عاقل، وذلك بغرض تلمس الخلل الذي أدى بها إلى ما وصلت إليه من الضعف والهوان.

تصويب الخطاب الإسلامي له ضوابط تحكمه، تنبع من طبيعة الغايات التي يسعى إليها، ويعتمد على تجويد هذا الخطاب شكلًا ومضمونًا والارتقاء به.

يجب إكسابه مقومات التكيف مع العصر، من أجل أن يكون أداة لتبليغ الرسالة الإسلامية، ووسيلة لبناء الإنسان الذي يعرف دينه.

وكذلك يجب أن ينفتح على عصره، ويندمج في محيطه، ويحترم من يخالفه في المعتقد والرأي والموقف وأسلوب الحياة، ويتحاور معه، ولا ينأى بنفسه عنه، أو يتخذ منه عدوًا له لمجرد أنه يختلف معه في أمور كثيرة.

من أجل الوصول إلى هذه النتائج مجتمعة لا بد من مراعاة الاختصاص، والالتزام بالموضوعية والتجرد من الأهواء للوصول إلى الحقيقة، والتمسك بالأصول والثوابت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى