رؤى

الإخوان والفضاء الإلكتروني

حملات تستهدف وعي شباب الأمة العربية والإسلامية بأفكار مغلوطة

طارق أبو السعد

تحت عنوان «الإخوان والفضاء الإلكتروني: كيف توظف الجماعة الإنترنت لتزييف الوعي؟»، كتب طارق أبو السعد مقاله المنشور في موقع «حفريات»..

رحلت جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر منذ سبع سنوات، وكرد فعل منذ ذلك الحين، قامت بوضع خطة متعددة المحاور.

أهم محورين فيها هدم الدولة والسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال ما يسمى «اللجان الإلكترونية».

انتشار كتائب الإخوان في الفضاء الإلكتروني

تمكنت أجهزة الدولة المصرية، بمساندة شعبية، من مواجهة المحور الأول بكفاءة، ولم تسمح بسقوط الدولة ولا ضعف مؤسساتها عن العمل.

ولم يعد من الممكن عودة الإخوان للحكم في المدى المنظور، أما المحور الثاني فلا بد من الاعتراف أنّ الإخوان ما زالوا مسيطرين عليه.

مما يعد خطراً على الوعي العام وخصوصاً لدى الشباب من الفئات العمرية الصغيرة التي تجهل أساليبهم.

سيطرة الإخوان على «السوشيال ميديا» تعود لإدراكهم بشكل مبكر لأهمية الإنترنت كأحد أهم الوسائل الجديدة للتواصل وتسريب المعلومات.

ففي لحظات يمكن للفرد معرفة كل شيء عن حدث. ونظراً لاستسهال الشباب في تحصيل المعلومات الجاهزة، سايرهم الإخوان في ذلك لكن وفق أفكار الجماعة أو كما يريدون.

لهذا انتشروا في الفضاء الإلكتروني يقدمون أفكارهم، وأصبح وعي الشباب مرهوناً بضغطة أخرى لتزييف وعيه وإدراكه.

وبات الفضاء الإلكتروني ساحة لمعركة جديدة في حروب الوعي، وسيطرة العقول مع انتشار ما يسمى بـ«اللجان الإلكترونية».

اللجان الإلكترونية حسابات وهمية تستهدف توحيد المعنى أو الفكرة التي يسعى الإخوان لترديدها خلال فترة محددة.

تخطيط الحملات الدعائية

في هذا السياق، قامت الجماعة بتدريب خلايا إخوانية على مستوى عالٍ، لتتولى إعداد الملفات والدراسات، وتخطط الحملات الدعائية الموجهة، أو التي يريدون تمريرها للمجتمع.

هذه الحملات تستهدف وعي شباب الأمة العربية والإسلامية بأفكار مغلوطة أو جرفهم لمعارك جانبية تستهلك طاقتهم.

ولا تستهدف نشر رسائل الإخوان مباشرة أو الكتابة عن تاريخهم. أو إبراز شخصياتهم، فهذه مهمة لصفحات الإخوان الرسمية.

أما اللجان فمهمتها الحديث العام، وعرض السلبيات والتركيز عليها، وفق تكتيكات المقاومات السلمية وخيار (حرب اللاعنف) بهدف تأجيج الصراعات الداخلية.

يستخدم الإخوان ثلاث فئات لنشر أفكارهم:

الأولى اللجان الإلكترونية وهي حسابات وهمية تستهدف توحيد المعنى أو الفكرة التي يسعى الإخوان لترديدها خلال فترة محددة.

ومنها حسابات نسائية تابعة للتنظيم تقوم بالترويج لما تريده الجماعة وهم عدد كبير ومؤثر.

نشر أفكار الجماعة عن طريق الإنترنت

ثم باقي حسابات الإخوان ومحبيهم الذين يتلقون هذه «الهشتاغات» بالقبول ومن ثم نقل مضمونها لمحيطهم عبر الالتقاء المباشر سواء في المواصلات أو الجلسات العائلية.

أو مع الأصدقاء على المقاهي أو بين جلسات سمر الطلاب، مما يشعر المتلقي من كثرة ترديد هذه المعاني أو تلك الأفكار أنها حقيقية وصادقة.

تركزت آلية عمل الإخوان للسيطرة على الوعي العام لمرتادي الفضاء الإلكتروني:

أولاً: عبر سيطرتهم على منصات إعلامية متعددة الوثائق ومختلفة، تتبنى أكاذيب الإخوان وتتحدث بلسانها لتظهرها كأنها حقيقة مؤكدة.

ثانياً: تفعيل ما يسمى «غرف التصدي» وهو المصطلح الذي يستخدم للدلالة على تضخيم حدث أو فكرة أو تسليط الضوء عليها.

بما يسهم بتعزيز المعتقدات الفئوية وإيهام الأغلبية بأنها معتقدات سائدة عند الجميع، مثل مشاركتهم  لـ«التريند» المقصود على «تويتر» بأعداد كبيرة.

وفي سبيل ذلك يحاول الإخوان إثبات ادعاءاتهم بطرق عدة، لعل أبرزها الفيديوهات المفبركة، التي تعود لسنوات ماضية بل وبعض هذه الفيديوهات يكون من خارج مصر!

سيطرة الإخوان على «السوشيال ميديا» تعود لإدراكهم المبكر لأهمية الإنترنت كأحد أهم الوسائل الجديدة للتواصل وتسريب المعلومات.

اظهر المزيد

طارق أبو السعد

كاتب وباحث مصري في شئون الحركات الإسلامية والتاريخ الإسلامي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى