رؤى

الإرهاب الإلكتروني.. نوع جديد من الإرهاب الإخواني

الحاجز الفاصل بين «العالم الواقعي» و«العالم الافتراضي/عالم الإنترنت» لم يعد قويًا

تحت عنوان «الإرهاب الإلكتروني.. نوع جديد من الإرهاب الإخواني» كتب وليد فكري مقاله المنشور في «سكاي نيوز» تناول فيه العالم الافتراضي واستخدامه لصالح الإرهاب..

وجاء في المقال:

ما هو تعريف الإرهاب؟ تبسيطا فإن التعريف العلمي للإرهاب هو: «الأفعال العنيفة التي تقوم بها فئة ضد فئة/فئات تختلف عنها دينيًا أو سياسيًا أو أيديولوجيًا، بغرض خلق أجواء من الخوف عند تلك الفئة المستهدفة ومنعها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي آمن، وهذا لفرض رؤية أو فكر أو عقيدة الفئة الإرهابية بالقوة».

منذ العام 2011م وما تضمنه من أحداث مثيرة حول العالم، اتضح أن ذلك الحاجز الفاصل بين كلا من «العالم الواقعي» و«العالم الافتراضي/عالم الإنترنت» لم يعد قويًا وأن ثمة تداخلًا قويًا بين العالمين..

الإرهاب الإلكتروني وجائحة كورونا

وفي العام 2020م وإجبار جائحة كورونا العالم على التوسع في الاعتماد على أنشطة العالم الافتراضي، انهارت تمامًا بقايا ذلك الحاجز القديم المتداعي أصلًا..

ولأن التقدم التكنولوجي ليس حكرًا على فئة «الخيرين/The good guys» من البشر فقد انتفعت منه كذلك فئة «الأشرار/The bad guys» والمقصود بهم «الإرهابيين»..

الإرهاب الإلكتروني كان قديمًا يتمثل في اختراق موقع رسمي أو حسابات شخصية أو بنكية من قِبَل جهة إرهابية في إطار ممارستها نشاطها.. لكنه الآن قد توسع وأصبح يتضمن صورة موازية من إرهاب العالم الواقعي ضد الأشخاص الذين يمثلون معسكر الخصوم للمتطرفين.

الإرهاب في العالم الافتراضي

في العالم الواقعي يستهدف الإرهابي سلامة «الهدف» من خلال استخدام وسائل «مادية» كالرصاص أو المفرقعات أو الأسلحة البيضاء، وهذا لغرضين أولهما «إنهاء وجوده» سواء بقتله أو إصابته بشكل يحيّده تمامًا أو إصابته بالخوف مما يجعله يحيّد نفسه اختياريًا، وثانيهما هو «نشر الخوف في صفوف الجانب المضاد» ومنع أفراده من القيام بنفس سلوك «الهدف» ضد «المتطرف» خوفًا من تعرضهم لأذاه.

في العالم الافتراضي لم يختلف الأمر إلا من حيث «الأثر المادي»، فماديًا لا يمكن اغتيال/إنهاء وجود شخص على الإنترنت (فحتى الاستيلاء على حساباته على البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي يمكنه تعويضه)، ولكن يمكن «ترويعه» من خلال «اغتياله معنويًا» بمعنى «تشويه شخصيته على العالم الافتراضي بشكل يجعله غير قادر على ممارسة حقه في التعبير عبر قنوات التعبير الإلكترونية المتنوعة».

نموذج من الإرهاب الإلكتروني

وهذه واقعة تؤكد ذلك، والتي يمتلك كاتب المقال أدلة على صحتها:

يوتيوبر مصري وسنرمز له بـ«يوتيوبر 1» لتمييزه عن خصمه، هو شاب ثلاثيني له عدد كبير من المتابعين يقوم بشكل منتظم بنشر عدد من الفيديوهات في موضوعات تاريخية وسياسية متنوعة وهو نشيط إلى حد أن قناته على يوتيوب تحتوي أكثر من 700 فيديو..

يمكنك أن تختلف مع «يوتيوبر 1» أو أن تتفق، ولكن خصمه كان يرى أمرًا مختلفًا، فـ«يوتيوبر 2»-الخصم-هو شاب في نهايات عشرينياته أو بدايات ثلاثينياته، من المتعاطفين مع تيار الإسلام السياسي، له قناة على يوتيوب يقدم نفسه فيها أنه «يرد على شبهات التاريخ الإسلامي».. وقد قام بعمل مجموعة من الفيديوهات لمعارضة «يوتيوبر1» فيما يعرض من معلومات…

حتى الآن لا مشكلة، إثنان يتناولات موضوع التاريخ ويختلفان بشأن قراءته…

المشكلة بدأت عندما بدأ «يوتيوبر2» في الخروج عن مجرد «نقد كلام يوتيوبر1» وتجاوز ذلك للتشكيك في دينه ونواياه، حتى فاجأ «يوتيوبر2» الجميع بنشر عدد من الفيديوهات قام فيها باتهام «يوتيوبر1» أنه ملحد ومعادي للأديان، بل وتمادى فجاء بإمرأة تدعي في الفيديو أنها كانت زوجة «يوتيوبر1» وأنه تزوجها وهو يدعي الإسلام بينما أنه-على حد قولها- كان ملحدًا وأنه كان يتعمد الاستهزاء بالأديان والتطاول-والعياذ بالله-على الذات الإلهية!

هذا علمًا بأن «يوتيوبر 1» لم يصدر عنه ما يشير ولو من بعيد لذلك، بل أنه-فيما شاهدت له من فيديوهات-كان يبدي كل الاحترام للأديان والأنبياء..

التكفير للمخالف عند الإخوان

وعندما كان ذات مرة يتحدث في فيديو عن التوفيق الإلهي له في مجاله، قام «يوتيوبر2» بعمل فيديو يتهمه فيه أنه يكذب في إظهاره الإيمان بالله وبالإسلام.. بل واعتاد «يوتيوبر2» تلقيب خصمه بـ«دانيال» (في إشارة لمشهد من فيلم «أولاد العم» عندما يصارح الفنان شريف منير الفنانة منى زكي بأنه ضابط في الموساد واسمه دانيال)

وبغض النظر عن المفروغ منه من مستوى انحطاط وحقارة ما قام به «يوتيوبر2»، إلا أننا نستطيع أن نتوقع أثر مثل هذا الفعل على «يوتيوبر1» ليس في العالم الافتراضي فحسب بل في العالم الواقعي، فلأن الإخوان ومن على شاكلتهم قد نجحوا للأسف في إحداث خلط بين الدين والتاريخ، ونشروا فكرة «تحصين قراءتهم للتاريخ بالدين واتهام من يخالفهم في دينه»، يمثل مثل هذا العمل في حق «يوتيوبر1» اغتيالًا معنويًا له كيوتيوبر فضلًا عما يجلبه عليه من تنمر إلكتروني وإساءات من بعض ضعاف العقول ممن يسارعون لتصديق أية اتهامات بدون تحقق، بل وما قد يعرض سلامته الشخصية له من خطر جسيم في العالم الواقعي لو قرر بعض المتطرفين أن يؤذوه بدنيًا «عقابًا له» على ما نُسِبَ إليه ظلمًا!

ولأن «يوتيوبر 1» فيما يبدو لم يتمكن من الرد على «يوتيوبر2» المعروف بـ«صوته العالي» في السخرية وانقياد عدد من المتعاطفين مع التيار الديني المتطرف له، فقد قرر «يوتيوبر2» الاستمرار في لعبته.. وهذه المرة وجد نفسه في مواجهة كاتب هذه السطور..

إتهامات باطلة

ففور الإعلان عن قرب صدور كتابي «الجريمة العثمانية» قام «يوتيوبر 2» بكتابة منشور على صفحته على فيسبوك يهاجم فيه الكتاب-الذي لم يكن قد صدر بعد-ويتهمني فيه بأنني «أتحدث بغل عن الإسلام والمسلمين» وأنني «لا أجرؤ على الكتابة عن جرائم الاستعمار الأوروبي لبلاد العرب» وما إلى ذلك من اتهامات تمهيدًا للتصعيد في هجومه بعد ذلك.. حيث استمر-هو والمتفاعلون مع منشوراته- في إطلاق تلك التلميحات حول نواياي تجاه «تاريخ الإسلام والمسلمين» بل وتصريحه أنه «سيقوم معي بما قام به مع دانيال» وهو يقصد تهديدي بأن يكرر معي لعبته مع «يوتيوبر1»..

وعندما تكررت إساءاته قمت بإنذاره بشكل صريح باتخاذي قائمة من الإجراءات القانونية الجنائية ضده لارتكابه جرائم «السب» و«القذف» و«التهديد بارتكاب جنحة القذف بحقي»، فضلًا عن أنه بما قام به مع «يوتيوبر1» قد ارتكب جريمتا «إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي» و«نشر الفكر التكفيري عبر منصات الإنترنت» (حيث قام بشكل صريح وعلني بالترويج لكفر خصمه) مما يستوجب قيامي بإبلاغ الجهات الرسمية المعنية ضده..

وهو ما ترتب عليه قيامه بـ«تنظيف» حسابه الشخصي من أي كلام ضدي يُمكن أن يستخدم ضده أمام القضاء!

إنشاء حسابات وهمية لأغراض إرهابية

تزامن ذلك مع حملة على صفحة دار النشر حيث فوجئ القائمون على الصفحة بآلاف الreactions  تنهال بوجه angry على منشور دعاية الكتاب (وهو ما يؤثر سلبًا في ظهوره للمتصفحين للفيسبوك، حيث يعتبر فيسبوك أن هذه علامة على إساءة المنشور للبعض ويقلل من ظهوره) وكانت تلك الreactions تظهر بأعداد كبيرة جدًا في نفس التوقيت بشكل يستحيل القيام به بشريًا، وعند مراجعة الحسابات التي قامت بذلك اتضح أنها مئات من الحسابات الوهمية الخالية من أية منشورات أو صور لأصحابها أو أية بيانات عنهم.. وهو ما يشير لاستغلال البعض لثغرة ما تمكنهم من عمل وتظيف مئات الحسابات بحيث تقوم تلك الحسابات بتكرار أية reactions يقوم بها الحساب الأصلي المربوط بها!

جدير بالذِكر أن كلا من حملة الreactions وحملة «يوتيوبر2» قد تضمنتا «ظهورًا خاصًا» لإثنين من شباب جماعة الإخوان الإرهابية والمقيمين في تركيا والمعروفين بخدمة الخطاب التاريخي المتطرف لتلك الجماعة ولنظام أردوغان على حد السواء، حيث أظهرا الدعم لـ«يوتيوبر2» (جدير بالذِكر أنه عندما أنذرته باتخاذ ما يلزم ضده سارع بحذف أية تعليقات لهما من صفحته الشخصية لنفي صلته بهما تمامًا)

ربمًا فسر البعض سلوك «يوتيوبر2» وما جرى مع إعلان كتابي بأنه «مجرد مظهر من مظاهر المنافسة غير الشريفة»، ولكن دعوني أوضح لكم لاحقًا كيف يمكننا أن نفرق بين «المنافسة غير الشريفة» إلكترونيًا من ناحية، و«الإرهاب الإلكتروني» من ناحية أخرى…

فللحديث بقية

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى