أخطاء شائعة

الإرهاب في عصر تكنولوجيا المعلومات

دراسة: تقنية الاتصالات الحديثة لنقل الأفكار والتوجيهات

أدت التطورات التكنولوجية وما أضافته من تعقيد على طبيعة الفعل إلى حدوث التداخل ما بين الارهاب والجريمة.

وكان لشبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصال دورها في عملية تحول الإرهاب إلى تهديد عالمي الطابع؛ وأصبح جريمة عابرة للحدود القومية من حيث النشاط والخطط والتمويل.

تناول كتاب «الإرهاب الإلكتروني» لمؤلفه عادل عبد الصادق، الصادر عن «مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام»، العلاقة بين الإرهاب والتطورات التكنولوجية.

تكنولوجيا المعلومات توسع دائرة الإرهاب

يشير الباحث إلى توجه الإرهابيين إلى الجريمة لدعم نشاطاتهم، وأن العلاقة بين الجريمة والإرهاب توثقت بشكل يفوق الفهم التقليدي؛ القاضي بأن المجرمون يمارسون الجريمة لمجرد الربح المادي.

وأصبح الإرهابيون يعملون بصورة حصرية لتحقيق أهداف سياسية؛ وأدى ذلك إلى إرباك الأنظمة القانونية للدول التي تُستخدم كأنماط لمكافحة تلك الجرائم بكافة اشكالها.

وينقل الإرهابيون والمجرمون الناس والأموال والسلع، بما يوفر غطاء مميز لنشاطهم، وجاء ذلك بعد تطور طبيعة التهديدات للأمن الدولي.

ويضيف الباحث أن في فترة ما بعد الحرب الباردة كانت النزاعات بين الدول القومية بمثابة التهديد الرئيسي للأمن الدولي وبناء على ذلك، كانت الدول قادرة على التحكم بالأمن الدولي.

ولكن تغيرت الطبيعة الأمنية وظهرت تهديدات غير تقليدية كان منها الشبكات الإجرامية والإرهابية التي مثلت تهديدًا للأمن الدولي بفعل الثورة المعلوماتية والتكنولوجية.

الإرهاب الجديد

ويمثل الإرهاب الجديد الجيل الثالث في تطور الظاهرة الإرهابية في العصر الحديث..

فالجيل الأول: كان عبارة عن موجات إرهاب ذات طابع قومي متطرف؛ التي اجتاحت أوروبا أواخر القرن 19 وحتى عقد الثلاثينات.

أما الجيل الثاني: فكان إرهابًا ذا طابع أيدلوجيًا أثناء الحرب الباردة، وكان أداة من أدوات الصراع بين الشرق والغرب.

أما الجيل الثالث فيتسم بخصائص متميزة ومختلفة عن الأجيال التي سبقته، من حيث التنظيم والتسليح والأهداف.

ومن خلال البحث يشير الباحث إلى أن جماعات الإرهاب الجديد تتسم بغلبة النمط العابر للجنسيات حيث يضم أفرادًا من جنسيات مختلفة،

ولا تجمعها سوى قضية قومية أو دينية وأيدلوجية وبنية دوافع وأسباب محددة، ولديها القدرة على التنقل من مكان لآخر ويصعب متابعتها.

ويكون هدف هذه الجماعات هو إيقاع أكبر أثر ممكن على الأعداء وليس مجرد مدى تحقيق المطالب السياسية.

وأصبح الإرهاب الجديد يضم أفرادًا على درجة عالية من الكفاءة التكنولوجية تمكنهم من استخدام منظومات تسليحية أكثر تعقيدًا.

تكنولوجيا الإرهاب

وأصبحت التكنولوجيا من الأسباب الداعمة للعمل الإرهابي والمساهمة في ديناميكيته وسهولة انتشاره وتعاظم أثره.

وذلك على اعتبار أن التكنولوجيا هي مجموعة المعارف والأساليب المتاحة واللازمة للإنتاج والتنمية في كل عصر من العصور.

أما تكنولوجيا الإرهاب فتشتمل على جانب مادي يتمثل بالأدوات والمواد والتجهيزات والوسائل التي يستخدمها الإرهابي أو يصنعها.

وجانب آخر عقلي يتمثل بالمعارف والخبرات والأساليب اللازمة لتعامل الإرهابي مع بيئته المحيطة. ولاستخدامه أو تصنيعه للجانب المادي من التكنولوجيا.

ويضيف الباحث، أن تكنولوجيا الاتصالات الحديثة حدّت من تأثير المسافة والزمن وسهّلت من انتقال المعلومات والأفكار والاتجاهات في زمن قياسي إلى أبعد مكان.

وهي مميزات استغلها الإرهابيون في تحسين الاتصال بين بعضهم البعض بهدف تدفق الدعم والتنسيق مع الاتباع والوصول إلى جمهور ضخم من المتعاطفين المحتملين، وتجنيد أعضاء جُدد فوق رقعة جغرافية ضخمة.

ويمكن ملاحظة أن الجماعات الإرهابية القديمة تحددت بعامل المكان في دولة معينة..

وكانت الأدوات تتمثل في التفجيرات أو الغازات السامة أو الاختطاف، وكانت دوافعها ذات عنصر محلي إلى حدٍ كبير.

وبهذا مثّل دخول الإنترنت والكمبيوتر في مجال الإرهاب التقليدي تغيرًا حقيقيًا في عناصر ومشكلات الظاهرة، ولم يعد ينطبق عليها التعريفات القديمة للإرهاب.

وينتج من هذا صعوبة مواجهتها بالطرق التقليدية خاصة مع النمو المتسارع في النمو التكنولوجي بشكل لا يتواكب معه طرق المواجهة التي غالبًا ما تكون عاجزة، والتي تبقى محصورة في الغالب في حالة رد الفعل فقط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى