رؤى

الإسلامويون يحاربون القوانين

أصحاب الفكر المتطرف يعتبرون أن البشر ليسوا مؤهلين لإرساء دساتير لحكم أنفسهم

يعتقد الإسلاميون اعتقادًا راسخًا بأن سن القواعد الدستورية والقانونية التي من صنع البشر خطأ فادح من وجهة النظر الدينية والاجتماعية؛ لأنهم يعتبرون أن البشر ليسوا مؤهلين لإرساء الإطار الدستوري والقانوني لحكم أنفسهم.

منذ أن اعتمدت مصر نظامًا قانونيًّا حديثًا في 1883م، كان الإسلاميون يعارضون اعتماد القوانين التي هي من صنع الإنسان.

وعندما أصبحت أعمال السيد قطب (1906م– 1966م) أهم أدب الإسلام السياسي (الكثير منه مأخوذ من المفكر الإسلامي الهندي الباكستاني أبي الأعلي المودودي عام (1903م– 1979م).

جاءت النظرة الإسلامية للقوانين التي من صنع الإنسان موضحة بالعبارات التالية: الله وحده يعرف عيوب البشر بالتالي فإنهم لا يصلحون لوضع القواعد التي تحكم العلاقات بين الناس بجميع أشكالها.

ومن هذا نشأت «نظرية الحاكمية» التي يؤمن بها جميع الإسلاميين، على الرغم من أنهم يختلفون عن المدة التي سيستغرقها تطبيق النظرية.

إن حجر الزاوية في النظرية، وهو جوهر الفكر الإسلامي، هو أن البشر يجب ألا يضعوا القواعد والقوانين التي تحكم العلاقات بين الناس، ولكن لا يمكن أن يحددها إلا الله سبحانه وتعالى.

حتى يومنا هذا، لم يمعن زعيم واحد من أي حركة للإسلام السياسي النظر في فكرة الحاكمية التي أدخلها سيد قطب في أطروحته الشهيرة علامات على الطريق (1964م– اعتبر إعادة صياغة للأفكار التي صاغها في الأصل المودودي).

بالتالي فهو لديه مشكلة دائمة مع القواعد الدستورية والقانونية التي من صنع الإنسان، على الرغم من أن الفقيه الكبير الدكتور السنهوري (الذي صاغ القانون المدني المصري في عام 1948م) قال إنه لم يرَ سيئًا في أحكام ومواد القانون المستوحاة من القانون المدني الفرنسي، ولا أنها انحرفت عن مبادئ الشريعة الإسلامية.

هذا لا يعني شيئًا لأي من مدارس الإسلام السياسي، الذين لا يزالون مقتنعين بأن مهمتهم السياسية الأساسية هي تطبيق نظام قانوني شامل مستمد من الشريعة، التي في منظورهم تعبر عن إرادة الله.

الطاعون.. قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى