طاقة نور

الإسلام على مفترق الطرق

«محمد أسد»: الأمة سقطت في «التيه» لهجرها روح التعاليم الربانية

«الأمة الإسلامية أشبه بإنسان انقطع به السبيل فى مفترق طرق، وأمامه لافتة مكتوب عليها «إلى حقيقة الإسلام»، إن انتهج دربها، يستعيد مجد هذه الأمة، ولافتة أخرى مكتوب عليها «إلى المدنية الغربية»، إن اتبعها ضل عن حضارته ودينه وفقد هويته، كما يمكنه أن يتوقّف مكانه، وبالتالي ستموت روحه جوعًا».

كلمات تلخص «حالة التيه» التي تعيشها الأمة الإسلامية بعدما انقلبت على كتاب الله القرآن الكريم واتّبعت الروايات وآراء الفقهاء المتناحرة فيما بينها، وانبهرت بالغرب وحريته المزعومة.

هذه الكلمات جاءت في مقدمة دراسة «الإسلام على مفترق الطرق» للمفكر والإعلامي النمساوي، محمد أسد، والتي تعد من أهم الدراسات النقدية والتحليلية لحالة الأمة الإسلامية، وما زالت تستحق قراءتها رغم مرور 88 عامًا على صدورها باللغة الانجليزية و80 عامًا على صدور أول ترجمة عربية له.

يرصد «محمد أسد» الأزمة ويصف لها العلاج، يقول: «أنّ السبيل للخروج من التيه، هو استعادة الإسلام مرّة أخرى، دون أن نتأثّر بالحضارات الباهرة، أو محاولة التقريب بينها وبين الإسلام».

الإسلام نظام اجتماعي استثنائي

ويؤكد أن «الإسلام فلك مستقلّ بذاته، ونظام اجتماعي استثنائي، لا يمكن أن ينحاز أو يتأثر بالاشتراكية تارة، أو الرأسمالية تارة أخرى، فإنّ وحدانية الله «لا إله إلا الله» التي يؤكدها هذا الدين، يؤكد معها وحدانية الإسلام».

ويضيف: «لقد تحققت أنّ ثمة سببًا واحدًا فقط للانحلال الاجتماعي والثقافي بين المسلمين، ذلك السبب يرجع إلى الحقيقة الدالة على أنّ المسلمين أخذوا شيئًا فشيئًا يتركون اتّباع روح التعاليم الإسلامية، فنتج من ذلك أنَّ الإسلام ظلَّ بعد ذلك موجودًا، ولكنَّه كان جسدًا بلا روح».

ويستكمل: «الإسلام ليس فلسفة ولكنه منهاج حياة.. ومن بين سائر الأديان نرى الإسلام وحده، يعلن أن الكمال الفردي ممكن في الحياة الدنيا، ولا يؤجَّل هذا الكمال إلى ما بعد إماتة الشهوات الجسدية..

ومن بين سائر الأديان نجد الإسلام وحده يتيح للإنسان أن يتمتع بحياته إلى أقصى حدٍ من غير أن يضيع اتجاهه الروحي دقيقة واحدة، فالإسلام لا يجعل احتقار الدنيا شرطًا للنجاة في الآخرة..

وفي الإسلام لا يحق لك فحسب، بل يجب عليك أيضًا أن تفيد من حياتك إلى أقصى حدود الإفادة..

إن من واجب المسلم أن يستخرج من نفسه أحسن ما فيها كي يُشرّف هذه الحياة التي أنعم الله عليه بها، وكي يساعد إخوانه من بني آدم في جهودهم الروحية والاجتماعية والمادية.

الإسلام يؤكد في إعلانه أن الإنسان يستطيع بلوغ الكمال في حياته الدنيا، وذلك بأن يستفيد استفادة تامة من وجوه الإمكان الدنيوي في حياته هو».

المسلمون ظلموا دينهم في محاولة لارضاء الغرب

وتوصَّل المؤلف في كتابه إلى نتيجة مؤكدة وهي أن الإسلام قد ظلمه المسلمون قبل أعداء الدين، فالمسلمون يحاولون إرضاء الغرب ولي عنق النصوص القرآنية لتوافق الهوى الغربي وعن ذلك يقول:

«ليس لنا للنجاة من عار هذا الانحطاط الذي نحن فيه سوى مخرج واحد؛ علينا أن نُشعر أنفسنا بهذا العار، بجعله نصب أعيننا ليل نهار! وأن نَطعم مرارته..

ويجب علينا أن ننفض عن أنفسنا روح الاعتذار الذي هو اسم آخر للانهزام العقلي فينا، وبدلًا من أن نُخضع الإسلام باستخذاء للمقاييس العقلية الغربية، يجب أن ننظر إلى الإسلام على أنه المقياس الذي نحكم به على العالم»

ويروي المفكر والإعلامي الباكستاني الجنسية، النمساوي الأصل «محمد أسد» في كتابه «الإسلام في مفترق الطرق»، قصة انتقاله من اليهودية إلى الإسلام بعدما تأكد من أنه الدين الحقيقي وخاتم الرسالات السماوية، فيقول:

«جاءني الإسلام متسللًا كالنور إلى قلبي المظلم، ولكن ليبقى فيه إلى الأبد والذي جذبني إلى الإسلام هو ذلك البناء العظيم المتكامل المتناسق الذي لا يمكن وصفه..

فالإسلام بناء تام الصنعة، وكل أجزائه قد صيغت ليُتمَّ بعضها بعضًا..

ولا يزال الإسلام بالرغم من جميع العقبات التي خلّفها تأخر المسلمين أعظم قوة ناهضة بالهمم عرفها البشر، لذلك تجمّعت رغباتي حول مسألة بعثه من جديد»

قصة إسلام «محمد أسد»

يُذكر أن مؤلف الكتاب «محمد أسد» كان قبل اعتناقه الإسلام حاخامًا يهوديًا متعصبًا يدعى «ليوبولد فايس»، طالما هاجم الإسلام بكل شراسة بعدما تشرب العداء له من جده لأمه، أحد أكبر وأشهر حاخامات الديانة اليهودية في الامبراطورية النمساوية المجرية مطلع القرن التاسع عشر.

وبعدما ملَّ من تدريس التعاليم اليهودية للأطفال والمراهقين في (فيينا) اتجه إلى العلمانية وهاجم كل الشرائع بلا استثناء خاصة خلال مرحلة دراسته الجامعية.

وعندما التحق بالعمل الصحفي وتجول في الشرق الأوسط وإفريقيا ليرصد شكل العالم بعد الحرب العالمية الأولى ، تعرَّف على الإسلام عن قرب ووجد نفسه يقارن بين التعاليم الإلهية الواردة بالقرآن الكريم، وما ينفذه المسلمون فعليًا على أرض الواقع من أفعال تخالف كلام الله، وجذب انتباهه انتشار كتب السيرة والفقه والحديث وما تثيره من ارتباك بين عامة المسلمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى