طاقة نور

الاتحاد والقائد المؤسس

إنجازات تظل شاهدة على سعي الشيخ زايد بن سلطان المخلص لتحقيق الوحدة

القيادة دور تاريخي، ومسؤولية عظيمة تأخذ بيد الشعوب إلى طريق التقدم، ومسيرة التطور، وترفع من شأنها لتلحق بركب الأمم وتساهم معها في بناء حضارة الإنسان وصياغة مستقبله.

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في الجزء الثاني من سلسلة أقوال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي جاء بعنوان «الاتحاد… دولة الإمارات العربية المتحدة».

شاءت العناية الإلهية أن تسند دور القيادة في هذه الدولة للقائد المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- ذلك الرجل الذي عشق الصحراء وصفاءها، وأحب فيها ضوء الشمس الساطع فأكسبه ذلك وضوح رؤية ومضاءة عزم.

أهداف الشيخ زايد من أجل بناء حضارة الإنسان

ولقد حدد- رحمه الله- ثلاثة أهداف تطوي بها المنطقة مرحلة لتنطلق إلى آفاق المستقبل وهي:

–  تطوير المنطقة.

–  وتحقيق الرفاهية للمواطن.

–  وبناء الإنسان القادر على تحمل المسؤولية.

وانطلاقًا من هذه الفلسفة، كانت مواقفه الإنسانية- رحمه الله- تأكيدًا لرؤية مبدئية أساسية، هي أن الإنسان هو أعظم استثمار لأية دولة تتطلع إلى الازدهار والتقدم.

وترتيبًا على ذلك، تركزت اهتماماته- رحمه الله- في تشييد دولة قوية يعيش فيها المواطن مطمئنًا تتحقق له فيها الرفاهية، دولة ذات سيادة محددة المعالم تمد اليد للجميع من أجل التعاون البناء على أسس من الاحترام المتبادل، دون أدنى مساس بالسيادة الوطنية، وبذل كل الطاقات في دعم العالم العربي وتأكيد وحدته، إيمانًا بأن قوة العرب في وحدتهم، ومناصرة حقوق الإنسان في أي مكان في العالم وتأييد حرية الشعوب.

مكانة الشيخ زايد في قلوب العرب

والمؤكد أن هناك مكانة استثنائية وفريدة يمثلها الشيخ زايد -طيب الله ثراه- لدى كل إماراتي وعربي وفي مختلف دول العالم، فهو القائد المؤسس لدولة الاتحاد، وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها الدولة على المستويات كافة، وهو رمز الحكمة والخير والعطاء، ليس في الإمارات والخليج فحسب وإنما على المستويين العربي والدولي، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على استثنائيته بوصفه قائدًا عصريًا يحظى بتقدير جميع شعوب دول المنطقة والعالم.

وهذه السلسلة من الإصدارات التي قام بإعدادها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، تشمل جميع أقواله وتبويبها، بهدف أن يتعرف الناس في العالم أجمع على فلسفته في القيادة، وإثبات أن الإنجازات تظل شاهدًا على الترابط الدائم بين الفكرة والعمل، بين الإيمان بها والسعي المخلص من أجل أن تتحول إلى واقع ملموس.

وحدوية زايد

نعرض مقتطفات من الجزء لثاني من السلسلة:

تحت عنوان «وحدوية زايد» جاء الفصل الأول من الكتاب والذي بدأه المؤلف بهذه العناصر:

– الإنطلاق من الإيمان بالوحدة.

– الوحدة هي الأصل وهي مطلب قومي.

– الوعي الوحدوي لشعب الإمارات.

– باب الوحدة مفتوح.

الاتحاد ضرورة قومية

إن قيام الاتحاد ضرورة قومية، فهو يؤمن الاستقرار والأمن، ثم إنه سيكون عونًا وسندًا لأشقائنا العرب، وأصدقائنا من الدول الصديقة في العالم.

الانطلاق من الإيمان بالأمة والوحدة

لقد قلت من قبل إننا نخوض تجربة الاتحاد، ولم يسبق لنا أن مارسنا هذه التجربة، ونحن بأنفسنا الذين رسمنا خطة الاتحاد، لا عن خبرة بل عن إيمان بأمتنا، إيمان بالوطن وإيمان بضرورة الوحدة، ورغبة في تحقيق المصلحة التي لا تدرك إلا بالاتحاد.

وحدوية زايد… المصلحة تقود إلى الاتحاد

يتهمني الناس بأنني وحدوي، طبعًا أنا وحدوي، لكني لا أفرض هذه الوحدة على أحد قط.

إنني أرغب بالوحدة، عندما تجتمع حفنة من الرجال يتبادلون الرأي ويتوصلون بقناعة تامة إلى أن الوحدة هي أمر مصالحهم.

أنا لا أفرض الوحدة على أحد… هذا استبداد، كل منا له رأي مختلف ومغاير لرأي الآخر، نتبادل هذه الآراء ونصهرها في بوتقة واحدة ونستخلص منها الجوهر، هذه هي ديمقراطيتنا وديمقراطية الوحدة.

في بداية الاتحاد، وقبل قيام دولة الاتحاد، واجهتنا متاعب ومشاكل كثيرة، لأن كثيرًا من الإخوان كانوا يرون الأشياء على غير ما كنت أراها، لكننا كنا نتبع مصلحة واحدة، وان اختلفت نظراتنا وأفكارنا نحو هذه المصلحة وانتظرنا طويلًا حتى جرب كل منا طريقته، وقادنا طريق المصلحة المشتركة في النهاية إلى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

الوحدة هي الأصل

إن التجزئة ليست من طبيعة شعبنا، ونحن لا نصدر في ذلك عن عواطف وإنما عن نظرة موضوعية للأمور.

فالحدود لم تكن تمثل شيئًا أمام شعبنا الذي كان يتنقل في أربعة أركان وطننا دون أن يسأل هذه الأرض لمن تنتمي؟

فقد كانت الأرض أرضه، وقد عزز ذلك انتماء شعب هذه الأرض لأصل واحد، مما يجعل الأسرة الواحدة في معظم الحالات تتوزع بأفرادها في أكثر من إمارة واحدة.

إن هذا التداخل ترتبت عليه حقيقة هامة جدًا هي أننا كنا موحدين فتفرقنا.

والآن، من الطبيعي أن نعود إلى ما كنا عليه خصوصًا، وأنا الآن نملك الوعي والإدراك.

فالأصل هو الوحدة، أما التجزئة فهي الاستثناء المؤقت وغير الدائم.

والنظرة من جهة أخرى إلى العادات والتقاليد واللهجة تجدها واحدة مهما أوغلت في الصحراء أو اتجهت إلى السواحل.

وبجانب هذه الخصوصية التي تميز بها شعب دولة الإمارات، فهناك الإطار العام للوحدة الذي يشمل الدين والعروبة والتاريخ المشترك، ولكنها عوامل وأسباب تصب في بوتقة واحدة.

لقد التقت رغبة إخواني حكام الإمارات مع رغبة أبناء الإمارات الذين يكونون شعبًا واحدًا ويملكون أرضًا واحدة وتاريخًا واحدًا، وآمالًا واحدة.

التقت هذه الرغبة على قيام اتحاد بين الإمارات يكون قادرًا على الحفاظ على كيانها، متعاونًا مع الدول العربية الشقيقة ومع الدول الأخرى الصديقة الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة وفي الأسرة الدولية عمومًا، على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع.

إن الوحدة هي المقصودة في البداية، وعلى الإنسان أن يخطو خطوة واحدة، والكل يعلم أننا تجاوزنا هذا كله.

الوعي الوحدوي لشعب الإمارات

إن الإجراءات التوحيدية التي يطالب بها الشعب دليل وعي الشعب بمصلحته ومؤشر هام إلى إدراكه للمكاسب العظيمة التي تحققها له الوحدة.

فقد جرب الشعب شكلًا من أشكالها هو الشكل الاتحادي، وأدرك بالملموس وبالواقع المردودات الإيجابية التي انعكست عليه من قيام هذا الاتحاد.

ونتيجة لإدراك شعبنا لكل هذا، فهو يدرك فوق ذلك أن مزيدًا من الخطوات الوحدوية، ستجلب له مزيدًا من الخير وتوفر له مزيدًا من الفخر والإحساس بالانتماء إلى دولة متماسكة…

فهل يمكن أن نصف كل ذلك بالعواطف؟

وافرض أنها عواطف، فما أنبلها وهي المتجهة نحو خير هذا الشعب.

إن كل الجهود تضافرت لإبراز كيان الاتحاد، وآمن الجميع منذ اللحظة الأولى بضرورة قيامه لتحقيق رفاهية وسعادة المواطنين وسلامة الوطن.

حلم الاتحاد

كان الاتحاد حلمًا يراود مخيلة كل فرد من أبناء منطقة الخليج العربي.

وبسبب تضافر جهود إخواني حكام الإمارات المخلصين، وأبناء الشعب، تم التوصل إلى إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت محققة للأمل الذي كان حلمًا فأصبح بعد قيام الاتحاد حقيقة.

لقد آمنا منذ اللحظة الأولى بأهمية ونجاح هذا الاتحاد، بينما كان البعض يتوقعون لنا الفشل، أو أن تتوقف مسيرته في الطريق.

لكننا نشعر الآن بأن أملنا قد تحقق وأصبح للاتحاد كيانه وسمعته الممتازة في الداخل والخارج.

والإنسان يتعلم بالتجربة، ومع مرور الأيام والسنين تزداد التجربة ثراءً ونجاحًا.

إن سر هذا النجاح- دولة الإمارات العربية المتحدة- إن الاتحاد هو رغبة شعب الخليج العربي منذ القدم، وأن الشعب هو الذي دفع التجربة إلى النجاح، وهو الذي يتخطى الصعاب ويذلل العقبات.

إن الوحدة الشاملة هي مصير الأمة العربية، وهذا هو إيمان دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تعمل من أجله منذ قيامها.

لأنه يريد أن يحمي أمنيته الكبرى من تيارات تعترض مسيرتها، وأعتقد- للسبب نفسه- إيمان الشعب بالاتحاد لأن هذه الدولة الاتحادية ستنمو وستتحقق أغراضها كاملة إن شاء الله.

إن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة مفتوحة ومطروحة أمام كل دول الخليج، وأن نجاح هذا الاتحاد سوف يشجع- دون شك- كل الذين رفضوا الانضمام إليه من البداية على أن ينضموا إليه بعد أن يثبت أمامهم نجاح الفكرة.

ونحن إذا نظرنا إلى واقعنا الحالي، نجد أننا انتقلنا إلى مرحلة لم نكن نصدق أننا سنصل إليها.

أما تصوري للمستقبل فلا يمكن أن أحدده تحديدًا قاطعًا، ذلك أننا في كل مرحلة نقطعها نكتشف من الأمور ما يحتاج إلى التصحيح والتعديل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى