أخطاء شائعة

الاختلاف.. أقره القرآن وأكده العقل

الأمية الفكرية والوقوف عند الموروثات الفقهية يصيب العقول بالشلل

شاء الله أن تتنوع المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات ولو شاء الله لجعل جميع مخلوقاته نسخًا مكررة على الأرض فسنة الله في خلقه الاختلاف.

هذا المخلوق البشري الذي كلفه الله بعمارة الأرض جعل له استعدادات واتجهات وحرية في اختيار الطريق وعلى ذلك يحاسب يوم القيامة.

قال تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ » (هود: 118)

وقال تعالى: «…وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ» (الأنعام: 35)

الاختلاف أساس إعمار الكون

الاختلاف أمر طبيعي يقرره القرآن الكريم ويؤكده العقل وتوثقه أحداث التاريخ .

فليس غريبًا اختلاف البشر، إنما الغريب هو رغبة البعض في جعلهم جميعًا يؤمنون بعقيدة وفكر وثقافة واحدة.

يقول أ.د. طه جاب العلواني مفكر وباحث عراقي في كتابه (من أدب الاختلاف إلى نبذ الخلاف)، خلق الله الناس بعقول ومدارك متباينة إلى جانب اختلاف الألسنة والألوان والتصورات والأفكار.

وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء والأحكام، وتختلف باختلاف قائلها، وإذا كان اختلاف ألسنتنا وألواننا ومظاهر خلقنا آية من آيات الله تعالى، كذلك فإعمار الكون وازدهار الوجود، وقيام الحياة لا يتحقق أي منها لو كان البشر سواسية في كل شيء وكل ميسر لما خلق له.

المشكلة الأساسية تكمن في الأمية الفكرية والاكتفاء بما وصل إلينا من المرويات والثقافات وأن تقف الحركة الفكرية عنده بل ويصيبها الشلل والعجز.

الوقوف عند الموروث الثقافي والفقهي مع أنه مخالف لما جاء في القرآن الكريم فهو بمثابة الأغلال التي تلغي التفكر والتدبر في آيات القرآن الذي جاء ليضع هذه القيود.

كما في قوله تعالى: «.. وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ …» (الأعراف:157)

الخطاب الإلهي يحسم جدل التعامل مع الآخر

ويوضح «العلواني» ما يدور في فكر المسلم بأن الآخر مخالف له في العقيدة وعلى هذا فهو مستحق الغضب من الله فكيف يحق له أن يتعامل معه؟

جاء الخطاب الإلهي ليفصل في هذا بقوله تعالى: «وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69)» (الحج).

وقوله تعالى: :«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (الحج: 17).

إذا كان هذا هو المنهج الرباني في قضية الاختلاف في العقيدة والأفكار، فما بال الإنسان يتسلط على هذا المنهج ويلغيه ويضع هو منهجه الذي يتعارض مع آيات الكتاب العزيز.

فأصبح الآن الناس مهددون بسبب عقائدهم بل وأحيانًا بسبب أفكارهم وثقفاتهم التي تتعارض مع الفكر الموروث.

وما نصيب القرآن في حياتنا من تطبيق، هل تجنب المختلف في العقيدة وعدم التعامل معه فضلًا عن الاختصام والتقاتل والتعدي هو ما وجهت إليه الآيات؟!

يقول «العلواني»: «الأمة بمفهومها القرآني وهو مفهوم متميز لا يجعل منها مجرد جماعة من الناس جمعها عرق أو لغة أو محيط جغرافي يعرف في أيامنا هذه بالوطن، أو مذهب أو نحلة».

ويضيف: «أن ما يجمع بينها أو يؤلف بين قلوبها هو التوحيد بالله تعالى الذي يسمح لها بأن تستوعب كل أصناف البشر الذين يقبلون العيش في كنفها وتحت ظلالها».

قال تعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ …» (آل عمران:110)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى