رؤى

الاستثمار في سوق الأديان

الله تعالى برىء من الدماء التي تُسفك بغير حق

د.محمود خليل
Latest posts by د.محمود خليل (see all)
تحت عنوان «الاستثمار في سوق الأديان» كتب د.محمود خليل مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية، متناولًا فيه استخدام الدين في الصراعات.
مع مطلع الألفية الثالثة توقع البعض أن يكون القرن الحادى والعشرون «قرن الأديان» بلا منازع.
لم يكن هذا البعض يعنى بحال عودة الشعوب إلى الأخلاقيات الرفيعة التي تحث عليها كل الأديان، بل قصد الحديث عن الدور الذي ستلعبه الأديان في خلق الصراعات بين البشر.

الإرهاب باسم الأديان

في كنيسة نوتردام بمدينة «نيس» الفرنسية قام فرنسي من أصل عربي -يوم الخميس الماضي- بطعن رجل وامرأتين كانوا يتعبدون لخالقهم.
الحادثة الإرهابية تأتي في سياق حالة التوتر الذي تعيشه فرنسا حالياً. عمدة «نيس» وصف ما حدث بأنه جزء من مسلسل «الفاشية الإسلاموية».
في حين حمَّل إيمانويل ماكرون ما سماه «الإرهاب الإسلامي» مسئولية ما حدث.
الإرهابي اسمه «إبراهيم» وهو مسلم الديانة، وقد اختار «كنيسة» لكي تكون مسرحاً لجريمته، وقرر أن يكون ضحاياه من المتعبدين بها، حتى تحمل العملية التي قام بها الدلالة المطلوبة.
في المقابل خرج عمدة «نيس» متحدثاً عن «الفاشية الإسلامية» و«ماكرون» متحدثاً عن «الإرهاب الإسلامي» في محاولة لإضفاء دلالة محددة أيضاً على الحادثة.

إنها لعبة «استثمار الأديان» التي يحاول البعض الاستفادة منها، وخلق المزيد من الصراعات تأسيساً عليها، ليصبح العنف باسم الله. والله تعالى برىء من الدماء التي تُسفك بغير حق.

استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية

إنها اللعبة القديمة المتجددة التي تجد فيها أفراداً وجماعات ومؤسسات ودولاً تمتطي ظهر الدين من أجل تحقيق أهداف سياسية.

أو تصرخ بالدين ومن أجل الدين، لعجزها عن الصراخ بأوجاع وضغوط الدنيا. وهي الأوجاع والضغوط التي يخلقها المستثمرون فى سوق الأديان.

ما يحدث في فرنسا هو جزء من اللعبة الخطيرة التي يدفع ثمنها الأبرياء. السيدتان والرجل الذين لقوا حتفهم على يد هذا الإرهابي كانوا يتعبدون لله.

والإرهابي الذي صرخ «الله أكبر» وهو يسفك دم أناس لا يعرفهم ولا يوجد أي صلة بينه وبينهم كان يتحرك بهوس الدنيا، وردود فعل هستيرية على تصريحات غير منضبطة لمسئولين فرنسيين.

العالم الآن أصبح بين شقَّي رحى تطحن الشعوب الآمنة، شق الإرهاب المتأسلم من ناحية، وشق اليمين المتطرف بدول الغرب من ناحية أخرى.

مغازلة اليمين المتطرف

الإرهاب المتأسلم يضرب بهستيرية، لمجرد ثرثرات دعائية يصرخ بها بعض المسئولين بالغرب لأهداف دعائية وانتخابية بحتة، مدارها مغازلة اليمين المتطرف، ولا يأبهون لتأثير ذلك على حالة الاستقرار داخل مجتمعاتهم.

في الولايات المتحدة الأمريكية توجد جماعة يمينية متطرفة اسمها جماعة «كيو كلوكس كلان» تؤمن بتفوق العرق الأبيض على ما عداه.

وترفض فكرة اختلاط الأعراق، وترى أن الله تعالى منح أرض أمريكا للبيض. أعضاء الجماعة يرفضون الآخر الديني والآخر العرقي.

قبل 6 أيام من انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 أعلنت جماعة «كلان» تأييدها لترامب ودعمها له، بسبب تصريحاته التي كان يغازل بها أفكارهم.

لم يدركوا أن «ترامب» يغازل لأهداف انتخابية ليس أكثر. والدليل على ذلك أنه قبل 6 أيام من الانتخابات الحالية، أعلن رفضه للأفكار العنصرية التي تنادي بها جماعة «كلان» وجماعة «أنتيفا»، كرد فعل على اتهامات «بايدن» له بالعنصرية.

الساسة يلعبون لحسابهم الشخصي في سوق الأديان.. والضحايا هم البسطاء من أبناء الشعوب.

اظهر المزيد

د.محمود خليل

أستاذ بكلية الإعلام، جامعة القاهرة (قسم الصحافة)، مدير مركز التراث الصحفي بكلية الإعلام، خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، كاتب عمود يومي بجريدة الوطن المصرية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى