الأسرة والمجتمع

الانتحار يهدد مستقبل الشباب

التربية الدينية والنفسية السلمية والاحتواء يضمن خروج أجيال متزنة

الانتحار ظهر بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة، مهددًا الشباب بوجهٍ خاص بعد لجوئهم إليه لإنهاء مشكلاتهم النفسية.

الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية تقف وراء اللجوء إلى تلك الظاهرة التي تسبب العديد من المشكلات داخل المجتمع.

تلك الظاهرة تحتاج إلى التربية التي تعتمد على القرآن الكريم والتحلي بالصفات التي ترتقي بالأجيال دائمًا.

القرآن الكريم دعا إلى التحلي بالصبر وقت الشدائد أو الضغوط النفسية، حيث تكون العودة إلى الله هي السبيل للخروج من الأزمات.

قال تعالى : «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157)» (البقرة).

الكتاب الحكيم يحمل خارطة كاملة تساعد الناس للخروج من أزمات المختلفة ولا تقتصر على شيء بعينه.

رؤية لعلاج الضغوط النفسية

الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي ومستشار الرئيس المصري للصحة النفسية والتوافق المجتمعي، دعا إلى ضرورة زيادة الوعي لدى الناس خاصة الشباب بتشخيض المرض النفسي.

وأكد وجود العلاج المناسب حاليًا لكل الأمراض النفسية حتى أن هناك علاجًا مخصصًا لكل حالة على حدة.

إهمال علاج الأمراض النفسية قد يؤدي إلى تدهور في الشخصية ويحدث نتائج سلبية، وفي النهاية إلى الانتحار.

وأوضح الخبير النفسي، محمد حسن، أن زيادة التراكمات والضغوط النفسية، تدفع البعض إلى الانتحار، مثل الإحساس بالسلبية والعجز والحزن واستمراره لفترة طويلة.

وكذلك استمرار المزيد من الجهد في حل المشاكل دون نتائج وعدم القدرة على تنفيذ المهام الحياتية التي نواجهها يوميًا مثل القلق والتفكير المستمر.

وحذَّر من مشاهدة فيديوهات الانتحار أو التحدث في تفاصيل مثل تلك القضايا لما ينتج عنها من تأثير بالسلب على الآخرين، إلى جانب التشجيع على الانتحار.

هناك دراسات كشفت عن ظاهرة محاكاة الانتحار وهي حدوث حالات انتحار خاصة بين الشباب و المراهقين بعد انتحار شخصية شهيرة أو تناول الميديا بكثافة وتفاصيل لحادث انتحار.

ذلك لم يكن بعيدًا عن العودة إلى القرآن الكريم والتحلي بالصبر والاستعانة بالله في جميع الأمور للخروج من الأزمات.

مواجهة الانتحار تحتاج إلى التربية السلمية المعتمدة على القرآن الكريم والاحتواء والابتعاد عن التعصب والتشدد في التعامل.

وكذلك يجب تجنب مشاجرة الوالدين أمام الأبناء، لضمان عدم تأثرهم بالسلب منذ الصغر ويصعب معالجته.

آليات لمواجهة ظاهرة الانتحار

محمد حبيب، الباحث في علاج السلوكيات المتطرفة باستخدام التنمية البشرية، ذكر أن هناك أسباب ناتجة عن الضغوط العائلية والمعاملة السيئة والتفرقة بين شخص وآخر في المعاملة.

وأشار إلى أنها قد تكون نتيجة أسباب تتعلق بالوحدة أو نتيجة الرفاهية الزائدة وكذلك هناك أسباب تتعلق بارتكاب خطيئة ينكرها المجتمع كالاختلاس أو الفواحش فيُقدم الشخص المذنب على الانتحار خوفًا من اللوم والمواجهة.

وطالب بضرورة مواجهة حالات التفكير في الانتحار بعدة وسائل منها: تأسيس شبكة اجتماعية ونفسية قوية ترد على استفسارات القلقين والمكتئبين والذين يفكرون في الانتحار.

وأكد أهمية الاهتمام بالترابط الأسرى واحتواء المشاكل أولًا بأول، وتشجيع الفضفضة مع المرضى النفسيين وعدم احتقارهم أو نبذهم من المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى