رؤى

البطالة والتنمية في رأي المفكر علي الشرفاء

جدوى السياسات التنموية، وأسباب فشلها في الوطن العربي

كامل حسن الدليمي

إن معظم الآراء التي طرحها «كتاب ومضات على الطريق» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الجمادي، تصب في خدمة الفقراء والمحتاجين في الوطن العربي، وهي تشاركية الاقتصاد، وتحقيق التنمية، ومن خلال رؤية الباحث لا بد أن نعرج على التنمية العربية وأهميتها، وما هي السبل الكفيلة بتحقيقها عربيًا للقضاء على البطالة؟

نقول: يعد موضوع التنمية بكل صورها مصدر اهتمام للعديد من الدوائر الأكاديمية والحكومية والمجتمعية، فهو عمل مشترك بين علماء الاجتماع والاقتصاد والإدارة والسياسة، وهو موضع اهتمام الدولة والمجتمع المدني، الكل معني بالإسهام في تحقيق التنمية، خاصة في شكلها الشامل والمستدام، فهو عمل يعني به المخططون وصناع القرار والمنفذون في كل المستويات، وفي جميع الميادين والمجالات.

كيفية تحقيق التنمية في الوطن العربي

وتزداد أهمية التنمية في الوطن العربي بالنظر لما تعانيه هذه الدول من تخلف عام اقتصادي، وسياسي، واجتماعي، وثقافي، وإداري، وحضاري، فالدول العربية بحاجة ماسة لتحقيق التنمية والخروج من دائرة التخلف والتبعية التكنولوجية والمالية على الخصوص.

إيمانًا بما تمثله التنمية من عملية هادفة متواصلة ومستمرة، وما تمثله من عملية متشابكة ومتصلة الحلقات، فإن الدول العربية بعد تحررها السياسي سعت إلى تبني جملة من السياسات التنموية؛ للقضاء على التخل، ولكن من خلال مؤشرات اقتصادية كاستمرار التخلف الاقتصادي، وفي جميع القطاعات الإنتاجية والتضخم والبطالة، وتوسعها في أوساط الجامعيين؛ بسبب عدم الاستخدام الكامل لإمكانياتها المادية والبشرية والمالية.

مؤشرات التخلف الاجتماعي

وبالنظر لمؤشرات التخلف الاجتماعي، كازدياد الفقر، وقلة التنمية المحلية وفشلها في أغلبية الدول العربية، وتدني مستوى التعليم، وبالنظر للمؤشرات الإدارية، كتخلف الجهاز الإداري، وانتشار الفساد الإداري، وباقي أنواع الفساد الأخرى، كالفساد السياسي وغيره، من انعدام الشرعية للسلطة الحاكمة، وحصر المشاركة السياسية في فئات قليلة، وعدم استقرار السلطة، وسوء تنظيمها وتسييرها، فإن هذه السياسات التنموية بالوطن العربي أكدت إخفاقها الكامل، وفي كل الظروف والمراحل التي مرت بها منذ استقلالها حتى الآن.

لذلك نتساءل: حول جدوى هذه السياسات التنموية، وما هي أسباب فشلها في الوطن العربي؟ انطلاقًا من الإشكالية التالية:

قصور السياسات التنموية العربية وأثرها على البطالة في الوطن العربي.

أثر سياسات التنمية على البطالة في الوطن العربي

نجد لهذا السؤال الإجابة عنه في الفرضيتين التاليتين:

الفرضية الأولى: تكمن أهم التحديات أمام السياسات التنموية في استمرار كل أشكال التخلف بالوطن العربي؛ بسبب تبني سياسات وإستراتيجيات للتنمية غير القائمة على أسس عقلانية ورشيدة، وهذه الفرضية جاءت ضمن سياق حلول الاقتصاد العربي، التي أوردها الباحث وأجاب عنها بتجرد ذاكرًا من خلالها تجربة الإمارات الواعدة في تحقيق أمل الشباب العربي في تحقيق فرص العمل.

الفرضية الثانية: أشار الباحث الحمادي في (دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي)، حيث أشار إلى أنه يمكن اللجوء إلى عدة آليات لتصحيح الأوضاع الخاطئة في السياسات التنموية في الوطن العربي، بالعودة إلى الآليات المحلية الممكنة التطبيق في الواقع العربي، حيث يجب أن تكون كل الإصلاحات نابعة من الخصوصية الثقافية العربية، ولعل التجربة الإماراتية هي المعيار للعمل العربي المشترك لمواجهة المستقبل.

قدرة التنمية على القضاء على البطالة

ولتفسير ما ذهب إليه الباحث لا بد من التركيز على التنمية العربية اقتصاديًا، وأهمية المشاريع التي تمت الإشارة إليها في متن الكتاب، وهنا نطرح تساؤلا: ما هو مفهوم التنمية؟ وما أهميتها وقدرتها على القضاء على البطالة العربية، التي تعد في الموازين الاقتصادية مقنعة؟ ولمجرد النظرة الشمولية للاقتصاد العربي، ومقومات نهضته، تحل معظم المشاكل التي يعانيها الوطن العربي برمته، بمعنىً آخر: التشارك في أدوات الإنتاج، وتقاسم المهام في صياغة نظرية اقتصادية عربية، تأخذ بعين الاعتبار العمالة ورأس المال، وما دام المفكر ناقش دور التنمية، فلنتعرف على المفهوم؛ لتكون الفائدة أكبر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى