رؤى

البنا «ولعبة الدروشة»

دعم الأجانب جماعة الإخوان مالياً فى بداياتها الأولى لنشر أفكار خرافية

د.محمود خليل
Latest posts by د.محمود خليل (see all)

تحت عنوان (البنا «ولعبة الدروشة») كتب الدكتور محمود خليل مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية تناول فيه طريقة الإخوان في السيطرة على العقول..

وجاء في المقال:

اشتُهر اسم حسن البنا فى الإسماعيلية، وكثر أتباعه بها وتكاتفوا في ما بينهم لإنشاء دار ومسجد للإخوان، وصفها المؤرخ الإخواني محمود عبدالحليم بـ«أول دار للإخوان»، وكأنها أول دار في الإسلام.

أسهمت شركة قناة السويس التي يسيطر عليها الأجانب، هؤلاء الذين يعاملون المصريين معاملة الخدم والعبيد، بمبلغ مالي محترم في إنشاء دار الإخوان ومسجدها بالإسماعيلية، وهو ما يُسجّله محمود عبدالحليم بلا مواربة، وهو يؤرّخ لتجربة الجماعة.

دعم الأجانب للإخوان على أنها «الدروشة»

ويعلق على الخطوة التي اتخذها الأجانب بدعم جماعة الإخوان مالياً فى بداياتها الأولى بقوله: «ظنّوها دروشة»، على أساس أن «الدروشة» تعكس رؤى وطقوساً خرافية للدين.

دعونا نفصّل القول في «الخيط الشعبوى» الذي أتى في سياق حديث مؤرخ الإخوان عن البدايات الأولى للجماعة على يد حسن البنا، وهو خيط الدروشة.

الدروشة مكون أساسي من مكونات عقل المصري البسيط، بل وأحياناً ما تشغل ركناً في المركب العقلي للمتعلمين والمثقفين.

تقول سطور التاريخ إن الخديو إسماعيل حاول أن يقاوم عادة «الدروشة» ولم يفلح. وهي العادة التى يتمدّد فيها المريدون على الأرض بعد حفلات الزار الجماعي ليطأهم شيخ الطريقة بحوافر الفرس الذي يمتطيه، فيدق عظم هذا ويسحق رأس ذاك.

الدروشة ببساطة تعني التسليم -بلا عقل أو تفكير- لشخص أو جماعة أو صاحب مقام أو صاحب موقع أو صاحب فضيلة، فالشخص أو الصاحب -موضع الدروشة- قد يكون شيخاً في قبر أو آخر يسعى، قد يكون قائداً أو زعيماً أو مرشداً، قد يكون أيضاً غير ذلك.

وفي المجمل تعبّر الدروشة عن حالة تدفع المريد إلى تسليم زمام أمره إلى صاحب الساحة التي يتدروش فيها.

الإخوان وخداع العقول

منذ أن بدأ نشاطه، سعى حسن البنا إلى مغازلة هذا الخيط في العقل المصري، فقدّم جماعته كجماعة صوفية تسعى إلى ترقيق القلوب عبر الأوراد والأذكار، والسياحة في أرض الله وقضاء الليالي في الخلاء، وذكر الله تعالى والتأمل في المشاهد المحيطة، وإطلاق العنان للخيال ليسرح في جنان الخلد وما فيها من نعم وأطايب وحياة رخوة ذلولاً..

تماماً مثلما كان يفعل «أدهم» -بطل الحكاية الأولى من أولاد حارتنا- بعدما طرده «الجبلاوي» من البيت الكبير عندما كان يخلو إلى نفسه في ساعات الليل فيذكر أباه والحديقة والحياة الأجمل والأرشد والأعدل التي كان عاشها في البيت الكبير.

ومن خلال هذه الطقوس الصوفية وضع الشيخ حسن البنا البذرة الأولى لجماعته، وتمكن من جمع المريدين من حوله على أساس أنه صاحب طريقة.

وضع «المريد» هو الخطوة الأولى ضمن سلسلة خطوات يقطعها العضو المنضم إلى حلقة الذكر الإخواني، ليصبح في النهاية «جندياً» من جنود الجماعة يسمع ويطيع للمرشد، كما يسمع ويطيع «المريد» لشيخ طريقته.

ثقافة السمع والطاعة

لقد اخترق «البنا» تلك المساحة المعتمة في النفس المصرية التي تدفعها دائماً إلى التسليم للشيخ والتمرّغ على أعتابه، وللأب داخل البيت، وللكبير داخل العائلة، وللمعلم داخل حلقة العلم.

إنها الثقافة التي رضعها كثير من المصريين منذ لحظات الميلاد الأولى، ثقافة «اسمع كلام فلان وعلان ولا تجادل».

نجح «البنا» في استقطاب أصحاب هذه الثقافة من البسطاء نجاحاً كبيراً، لأنه استطاع أن يُبصر ويتوقف أمام ما يبصره الجميع ويعبرون عليه!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى