المرصد

البيئة الصحیة لتصویب الخطاب الإسلامي

باحث یطالب الدعاة بنشر ثقافة المحبة والسلام وتجنب التكفير

الخطاب الإسلامي وتصويبه يحتاج إلى بيئة صحية ولن يتم في مجتمع مهترئ، ويتطلب إقامة العدل السياسي والاجتماعي معًا.

ذلك ما أكده الدكتور ناجح إبراهيم، الباحث في شئون جماعات الإسلام السياسي، خلال مقالٍ له في جريدة الحياة اللندنية.

رؤيته اعتمدت على ضرورة حذف الخطاب الديني المتطرف والمتشدد وإحلال آخر وسطي صحيح يجمع بين ثوابت الدين ومتغيرات الحياة، وبين الواجب والواقع والدين والحياة، بحيث يُقدم فكرًا متجددًا لعالم متغير.

يجب الابتعاد عن تكفير الناس أو تفسيقهم، وعلى الدعاة الهداية وليس الحكم على الناس، أمَّا القضاة فمهمتهم الحكم.

آليات تصويب الخطاب الإسلامي

حديثه اعتمد أيضًا على أهمية نشر خطاب الأخوة وليس العداوة، إذ أن الداعية بحق يحب كل الناس المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والهندوسي والسني والشيعي.

الداعية الذي لا يحب الناس عليه أن يغادر ميدان الدعوة، لأنها في المقام الأول والأخير «حب الناس» وإرادة الخير لهم جميعًا.

الداعية الذي يكره الناس فعليه أن يصحح إيمانه، فالداعية بينه والناس جميعًا رحم لا يقطع أبدًا.

وأوضح أن بعض المسلمين يريدون تحويل المتغيرات إلى ثوابت وبعض غلاة العلمانيين يريدون تحويل ثوابت الإسلام إلى متغيرات سائلة لا معنى لها.

تصويب الخطاب الإسلامي يجب أن يكون مع ثوابت الإسلام في صلابة الحديد ومع متغيراته في مرونة الحرير.

أفكار المتطرفين تدمر الأمة

خطاب القتل يدمر الأمة، لأن كل الأنفس معصومة لا يجوز الاعتداء عليها بأي شكل أو لون، وكل النفوس سواسية في العصمة.

الإسلام جاء للإحياء ومعه كل الأديان، فمن قتل نفسًا واحدة فكأنما قتل الناس جميعًا.

وكذلك الأصل في الإسلام السلام، والحرب هي استثناء من هذا الأصل، وعلّة الحرب هي الدفاع لا العدوان.

قال تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة: 190).

ليست العلة في الحرب اختلاف الدين أو العرق أو المذهب، فعلّة القتال هي المقاتلة.

ليس هناك سبيل سوى أن يعيش المسيحي إلى جوار المسلم واليهودي.

فلن يستطيع دين أو مذهب أو عرق أن يمحو الدين أو المذهب أو العرق الآخر.

قال الله في ذلك: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات: 13)

العلة هي التعايش والتلاقي والتعاون والتعارف وليس التقاتل والإقصاء والإفناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى