رؤى

التحديات الاقتصادية في الوطن العربي

بعض المشكلات ناتج عن خلل في البناء الداخلي والبعض الآخر عن عوامل خارجية

أ.د. خيري أبو العزايم فرجاني
Latest posts by أ.د. خيري أبو العزايم فرجاني (see all)

تعانى غالبية الدول العربية حاليًا من تحديات وصعوبات متعددة منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي..إلخ.

بعضًا من هذه المشكلات ناتج عن خلل في البناء الداخلي والبعض الآخر ناتج عن عوامل خارجية.

وبين هذه وتلك تسعى غالبية الدول العربية لوضع الخطط التنموية الملائمة لظروفها الذاتية المتمايزة.

التحديات وسبل مواجهتها

وبما أن التحديات في مجملها هي عبارة عن متغيرات أو مشكلات أو عوائق نابعة من البيئة المحلية أو الإقليمية أو الدولية، يتعين علينا رصد وتحديد أهم هذه التحديات وسبل مواجهتها.

ومن المعلوم أن  نوعية التحديات هي التي تحدد حجم الخطر التي تتعرض له هذه الدولة أو ذاك المجتمع.

فبعض التحديات تؤثر في كيان الدولة أو المجتمع في الصميم بحيث يكون تأثير التحدي شاملًا وليس ذا بعد واحد.

وهنا لابد أن تكون المواجهة شاملة، أي تكون المواجهة بحجم التحديات وإلا فإن النتيجة سوف تكون اكتساحًا شاملًا.

وكما هو معلوم أيضًا أن التحديات تتخذ عدة أشكال منها: التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقــافية والمعلوماتية والبيئية والتكنولوجية.. إلخ.

ولم يعد خافيًا حجم التحديات التي تواجه المنطقة العربية وهي تحديات تنبع من مصادر متعددة وتهدد بإلحاق أفدح الأضرار ليس فقط بالمستقبل الاقتصادي أو السياسي للشعوب العربية. ولكن بات الخطر يلتف حول هويتها وثقافتها بل ووجودها القومي ذاته.

فهناك تحديات العولمة، وانفتاح الأسواق وشراسة الشركات عابرة القارات، وتنامي النزعة نحو بناء التكتلات الاقتصادية والإقليمية واشتداد حمى التنافس الاقتصادي.

ومخاطر التهميش التي تنتظر الكيانات الصغيرة غير القادرة وغير المؤهلة للمنافسة، والسماوات المفتوحة، والأقمار الصناعية والبث الفضائي الذي لا تحده قيود،

وهناك من جانب آخر تحديات القوى الإقليمية المتحفزة الطامحة لدور جديد في منطقة الشرق الأوسط، مثل قطر وتركيا وإيران.

خصمًا من حساب قوى إقليمية عربية كبرى مثل مصر والمملكة العربية السعودية، وغيرها من التحديات التي تهدد المستقبل العربي بصفة عامة.

التحديات الاقتصادية

رغم تنوع وتعدد التحديات التي تواجه المنطقة العربية إلا أن التحديات الاقتصادية تقع في موقع الصدارة؛ لأنها تشكل الأساس لحل المعضلات والوفاء بما تبقى من الاحتياجات.

ويشهد عالمنا المعاصر منذ عقد الثمانينيات وحتى اليوم أحداثًا عالمية متسارعة أحدثت تحولات جذرية وعميقة في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، أسفرت عن نتائج وتطورات هامة ومتسارعة، وضعت العالم وشعوبه المختلفة أمام متطلبات وتحديات جد خطيرة.

ومن ثم نجد بلدان وشعوب العالم المختلفة تبحث عن طرق وآليات فاعلة تساعدها على النمو والتطور الاقتصادي، واستغلال مواردها الاقتصادية.

بما يضمن لها الاستمرار والصمود والقدرة على المنافسة معتمدة على الاتفاقيات الثنائية والجماعية والعمل الاقتصادي المشترك، وعلى التكتلات الاقتصادية العالمية والإقليمية؛ للدفاع عن مصالحها ومن أجل ضمان مواقع مناسبة تحميها من التغيرات المتسارعة ونتائجها المحتملة.

التحديات الاقتصادية أحد معوقات التنمية

وتعتبر التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية أحد أخطر المشكلات التي تؤرق وتهدد الدول العربية – على حد سواء- حيث تواجه الاقتصاديات العربية جميعها تحديات عديدة داخلية وخارجية مباشرة وغير مباشرة.

تمثل خطرًا شديدًا على التنمية وتعوق قدرات الوطن العربي على إمكانية التكيف مع التحولات العالمية والحماية من التغييرات في الفضاء الاقتصادي الكوني..

ومن أهم هذه التحديات تصاعد معدلات البطالة.

يشكل تصاعد معدلات البطالة في الدول العربية واحد من أخطر التحديات التي تواجه الوطن العربي في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة.

تنامي معدلات البطالة

فمعدلات التدفق العربي إلى سوق العمل أعلى من بقية العالم ، ويرجع تنامي معدلات البطالة إلى عوامل عديدة أهمها:

ارتفاع معدلات النمو السكاني العربي. وعدم التمكن من خلق فرص عمل كافية تتوافق مع الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل؛ بسبب تدني القاعدة الإنتاجية وضعف الاستثمارات.

بالإضافة إلى الاتجاه العام نحو تقليص الوظائف الحكومية؛ نتيجة تطبيق برامج الخصخصة والإصلاح الاقتصادي وعدم قدرة القطاع الخاص في المرحلة الانتقالية للخصخصة من استيعاب جزء كبير من الداخلين على سوق العمل.

وأخيرًا عدم موائمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل في الوطن العربي. وهو ما يستدعي وضع استراتيجية تقوم على أساس ربط التعليم بسوق العمل

اظهر المزيد

أ.د. خيري أبو العزايم فرجاني

استاذ الاقتصاد السياسي الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية فرع القاهرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى