أخطاء شائعة

التراث الفقهي لا يصلح لكل زمان ومكان

البشاري: تحقيق الأمن الفكري يبدأ بصناعة خطاب معتدل ومتزن

التراث الفقهي هو نتاج علمي وقد يكون صالحًا لزمانه ومكانه، وهذا لا يعني صلاحيته لكل زمان ومكان، لكن الدين وقدسية الدين من حيث المصدر هذا مقدَّس، علينا أن نفرّق بين الدين والتديّن.

هذا ما دعا إليه الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، د. محمد البشاري في حواره لجريدة «الخبر» الجزائرية محذّرًا من أنه لا يمكن إصدار أحكام فقهية دون مراعاة الظروف التي تعيشها المجتمعات المسلمة.

وفي إجابته لسؤال، ما سبل تحقيق الأمن الفكري والروحي والثقافي لحماية المجتمعات من التطرف والغلوّ؟
قال «البشاري»: تحقيق الأمن الفكري والروحي أولًا يبدأ أساسًا بمراجعة التراث الفقهي ، أن نفرّق بين الدين وبين التديُّن، بين الدين من حيث قدسية مصدره أي الوحي، وبين التديُّن الّذي هو مجموعة الأحكام والأعمال والتطبيقات التي طبّقها ونفّذها وعملها الفقهاء على حسب اختلاف ظروف الزمان والمكان والحال.

رفع القدسية عن التراث الفقهي 

ثانيًا أن نرفع القدسية عن التراث الفقهي . ثالثًا أن نعمل على صناعة خطاب ديني جديد ومتجدّد، يؤمن بأن لكل مرحلة ولكل نازلة فقهها وخطابها، وقد يختلف هذا الخطاب أو هذا الفقه أو هذا الحكم من دار إلى دار، ومن بلد إلى بلد، ومن زمان إلى زمان آخر.

فتحقيق الأمن الفكري يبدأ أولًا بصناعة هذا الخطاب الديني المعتدل والمتزن، والذي لا يؤمن بالتشنّج ولا بالركون إلى التاريخ دون تمحيص، والذي يؤمن أنّنا في حركة الإنسان في علاقته بين الفكر والواقع أنه يمكن أن ينتج فكرًا معتدلًا، كما أنه يمكن أن يُنتج فكرًا شاذًا ومتطرفًا.

رابعًا العمل على إزالة هيمنة جماعات الإسلام السياسي التي تؤمن بالعمل المسلّح وتؤمن بالعمل السياسي المتديّن وغيره. خامسًا العمل على إيجاد مرجعيات دينية معتدلة في هذه المجتمعات، والعمل على إرجاع ثقة الشباب في العلماء وفي المؤسسات العلمائية.

استراتيجية التواصل بين الشرائع المختلفة

وفي إجابته لسؤال أن بعض الأقليات المسلمة تعاني من اضطهاد مستمر كمسلمي ميانمار وإفريقيا الوسطى؟
أجاب البشاري أن المسلمون في إفريقيا وفي جنوب شرق آسيا يواجهون تحديات، ففي إفريقيا تحدي المرض والجوع والجهل، وهذا ما مكّن لحركات تصدير الثورة الخمينية من العمل على نشر المذهب الشيعي في هذه البلدان، أمّا مسلمو آسيا، فإنهم يواجهون إشكالية التواصل مع البوذية والهندوسية.

ولهذا رأينا، مع الأسف الشديد، حالات دموية في بعض البلدان يُمارس على الوجود الإسلامي. فلا يمكن الآن لهذا الوجود أن يستمر إلا إذا كان هناك بالفعل استراتيجية التعاون والتواصل مع المكونات الدينية الأخرى.
فيجب التأكيد على الولاء للأوطان لأن الولاء للأوطان لا يتعارض مع الولاء للدين.

وأشار «البشاري» في حواره إلى أن المجتمعات المسلمة في هذه البلدان تتقاسم مع العالم الإسلامي قضية تجديد الخطاب الديني، فالمسلمون في هذه المجتمعات بجاحة ماسة إلى عملية تجديد الخطاب الديني، والبحث عن آليات جديدة لاستنباط الأحكام الفقهية، حتى تتناسب مع الواقع الذي تعيشه هذه المجتمعات كأقليات دينية في مجتمعات غير إسلامية.

مراجعة التراث الفقهي ليتناسب مع الواقع

نحن بحاجة إلى فقهاء جُدد متمكنين من العلوم الشرعية والنقلية، ومن فهم الواقع وإدراكه وفهم الواقع الجيوسياسي أنه لا يمكن إصدار أحكام فقهية دون مراعاة الظروف التي تعيشها هذه المجتمعات المسلمة، ولا يمكن إصدار أحكام دون النظر في المآل والمقاصد.

ويبقى من الآليات مساعدة أبناء المجتمعات المسلمة من أجل أولًا الحفاظ على هويتهم، والاعتزاز بشخصيتهم وحضارتهم وتاريخهم، والعمل على تذليل الصعاب بينهم وبين الآخرين، وعلى تذويب جليد الجهل وتجاهل الآخر.
فكان لزامًا على المؤسسات الدينية أن تقوم بدور كبير وهام في تأصيل مفاهيم المواطنة والمشاركة وأن تجيب على السؤال الأهم: هل يتناقض انتمائي للدين مع مقتضيات المواطنة؟

لذا يُطلب ويُفرَض على المؤسسات الإسلامية دور كبير في ممارسة ومواجهة كل هذه التحديات، من خلال أولًا عمل تنسيقي بين هذه المؤسسات الإسلامية فيما بينها، ثانيًا الانفتاح أكثر على المحيط الاجتماعي، ثالثًا التعاون مع حكومات الدول، ورابعًا الحوار الديني الإسلامي المسيحي واليهودي، ثم الانخراط في عملية الحوار بين الحضارات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق