الخطاب الإلهى

التربية الأمنية في القرآن الكريم

نستشعر الرعاية الإلهية من خلال التوجيهات القرآنية المعجزة

الأمن في حياة الإنسان له أهمية خاصة، ونستشعر الرعاية الإلهية من خلال التوجيهات القرآنية المعجزة والتي تدفع باتجاه تربية أمنية واعية.

قال تعالى: «الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ» (قريش: 4)

في دراسة بعنوان (التربية الأمنية في القرآن الكريم) المقدمة من الباحثان عبد السلام اللوح، ومحمود هاشم المنشورة في مجلة «الجامعة الإسلامية»، تشير الدراسة إلى أن في القرآن الكريم عشرين صيغة لمادة أَمِن.

الأمن من الله سبحانه، فلا أمن حقيقي لأي فرد أو جماعة أو أمة مهما كانت احتياطاتها وسياساتها وبرامجها ما لم يتكفل الله لها بالأمن من عنده.

التربية الأمنية في الآيات القرآنية

وقد وردت هذا الصيغ في ثمانٍ وأربعين موضعًا في كتاب الله تعالى، وذلك في أربعٍ وعشرين سورة، لقد وعد الله المؤمنين بالأمن في الدنيا والآخرة، حيث وعدهم في الدنيا بالأمن على أنفسهم وأموالهم ودينهم ومساجدهم، ومن عليهم بالأمن أثناء قتالهم لأعدائهم، ووعدهم بالأمن في الآخرة من فزع يوم القيامة ومن عذاب جهنم، فهم في جنة الله آمنون.

قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ» (الانعام : 82)

يقول الباحثان في الدراسة: «لذلك كانت الحاجة لدراسة هذه اللفظة القرآنية ومشتقاتها لتمثل النظرية التربوية
الأمنية من وحي القرآن الكريم، حيث سنقف بعون الله تعالى مع الآيات القرآنية التي وردت فيها مادة أمن أو إحدى مشتقاتها في السياق القرآني، وكذلك مع الآيات القرآنية التي ترشد إلى الهدايات والتوجيهات الأمنية سواء تعلقت بالأمن النفسي أو السياسي أو الاجتماعي التي تتحقق للمؤمنين في الدنيا، وكذلك يتحقق لهم الأمن في الآخرة لنخرج بموضوع قرآني متكامل يظهر مدى حاجة المؤمنين لهذا الأمن في الدنيا والآخرة، وانتفائه
عن الكافرين في الدارين مع ربط ذلك كله بالواقع المعاصر ومتطلبات الحياة الإنسانية».

بعض المواضع التي ذكر فيها الأمن في الخطاب الإلهي

قال تعالى: «…أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ» (الانعام : 82

وقال سبحانه: «.. وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ» (يوسف : 99)

وقال: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ..» (البقرة : 126)

وقال تعالى: «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» (النمل : 89)

وقال: «… يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ» ( القصص : 31)

ذلك إضافة إلى أن بعض النصوص القرآنية قد تحدثت في كثير من المواضع وكثير من السور عن الأمن دون ذكر للفظة الأمن ومشتقاتها.

في مطلع سورة يوسف توجيه أمني في قوله تعالى: «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (يوسف: 4/5)

وفي سورة يوسف أيضًا قول الله تعالى: «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (67)

وهناك توجيهًا امنيًا سياسيًا في سياق الحديث عن أصحاب الكهف حيث يقول سبحانه: «… قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا» (الكهف : 19)

ونجد توجيهًا أمنيًا اجتماعيًا في قوله تعالى: «وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» (القصص : 11).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى