رؤى

التعددية أحد المحركات الرئيسية للتقدم

التنوع في جميع المجالات والنظم والأفكار والمبادىء يستلزم قبول الآخر

مفهوم التعددية مترسخ وبقوة في ثقافة وعقلية المجتمعات المتقدمة، حيث ينظر إليه على أنه أحد المحركات الرئيسية للتقدم، ومطلب للنهوض بالإنسان والمجتمعات التي لا تؤمن بالتعددية.

والتي لا يتجه مناخها الثقافي العام إلى قبول نتائجها لا يمكن أن تمضي قدمًا.

ومثلما دقت الماركسية ناقوس الموت المتمثل في التعددية، فإن كل النظم السياسية والاقتصادية والثقافية، والاجتماعية التي وضعتها كانت تقوم على سحق التعددية أيًا كانت ومن لم يمتثل لمبادئها الأساسية.

الإسلام السياسي ضد التعددية

لذا فإن الإسلام السياسي هو الآخر بشكل أساسي ضد التعددية ، حتى لو زعم الإسلاميون خلاف ذلك.

بالنسبة للإسلامي الذي يعتقد أن أيدلوجيته هي الحقيقة المطلقة، فإن أي انشقاق هو أمر بغيض يتعارض مع كلمة الله نفسه.

والواقع أن الإسلاميين يقحمون الله في جميع المجالات الدستورية، والقانونية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتعليمية، حتى العلمية، ومن الأمثلة على ذلك نظرية التطور التي أدانها الإسلاميون على نحو تدريجي باعتبارها تدنيسًا للدين.

قبول الآخر هو الثمرة الجدلية للتعددية

بالنسبة للمؤمن بالتعددية تعتمد الحياة بالنسبة له على التنوع في جميع المجالات، والنظم، والأفكار، والمبادىء، يستلزم هذا قبول الآخر بغض النظر عن الشكل الذي يأخذه الآخرون.

عندما يدّعي أحد الإسلاميين الذي يعتقد أن الله يقف بجانبه، وأنه يقف أقرب إلى الحقيقة، أن يقبل الآخر، فإن قبوله على الأقل هو متواضع ونسبي في بعض الأحيان،  ولتبرير ذلك يطبقون مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

وقد يقول أحدهم أنه مؤمن بحقوق المرأة لكنه سيقول بعد ذلك أن المرأة يمكن أن تحتل (معظم الوظائف) ليس جميعها.

ومن المؤكد أنهم سيقولون أيضًا أنه لا يمكن لأي من النساء، أو النساء غير المسلمات أن يصبحوا رؤساء دول، سيقول من يعتقد ذلك أنه يؤمن بحرية العقيدة، ولكنه سيحدد ما يعتقده الآخرون.

النسبية

يولد قبول الآخر من رحم الإيمان بالتعددية، ومن رحم كل منهما ولدت النسبية بمعنى أن فكرة واسعة الانتشار في المناخ الثقافي للمجتمعات الأكثر تقدمًا هي أن تكون الآراء والأحكام والنظريات والتفسيرات نسبية وليست مطلقة.

قد يدّعي أحد الإسلاميين أنه يؤمن بالنسبية لكن أي مناقشة معه حول النساء أو غير المسلمين أو نظرية التطور، أو الآراء التي تختلف عن أفكاره الخاصة سوف تثبت أنه لايمكن أن يؤمن تمامًا بالنسبية.

لقد نقل مفهوم المطلق من عالم الشؤون الخاصة إلى الشؤون العامة، ولهذا السبب فإن الإسلاميين هم الأشخاص الوحيدون في العالم الذين يعتقدون اليوم أن أيدلوجيتهم تقدم حلولًا دائمة ليست عرضة للتغيير بالنسبة للمشكلات التي هي بطبيعتها قابلة للتغيير.

وإذا تناقشنا بأن هذه الحلول تنتمي إلى وقت ومكان معينين؛ فإن الإسلاميين سيرفضون بغضب.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى