أركان الإسلام

التفاؤل في زمن الكروب

تخبط حياة البشر نتيجة حتمية لتنحية الخطاب الإلهي عن دور الريادة والقيادة

انتشار الأزمات في العالم في الوقت الحالي ومنها فيروس كورونا، يوجب علينا التمسك بالتفاؤل، خاصة أنَّ الأبحاث الطبية والدراسات التي أجراها باحثون، أكدت مدى تأثير التفاؤل والتشاؤم على صحة الإنسان سلبًا وإيجابًا.

وفي دراسة أجرتها د. ترودي تشالدر من كلية توماس الطبية في لندن على مرضى الإرهاق المزمن، ثبت دور التفاؤل في التخفيف من حدة الأعراض التي يُعانون منها.

وردت هذه الدراسة في كتاب «التفاؤل في زمن الكروب»، لدكتور عبدالله بن محمد العسكر رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأمير سطام، الذي أشار إلى أنَّ الباحثة ترودي تشالدر، نظمت اثنتي عشرة جلسة للعلاج بالسلوك الإدراكي تضمنت جميعها تحفيز المرضى على التفكير إيجابًا إزاء حالاتهم وبعد 6 أشهر انخفض مستوى التعب وتعززت قدرتهم على أداء مهامهم في حياتهم.

نتائج سلبية لتنحية القرآن عن دور القيادة

وأكد المؤلف في كتابه، أن التخبط الذي نلحظه اليوم في حياة البشر، ما هو إلَّا نتيجة حتمية لتنحية القرآن الكريم عن دور الريادة والقيادة، فالغرب مثلًا بما يمتلكه من إمكانات ضخمة وحضارة هائلة هو اليوم يعاني من أزمات أخلاقية وأمراض نفسية لا تخفى على أدنى متابع.

لذلك كان لزامًا علينا أن نسرع الفيئة إلى كتاب الله ونهتدي بهديه، لأنَّه السبيل الوحيد لتقويم المعوج وإصلاح الحال.

ولما كانت الدنيا مجبولة على الأكدار مفطورة على التنغيص والمرء فيها يعتريه ما يعتريه من الهموم والأحزان بسببها، جاء القرآن ليأخذ بيد المؤمن إلى سبيل النجاة وشاطئ الأمان بما فيه من آيات تحيي في نفسه الأمل وتبعث في قلبه قرب الفرج وأن الخير آتٍ ولو بعد حين.

وأنزل الله كتابه الكريم، ليكون نبراسًا لكل تائه وهداية لكل ضال، فمن سار وفق توجيهاته سعد ومن أعرض عنه خسر وشقي، لأن التفاؤل منهج قرآني في إصلاح الفرد والجماعة.

قال تعالى: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» (الإسراء: 9).

التفاؤل في الآيات القرآنية لمواجهة انتشار الأزمات في العالم

ويزخر القرآن الكريم بنماذج لصفوة عباد الله الذين كان التفاؤل منهجًا لهم في حياتهم في أحلك الظروف، وأشد ساعات البلاء وكيف أن الله كان عند ظنهم به، فلم يخذلهم ولم يقطع رجاءهم ويخيب آمالهم.

قال تعالى عن نبيه موسى عليه السلام: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ» (القصص: 21- 22).

وذكر أن الآيات القرآنية توضح المنهج الصحيح، الذي يجب أن يكون عليه المؤمن في أوقات الأزمات سواء أكان ذلك على المستوى الشخصي أو على مستوى الأمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى