الأسرة والمجتمع

التكافل الاجتماعي.. حماية للفقراء

كتاب يدعو إلى ترسيخ الخير في المجتمعات ومراعاة مصالح الآخرين

حماية الفقراء.. أمرٌ حتميٌ أقره الخطاب الإلهي يحققه تطبيق التكافل الاجتماعي على أرض الواقع.

والتكافل الاجتماعي في مغزاه أن يشعر كل واحد في المجتمع، بأنَّ عليه واجبات لهذا المجتمع يجب عليه آداؤها، وأنه إن تقاصر في آدائها فقد يؤدي ذلك إلى انهيار البناء عليه وعلى غيره.

ذلك وفق ما تضمنه كتاب «التكافل الاجتماعي في الإسلام»، الذي ألفه المفكر محمد أبو زهرة.

حماية الفقراء والمحافظة على مصالح الآخرين ودفع الضرر عنهم

أكد المؤلف أهمية أن التكافل الاجتماعي، يجب أن يكون مترسخًا في أن يكون كل قادر أو ذي سلطان كفيلًا في مجتمعه يمده بالخير، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية مع المحافظة على مصالح الآخرين ودفع الضرر، ثم في المحافظة على دفع الأضرار عن البناء الاجتماعي وإقامته على أسس سليمة.

وأشار إلى أن التكافل يُوجب أن يكون الناس جميعًا متساوين في أصل الحقوق والواجبات، ويجب أن تكون نتائج الأعمال بمقدارها.

فذو الكفاية الممتازة له من الثمرات بمقدار كفايته وذو الكفاية المحدودة يكون له بمقدارها من غير تجاوزٍ للحد ولا شطط.

وأيضًا يُربي النشء تربية تظهر القوى والمواهب، فالذين يخرجون إلى الحياة وقد فقدوا الآباء الذين يعولونهم ويرعوْنهم، فإن التكافل يوجب تعهدهم ليكنوا لبنات قوية في بناء المجتمع.

وأكد أن الإسلام جاء لإيجاد مجتمع فاضل تتعاون فيه كل القوى بحيث لا يطغى فريق على آخر، وأوَّل مظهر للمجتمع الفاضل في الإسلام هو وجود رأي عام يتعاون على الخير ويدفع الشر.

لأن المجتمع في مظهره العام يكون بيئة صالحة لأن تترعرع في ظلها الفضيلة وتختفي في نورها الرذيلة.

ولفت إلى أنَّه لأجل تكوين رأي عام فاضل، حثَّ الإسلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأوجب الإرشاد العام يمنع الضال عن شروره، ويسير الخير في طريقه.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الخطاب الإلهي

وأوضح المؤلف في الكتاب، أن القرآن جعل الوصف الخاص الذي تعلو به الشريعة الإسلامية، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 71).

فالجماعة في القرآن تعد خير أمة أخرجت للناس، اذا تمسكت بهذا المبدأ الذي يكون مجتمعًا فاضلًا وينحل المجتمع إذا تخلت عن هذا الواجب.

قال تعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ» (آل عمران: 110).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى