المرصد

التكافل الاجتماعي لسد حاجات الفقراء في رمضان

علي الشرفاء: للزكاة في الخطاب الإلهي هدفًا محوريًا وهامًا

نظَّمت وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي في موريتانيا، 17 أبريل 2021، محاضرة بعنوان «التكافل الاجتماعي» لتعزيز تلك القيمة خلال رمضان.

وأكد أبوبكر ولد أحمد، الوزير الموريتاني سابقًا، أهمية قيمة التكافل الاجتماعي ودوره في الحفاظ على تماسك المجتمع وتعاضده وتراحمه.

محاضرة لتعزيز التكافل الاجتماعي

وأوضح أن الإسلام شهد ظاهرة التكافل الاجتماعي مبكرًا بين المسلمين، حيث قال تعالى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (الحشر: 9).

وأكد أن التكافل وانتشار عمل الخير يُعبران عن أسمى تجليات التعاضد والتآخي الاجتماعي وأن الإسلام أشاد به وحث عليه.

وقال: إننا ما زلنا بحاجة إلى ترسيخ ثقافة العمل الخيري من خلال الحث على الوقف والوصية والقرض الحسن وكل مظاهر فعل الخير الذي يعود على صاحبه بالنفع قبل المجتمع.

واتفق مع ذلك المفكر العربي علي محمد الشرفاء، الذي أكد أنَّه كان للزكاة في الخطاب الإلهي هدفًا محوريًا وهامًا، وهو إرساء قاعدة التكافل الاجتماعي في أجل صوره.

وكان تعبير الخطاب الإلهي في ذلك بعبارة الإنفاق في سبيل الله، وهذا الإنفاق هو نوع من الجهاد، وعليه يُعد سعي الأمة للتكافل فيما بينها جهادًا في الله وسعيًا إلى مرضاته.

وفي ذلك يقول الله تعالي في محكم آياته: «مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 261).

وأشار إلى أن مقاصد الخطاب الإلهي في شأن الزكاة تحمل من الدلالات العظيمة ما يعجز عن إدراكه الكثير ممن تسموا بعلماء وفقهاء.

فالزكاة في التشريع الإلهي تحمل بين طياتها سرًا من أسرار هذا الدين القيم، حين تكون الزكاة عاملًا هامًا، وأداة محورية في الحفاظ على وحدة الأمة وسلامة مجتمعاتها.

ولفت إلى أنه قد سُميت الزكاة بهذا الاسم، لأنها تزكي النفس البشرية وتطهرها وتجعلها مطواعة للخير، بعيدة عن الشر، بفعلها يصلح المجتمع ويأتلف ويغدو متماسكًا قويًا كالبنيان المرصوص.

ومن هنا جعلت الزكاة ركنًا وفرضًا، حالها حال الصلاة والصيام وحج بيت الله الحرام، مصداقًا لقوله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (البقرة: 110).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى