أخطاء شائعة

التكفير بين الخوارج والسلفيين

أخطاء الخطاب الديني عززت نزعات العنف والتطرف وصنعت الارهابيين

ارتبطت فكرة التكفير تاريخيًا بفكر الخوارج والذي يتشابه كثيرًا مع الفكر السلفي خاصة في التنظير العقائدي.

وهذا الفكر تمثل في الخطاب الديني الذي أدى إلى انحدار المجتمعات إلى التطرف والعنف وعدم تفعيل القواسم المشتركة بين العقائد المختلفة.

تشير د. أمل هندي الخزعلي، في كتاب «الخطاب الإسلامي المعاصر- واقع التطرف ودعوات التجديد» إلى استدلال أحد الباحثين على نهج التكفير ببعض أحداث في التاريخ الإسلامي وأن أفعال التكفير ارتبطت دائمًا بالنزاعات السياسية وخاصة النزاع على السلطة، كالفتنة الكبرى والنزاع بين الشيعة والأمويين وبين الإسلاميين والعلمانيين المحدثين.

بداية التكفير في فكر الخوارج

وإذا كانت فكرة التكفير قد بدأت تاريخيًا مع الخوارج باعتبارهم فرقة مؤدلجة تلغي الإسلامية بكافة مستوياتها عن المجتمع حكمًا، وتخرج عليه بالتنظير أو بالعمل المسلح بوصفه مجتمعًا كافرًا وتستحل ماله ودمه وعرضه، فإن الخوارج لم يكونوا حالة مستثناة أو حالة عابرة طواها الزمن، وإنما هي حالة ملازمة للمجتمع المتدين وموجودة باستمرار بوجود الخطاب الديني المتطرف.

وتؤكد الباحثة على أن الخوارج تاريخيًا هم من أشعلوا حرب التكفير ليس ضد جماهير المسلمين فحسب بل ضد بعضهم البعض، فبمجرد الاختلاف بينهم على أي من التفاصيل الفرعية يحدث أن يتصلب كل فريق منهم على رأيه لأنه يرى أن التنازل عنه كفر بواح، وأن من يخالفه في هذه النتيجة كافر أيضًا.

وتكمن خطورة الفكر الخوارجي في حالة التشظي التنظيري والتي جعلت مفردات التكفير لا نهاية لها. فكل شيء نتيجة التفريع اللا محدود يصبح كفرًا لأن من الممكن إدراجه في نواقض الإسلام ، وفي السلفية المعاصرة الكثير من ملامح الروح الخوارجية خاصة في مسائل التنظير العقائدي الذي لا يكاد يختلف عن الأطروحة الخوارجية إلا في القليل ولا سيما في عقيدة الولاء والبراء.

أزمة الخطاب الإسلامي

وتشير الباحثة إلى أن الخطاب الإسلامي أصبح في اتجاهه العام وفي حقيقته الراهنة يتجه نحو أفكار خلقت أزمة فكرية انبثقت عن ذلك الخطاب وما حواه من أخطاء عززت اتجاهات العنف والتطرف وصنعت الإرهابيين والمتطرفين وأثارت الخوف وعززت الإسلاموفوبيا.

وظهر مصطلح الإرهاب الإسلامي الذي جاء مرادفًا لنشاط الحركات الإسلامية الأصولية التي تميزت بالغلو والتطرف والتكفير والتي انتشرت أفكارها في المجتمعات الإسلامية على حساب خطاب الوسطية ونهج التنوير والاعتدال.

وساهم هذا الفكر في بروز حركات إسلامية عديدة تبنت الخطاب المتطرف وروجت للفتاوى التكفيرية والأيدلوجيات الراديكالية ودعت إلى ممارسة العنف ضد السلطات القائمة؛ الأمر الذي أدى إلى أن تشهد عدد من البلدان الإسلامية تداخلًا بين الأيدلوجية التكفيرية الإلغائية والسياسة القمعية للسلطة الحاكمة ودخلت جراء ذلك في أزمات متتالية ولم تتوقف إلى يومنا هذا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق