الخطاب الإلهى

التوجيه التربوي في الخطاب الإلهي

الحوار الأسري من أسس التربية التي وردت في آيات الذكر الحكيم

أشار الخطاب الإلهي إلى التوجيه التربوي من خلال خطاب الآباء لأبنائهم كما ورد في آيات الذكر الحكيم.

ويشكل التوجيه التربوي داخل الأسرة في حياتها وأساليبها التربوية أهمية كبرى في عصرنا الحالي في ظل التحديات المعاصرة. ولن يتحقق ذلك ما لم ينطلق من آيات الله في محكم التنزيل.

وقد بدأت الآيات بالإشارة إلى التكوين الأسري في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء : 1).

الخطاب الإلهي يحمّل الآباء مسؤولية التوجيه التربوي

وأكد الخطاب الإلهي على طبيعة الآباء الحريصة على صلاح الأبناء في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ» (إبراهيم : 35).

وكذلك تحفيز الله سبحانه للآباء لتحمل مسؤوليتهم في رعاية وحماية الأبناء في قول الله تعالى : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ» (الطور:21).

ومن أبرز التوجيهات التربوية التي تضمنها الخطاب الإلهي في القرآن الكريم في المجال الإيماني، قوله تعالى: «وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان : 13).

وأشار القرآن في موضع آخر إلى إرشاد الآباء أبناءهم إلى الثبات على عقيدة التوحيد في قوله سبحانه: «وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ» (البقرة : 132).

وفي دعوة نوح لابنه: «وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ» (هود: 42).

ومخاطبة لقمان ابنه للتعريف بقدرة الله سبحانه: «يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» (لقمان : 16).

الحوار الأسري من أسس التربية

ونجد الحوار الأسري الدائر بين الأبوين والابن في محكم التنزيل بقوله تعالى: «وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (الاحقاف : 17).

وفي الاستعانة بالله على أداء مهمة التربية للأبناء جاء دعاء نبي الله إبراهيم في قوله تعالى: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ» (إبراهيم : 40).

وقد وجَّه نبي الله يعقوب أبناءه إلى الإيمان بقدر الله في خلقه في قول الله تعالى: «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (يوسف : 67).

وقوله : «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (يوسف : 87).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق