أركان الإسلام

«الجائحة» تكشف زيف مصطلح «الأركان الخمسة»

هل سيتوقف المسلمون عن عبادة الله بعدما أغلقت المساجد وتعطل الحج والعمرة؟

«الأركان الخمسة للإسلام» واحد من أكثر المصطلحات المنتشرة في كتب التراث ويعلّمها رجال الدين لأبنائنا ليل نهار..

فعلموهم أن الإسلام لا تقوم له قائمة إلا بالتكالب على أداء الحج والعمرة كل عام والحرص على ارتداء الملابس البيضاء والقصيرة لتأدية صلوات الجمعة والجماعة في المساجد..

فهل ستتوقف البشرية عن عبادة الله بعدما أغلقت المساجد وتعطل أداء الحج والعمرة؟

اختزال الإسلام في الأركان الخمسة

يقول المفكر العربي علي الشرفاء في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير، لم يكلف العلماء الذين روَّجوا وادّعوا اختزال الإسلام فيما أسموه بالأركان الخمسة، لم يكلفوا أنفسهم مشقّة تبيان الأركان الحقيقية للإسلام الذي تضمنته آيات القرآن الحكيم.

إنّ كلّ ما فعله دعاة الإسلام وشيوخه الأقدمين وقاموا به، أنّهم نقلوا إلينا مفاهيم وتأويلات فقهية واجتهادات بشرية حوّلت الوسائل التي هي الشعائر وجعلتها غايات.

فالتبس الأمر وغاب عن الناس أصل الدين ومقاصده العليا، تلك التي يدعو إليها القرآن..

والتي تجسّد في حقيقتها الإسلام الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام والأنبياء من قبله بما شملته الرسالة من تقويم للفرد، وبناء شخصية المسلم بمجموعة من الأخلاق والفضائل والقيم النبيلة، لخلق مجتمعات مسالمة يتحقق فيها العدل والرحمة والحرية والتعاون فيما بين أفرادها، ويتمتعون بما منحهم الله سبحانه نعمًا مختلفة من زروع وثروات متعددة، ليعيشوا في رغد من العيش وتوافر الرزق والحياة الكريمة يعمها الأمن والرخاء والسلام.

ويضيف «الشرفاء»: فلا عجب إذن ولا غرابة في أن نجد المسلمين اليوم يفتقدون كثيرًا من الأخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية.

فنرى غالبية المسلمين ممّن يصلّون ويصومون ويحجون، لكن سلوكهم ليس من الإسلام في شيء، ذلك لأنهم شبّوا على الاعتقاد الخاطئ، بأن الطقوس أو الممارسات التعبدية هي الغايات والأهداف، أما الأخلاق والمبادئ والقيم الإنسانية العليا فليست من الأركان أو من الأصول الإسلامية.

العبادات تشمل كل عمل ترتقي به الحياة أو يسعد الناس

ويتفق مع هذه الرؤية الشمولية للإسلام، د. محمد عيسى، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون، فيقول في مقال له بصحيفة البيان تحت عنوان «العبادات وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع»:

إن العبادات في الإسلام لم تقتصر على الشعائر التعبدية المعروفة من صلاة وزكاة وصوم وحج، بل تشمل كل حركة وكل عمل ترتقي به الحياة ويسعد به الناس.

فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنية والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة، وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهد والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل، والدعاء والذكر، وحب الله تعالى ورسوله، وخشيته لله تعالى والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر والحكمة والشكر لنعمه، والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك كله من العبادة.

فإن لم يستفد المرء منها بما يزكي قلبه وينقى لبه ويهذب بالله وبالناس صلته فقد هوى.

قال تعالى: «إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ (74) وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ(76)» (طه).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى