أركان الإسلام

الحج ووحدة الأمة

يجتمع المسلمون على هدف واحد هو رضا الله تعالى ورحمته

تحت عنوان «الحج ووحدة الأمة» كتب د. غسان محمد عسيلان، مقاله المنشور في موقع جريدة «سبق» الإلكترونية حول معاني الوحدة في موسم الحج.

استهل الكاتب مقاله بالتأكيد على أن أرواح المسلمین وقلوبهم تهفو إلى بیت الله الحرام مصداقاً لقوله تعالى: «وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهیمَ مَكَانَ الْبَیْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَیْئًا وَطَهرْ بَیْتِيَ لِلطَّائِفِینَ وَالْقَائِمِینَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ» (الحج: 26 ـ 27).

موسم الحج فرصة لإجابة الدعوات

وأضاف: في موسم الحج نلمس استجابة الله تعالى لدعوة خلیل الرحمن إبراهیم علیه السلام حین قال: «رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِي بِوَادٍ غَیْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهوِي إِلَیْهمْ وَارْزُقْهمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهمْ یَشْكُرُونَ» (إبراهیم : 37)؛ فیأتي ضیوف الرحمن إلى البیت الحرام طلباً للعفو والمغفرة والرحمة من الله تعالى.

وأشار الكاتب إلى أن وحدة المسلمین تتجلى في كل عملٍ وفي كل ركنٍ من أركان الحج؛ فربهم واحد، وعملهم واحد، وشعارهم واحد، وملبسهم واحد، ودعاؤهم واحد.. فهم یلبُّون ویدعون الله تعالى، یرجون عفوه وجوده ورحمته -جل شأنه-. وفي یوم عرفة، هذا الیوم المبارك، یجتهد كل حاجٍ في العبادة والطاعة والدعاء، ویرق قلبه، ویتسع لجمیع البشر، وتغمر السكینة والسلام والطمأنینة نفوس الحجیج، ویؤثر كل منهم الآخرین على نفسه، ویتسابق الجمیع في تقدیم العون والمساعدة.

ليشهدوا منافع لهم

ولفت إلى أن في الحج یتحقق قول الله تعالى: «لِیَشْهدُوا مَنَافِعَ لَهمْ وَیَذْكُرُوا اسْمَ اللهَّ فِي أَیَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهمْ مِنْ بَهیمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِیرَ» (الحج : 28).

وأوضح أن المسلمين يجتمعون أمةً واحدة، تغمرهم مشاعر الرحمة والمحبة والألفة والأخوة في الله تعالى، یعبدون رباً واحداً، ویؤدون مناسك واحدة، ویطلبون الرزق الحلال.. الكل یجمعهم الإسلام، ویظلهم نوره المشرق في النفوس، ویسُود بینهم الانسجام والمودة، وهدف الجمیع رضا الله تعالى وثوابه ورحمته.

نظرة لواقع الأمة 

وأكد الكاتب على أنه في موسم الحج نرى المسلمین جمیعاً أمةً واحدة، تدعو إلى الخیر، وتنشر المحبة، وتدعو ربها -عز وجل- على بصیرة، ویشعر كل مسلم بأخیه، ویتلمس حاجته، ویسعى في أدائها فَرِحًا مسرورًا.. لكن نظرةً مقارنة بین هذه الصورة المشرقة عن أمة الإسلام الواحدة والصورة القاتمة التي نراها في عالمنا الإسلامي، حیث تعصف المشاكل والصراعات بالمسلمین؛ فنراهم یتناحرون ویتصارعون لأسبابٍ لا حصر لها، تجعلنا نشعر بمرارة الحسرة والألم؛ إذ نرى الخلافات تعصف بوحدة الأمة، وتمزقها، وتشتت شملها.

وفي ختام مقاله يقول: نسأل الله تعالى أن یهیئ لهذه الأمة أمر رشدها، وأن یرزقها النصر والعزة والتمكین؛ لتنشر الخیر والسلام والمحبة في ربوع العالم أجمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى