رؤى

الحرب الأهلية في إثيوبيا غير مستبعدة

حجم الخلافات والصراعات وأعمال العنف زادت بشكل كبير في الفترة الأخيرة

Latest posts by عماد الدين حسين (see all)

تحت عنوان «الحرب الأهلية في إثيوبيا» غير مستبعدة كتب عماد الدين حسين مقاله المنشور في جريدة «الشروق» المصرية تناول فيه الأوضاع في إثيوبيا ..

وجاء في المقال:

«انظر إلى ما وصلت إليه سوريا من انهيار وفوضى خلال الحرب الأهلية وأزمة اللاجئين وصعود الجماعات الإرهابية، لكن إثيوبيا بها ١١٠ ملايين نسمة، وإذا أدت التوترات الحالية إلى نشوب حرب أهلية واسعة النطاق تتجاوز منطقة التيجراي، فإن ما حدث في سوريا، سيبدو مثل لعب الأطفال مقارنة بما سيحدث في إثيوبيا والمنطقة بأكملها».

تنبؤ بتصاعد الحرب الأهلية في إثيوبيا

هذا التصريح الخطير أطلقه المبعوث الأمريكي الجديد لمنطقة القرن الأفريقي جيفري فيلتمان بعد توليه المنصب بأيام قليلة، وأهميته أنه يصدر عن دبلوماسي أمريكي محنك جدًا، حيث عمل سفيرًا في لبنان، ومساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى، ثم كبيرًا لمبعوثي الخارجية للشرق الأوسط خلال مرحلة الربيع العربي، وأخيرًا رئيس إدارة الشئون السياسية بالأمم المتحدة حتى 2018.

كلام فيلتمان الأسبوع الماضي في حواره مع مجلة فورين بوليسي، ليس نبوءة خيالية، بل يستند إلى واقع حقيقي، له امتدادات في الماضي، وربما في المستقبل.

ففي عام ٢٠٠٢ صدر كتاب أبيض عن هيئة الأمن القومي التابعة للحكومة الإثيوبية، لم يستبعد وقتها احتمال تفكك الدولة الإثيوبية».

وبعد ١٩ عامًا فإن هذا التوقع لم يعد مجرد احتمال نظري، ولكنه صار قابلًا للتحقق على أرض الواقع إذا استمرت الصراعات السياسية والعرقية والجهوية بصورتها الحالية.

المتابع للتطورات في إثيوبيا في الفترة الأخيرة، سوف يكتشف أن حجم الخلافات والصراعات وأعمال العنف زادت بشكل كبير، لدرجة دفعت بعض المراقبين للتحذير من سيناريوهات مرعبة.

آخر هذه التطورات وقعت يوم الجمعة الماضي «٣٠ أبريل» حينما هاجمت عناصر من جيش تحرير أورمو المعارضة والمحظورة، سكانا من قومية الأمهرا، وخلال الاشتباكات قُتل ما لا يقل عن عشرين شخصًا، في مقاطعة ليمو كوسا بإقليم أورميا غرب البلاد.

الحرب الأهلية في إثيوبيا بين غالبية عرقيات الشعب الإثيوبي

تلتها اشتباكات مماثلة بين الأورمو والأمهرا أدت لمقتل ١٨ شخصًا. وهناك اشتباكات عرقية أخرى في بني شنقول حيث يتم بناء السد قتل فيها أكثر من٢٠٠ مدني فىي الأسابيع الأخيرة.

الخلافات بين أكبر عرقيتين في إثيوبيا أي الأورمو والأمهرا زادت خلال الفترة الأخيرة لأن الإقليمين متجاوران، وبينهما صراع طويل وممتد على الحدود والنفوذ السياسي والاقتصادي.

حتى أسابيع قليلة ماضية كنا نعتقد أن المشكلة تكمن فقط فى الصراع بين غالبية عرقيات الشعب الإثيوبي من جهة، وعرقية التيجراي من جهة أخرى، خصوصًا بعد الحرب الدامية التي شنها رئيس الوزراء آبي أحمد ضد إقليم التيجراي في ٤ نوفمبر الماضي، وأعلن بعد شهرين أنه تمكن من إخضاع الإقليم المتمرد.

لكن بدأنا ندرك أن الخلافات والصراعات تكاد تكون هي العامل المشترك الأساسي بين غالبية العرقيات، التي يشعر كل منها أنه مظلوم وحقه مهضوم مقارنة بالعرقيات الأخرى.

الدستور الإثيوبي وحق التصويت

الدستور الإثيوبي اعتمد منذ عام ١٩٩٤ النظام الفيدرالي الذي يكفل للجماعات والقوميات، حق التصويت على إقامة أقاليم جديدة أو حتى الانفصال، ويضمن لهم حقوقًا مثل فرض بعض أنواع الضرائب واختيار اللغة الرسمية وإدارة قوات أمن خاصة، وسن قوانين في التعليم وإدارة الأراضي.

آبى أحمد يريد التخلص من هذه الحقوق، وإقامة نظام مركزي قومي، يقلص حقوق القوميات والعرقيات الفيدرالية، وهو الأمر الذي يجد معارضة كبيرة من غالبية هذه القوميات، ما عدا قومية الأمهرا، التي تعتقد أن النظام القومي الموحد سيضمن لها أن تحل محل قومية التيجراي التي ظلت مسيطرة على قيادة البلاد طوال ثلاثين سنة، رغم أنهم يشكلون ٦٪ فقط من السكان، مقارنة بالقومية الأكبر وهي الأورمو التي تشكل أكثر من ٤٠٪، ويشعرون أنهم مهمشون، وهم الذين أوصلوا آبي أحمد للسلطة عام ٢٠١٨، لكنهم انقلبوا عليه، لتحالفه مع الأمهرا، وعدم حصولهم على حقوقهم، خصوصًا بعد مقتل المغني الشهير والمعارض المهم هاشالو هونديسا من الأورومو في ٢٩ يونية الماضي، ما أدى لاندلاع أعمال عنف أدت لمقتل ١٦٦ شخصا واعتقال ٩ آلاف، لكن الأخطر كان تكوين جبهة تحرير أوروميا، التي بدأت شن هجمات مسلحة على الأمهرا الحليف الحالى لآبي أحمد.

الصراع الأخطر في إقليم تيجراي

لكن بالطبع يظل الصراع في تيجراي هو الأخطر، ورغم الانتصار الذي حققه آبي أحمد، بمساعدة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي وجدها فرصة للانتقام من التيجراي، لدورهم الأساسي في حرب ١٩٩٨ ـ ٢٠٠٠، رغم هذا الانتصار، فكل التقارير الدولية تتوقع تجدد الصراع، في ظل جرائم الحرب التي تم ارتكابها خلال الحرب الأخيرة.

الموضوع معقد وكبير ويحتاج قراءة هادئة، لكن السؤال المهم الذي لا يمكن لمصري أن يتجاهله هو: كيف أمكن لبلد بهذه الهشاشة أن يخدع مصر طوال السنوات العشر الماضية؟!

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى